تغير المناخ وازدياد خطر الحرائق... موجات جفاف وحر أكثر قسوة

wowslider.com by WOWSlider.com v8.6

Saturday, July 29, 2017

تغير المناخ وازدياد خطر الحرائق... موجات جفاف وحر أكثر قسوة

"غدي نيوز" – يارا المغربي

 

أكد خبراء أن الحرائق الخارجة عن السيطرة مثل تلك التي أحدثت أضرارا في جنوب أوروبا وأميركا الشمالية، وأجزاء من جنوب أفريقيا في الأسابيع الأخيرة ستصبح على الأرجح أكثر تكررا واتساعا مع ارتفاع درجات حرارة الكرة الأرضية، وعزوا الأمر إلى ظاهرة التغير المناخي.

وأُجبر أكثر من عشرة آلاف شخص على الفرار بسبب الحرائق في جنوب فرنسا هذا الأسبوع، كما تم إجلاء سكان العديد من القرى في البرتغال بعد أسابيع من مقتل أكثر من 60 شخصا بسبب الحرائق في ذلك البلد، وذلك بحسب تقرير أعدته وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب).

 

ازدياد حدة الحرائق

 

وفي جنوب أفريقيا قتل تسعة أشخاص في حزيران (يونيو) الماضي، كما تم إجلاء نحو عشرة آلاف شخص بسبب انتشار النيران في منطقة "الكاب" الغربي التي تعاني من الجفاف، وهذا الشهر اضطر نحو 40 ألف شخص إلى الفرار من الحرائق في غرب كندا التي أعلنت فيها حالة الطوارئ.

وفي كاليفورنيا تم إجلاء نحو ثمانية آلاف شخص الأسبوع الماضي قبل أن تأتي النيران على مناطق شاسعة من الغابات. إن فترات الحر الطويلة تؤدي إلى جفاف النباتات ما يجعلها سهلة الاشتعال لأسباب بسيطة من بينها البرق أو بسبب البشر، وكلما زادت درجات الحرارة ارتفاعا زادت مخاطر اشتعال الحرائق وكذلك حدتها.

ويقول العلماء إن معدل درجة حرارة الكرة الأرضية ارتفع بمعدل درجة مئوية واحدة منذ الثورة الصناعية، أي عندما بدأ البشر بإطلاق غازات تسبب الاحتباس الحراري المنبعثة من حرق الوقود الأحفوري. واتفقت معظم دول العالم في باريس 2015 على الحد من ارتفاع درجة الحرارة بحيث لا يتجاوز درجتين مئويتين. إلا أن الخبراء يقولون أن ذلك ليس كافيا، وأن موجات الحر والجفاف الشديد ستزداد سوءا رغم اتفاق باريس.

 

المناخ يزداد حرارة وجفافا

 

وأظهرت دراسة جرت مؤخرا أن العواصف الرعدية الشديدة التي تتشكل بسبب ارتفاع درجات الحرارة هي السبب الرئيسي في اشتعال الحرائق الهائلة في آلاسكا وكندا في السنوات الأخيرة، كما أن زيادة هذه العواصف يعني زيادة اشتعال الحرائق.

ويقول توماس كيرت الباحث في معهد "ايرستيا" الفرنسي لأبحاث الزراعة والمناخ، أن الحرائق الكبيرة التي تمتد على أكثر من 100 هكتار و(الحرائق الهائلة) التي تمتد على ألف هكتار "أصبحت مشكلة متزايدة في أنحاء العالم، ولا سيما في دول أوروبا الواقعة على البحر المتوسط".

وأظهرت أبحاث وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن الحرائق ازدادت في كندا والغرب الأميركي، وكذلك في مناطق الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.

وبحسب "ناسا"، فان سبب الحرائق هو "المناخ الذي يزداد حرارة وجفافا"، وذكرت الوكالة أن "التغير المناخي زاد من خطر اندلاع الحرائق في العديد من المناطق".

والشهر الماضي ذكرت "المنظمة العالمية للأرصاد الجوية" التابعة للأمم المتحدة أن أجزاء من أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب غرب الولايات المتحدة، شهدت درجات حرارة مرتفعة للغاية في شهري أيار (مايو) وحزيران (يونيو). وعلى المستوى العالمي، فإن درجات حرارة السطح برا وبحرا التي سجلت من كانون الثاني (يناير) إلى أيار (مايو) هي ثاني أعلى درجات مسجلة.

 

الاحترار المناخي

 

وبحسب الـ (أ ف ب) أيضا، قال خبير الأرصاد الجوية الفرنسي ميشيل بلانشار: "إن إيطاليا والبرتغال ومعظم مناطق فرنسا سجلت هطول أمطار أقل بنسبة 20-30 بالمئة من المستوى الموسمي المعتاد".

وشهدت مناطق شاسعة من جنوب أفريقيا موجة جفاف تاريخية ونقصا خطيرا في المياه. ولا يحبذ العلماء القول إن السبب في أي موجة جفاف أو حر أو غيرها من الظروف الجوية يتمثل في التغير المناخي، وهو ظاهرة لا يمكن قياسها إلا على مدى عقدين، إلا أنهم يشيرون إلى أن هذه الظروف حدثت في إطار الاحترار المناخي بشكل عام.

وقال بلانشار إن التغير المناخي سيؤدي إلى "مزيد من موجات الحر... وزيادة تبخر الماء وموجات جفاف أكثر قسوة".

وأظهرت دراسة أجرتها المفوضية الأوروبية في 2016 أن المناطق السطحية المعرضة للحرائق في جنوب أوروبا يمكن أن تتضاعف في القرن الحادي والعشرين.

 

أكبر خطر على الغابات

 

وذكرت دراسة نشرتها "نيتشر كلايمت تيشنغ" في حزيران (يونيو) أن ثلاثة أرباع سكان الكرة الأرضية سيتعرضون إلى موجات حر قاتلة بحلول 2100 في حال لم يتم خفض انبعاثات الدفيئة. إلا أنها قالت إنه حتى مع خفض هذه الانبعاثات بشكل كبير، فإن نصف سكان الكرة الأرضية على الأقل سيتعرضون لتلك الموجات.

ووفقا لدراسة أخرى نشرتها المجلة في أيار (مايو)، فإن الحرائق تشكل أكبر خطر على الغابات التي تغطي نحو ثلث سطح الأرض. وقالت أنه أصبح من الواضح أن "المخاطر التي تتسبب بها الحرائق.. ستزداد بسبب التغير المناخي"، مستشهدة بالحرائق في كندا وروسيا في السنوات الأخيرة. بالإضافة إلى بذل الجهود للحد من الاحتباس الحراري، يجب قطع بعض الغابات وتنظيف النباتات ونقل بعض المناطق السكنية من حدود الغابات لخفض الخطر على حياة الناس وممتلكاتهم.

وقال "صندوق الحياة البرية العالمي": إن "التركيز يجب أن ينتقل من مكافحة حرائق الغابات التي تزداد إلى منعها عبر إدارة الغابات بشكل مسؤول على الأمد الطويل".

اخترنا لكم

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن