تسميم كلاب شاردة... أم تسميم وطن؟

Ghadi news

Sunday, December 31, 2017

تسميم كلاب شاردة... أم تسميم وطن؟

"غدي نيوز" أنور عقل ضو -

 

كنا نعلم أن يد القضاء لن تمتد إلى الجهة المعنية عن تسميم الكلاب في منطقة الغبيري، وحتى لو امتدت فلن تتعدى بعض الإجراءات الصورية لا أكثر ولا أقل، فها قد تجندت بعض وسائل الإعلام للدفاع عن من هم في موقع الإدانة، حتى أن بعضها انضوى في حملة شرسة دفاعا عن بلدية الغبيري مستبقا القضاء وضاربا عرض الحائط مؤسسات الدولة المعنية، ما شجع البلدية على التحول من موقع الدفاع إلى الهجوم، في ما وصفته بـ "الحملة التي شنت على البلدية بشخص رئيسها ومجلسها البلدي وادارتها وموظفيها عن طريق اللجوء الى استخدام تعابير وأوصاف لا تمت للموضوعية بصلة"، وصولا إلى إعلانها "اننا سنتقدم بشكوى جزائية أمام القضاء المختص بالجرائم المنصوص عليها في المواد 383 و386 و388 عقوبات".

لا بد في البداية، الشروع في نقد سريع لبعض الإعلام في لبنان، خصوصا وأن ثمة "لوثة" طاولت في السنوات الماضية فضائيات عريقة تبنت الدفاع عن فاسدين في موضوع البيئة تحديدا، وخسرت الكثير من مصداقيتها، وثمة من يتنطح اليوم للدفاع عن القاتل و"تجميل" صورته، أما بعض المواقع الإعلامية في استماتتها الوقوف إلى جانب بلدية الغبيري تعري نفسها، وإن كانت بالتأكيد مجرد منابر صفراء، لا يعدو الإعلام في عرفها أكثر من تجارة رائجة.

إن مَواطن الفساد في الدولة لا تقتصر على مؤسسات الدولة فحسب، فبعض الإعلام جزء من هذا الفساد أيضا، وصورة عن بنية النظام السياسي، فلكل طائفة منابرها الإعلامية، وساعة تكون وسيلة إعلامية تمثل صوت طائفة أو مذهب وساعة تتحول وسائل إعلامية خاضعة لإغراءات المال فعلى لبنان السلام.

وبالعودة إلى بلدية الغبيري، فقد بدأنا نشهد رفع لافتات تجدد البيعة لرئيس بلديتها، وما هذا الفولكلور إلا نتاج عصبيات تلتحف عباءة السياسة، وكنا سنشهد الأمر عينه في ما لو وقعت المجزرة في صيدا أو بشري أو الحدث أو بعقلين وجزين، وهذا معناه أن جسم الدولة تهرأ، فدائما ثمة جهة سياسية تحمي بسلطانها من يخطئون، وتعطل سلطة القانون.

لسنا ضد بلدية الغبيري، ولا يمكن لحادثة مستنكرة أن تلغي إنجازات مقابلة، لكن نحن فقط مع سلطة القانون، القانون الذي يحمي الغبيري وناسها وأهلها ومجلسها البلدي في ما لو لحقها ضيم وجور، وكل خطأ قابل للتصحيح، وننتظر من بلدية الغبيري أن تقدم مثالا نقيضا لما شهدناه قرب السفارة الكويتية، مثالا نقدمه للعالم بدلا من مشهد الكلاب وهي تلفظ أنفاسها.

ولأننا لا نمالىء أحدا، ونقول كلمتنا على حد السيف بقوة القانون، المطلوب من بلدية الغبيري اليوم ألا "تشتري" صك براءة بكلام مدبج ومزين، المطلوب أن تشكل هذه الحادثة حافزا لإنشاء حديقة عامة وتحويلها مرفقا سياحيا وعلميا، يضم ليس الكلاب والقطط الشاردة فحسب، وإنما كائنات من بيئة لبنان معرضة للانقراض، والعمل على إكثار وإعادة إطلاقها في بيئتها الطبيعية، حديقة تعيد تأهيل الحيوانات الأليفة وعرضها للتبني، وتكون مقصدا لجميع اللبنانيين، حديقة توائم بين العلم والسياحة، بين حماية الحيوان والتنمية، وتكريس ثقافة تكون وحدها كفيلة بتخطي ما حصل قبل أيام ثلاثة، وسنكون أول الداعمين.

إن معالجة هذه القضية في حدود ما هو قائم اليوم، وما هو متوقع مع بداية العام الجديد، يطرح سؤالا، لعله يختصر واقعنا اللبناني المأزوم: تسميم كلاب شاردة... أم تسميم وطن؟

 

اخترنا لكم

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن