بحث

ISB Group

الأكثر قراءةً

اخر الاخبار

علماء يحذرون: المناخ سيعود إلى ما كان عليه قبل 3 ملايين عام.. استعدوا!

هل يطيح "تحالف النفط" بمؤتمر المناخ COP24...؟!

لماذا يمكن أن يشكل الأرز خطورة على الصحة؟

ما الذي يجعل الناس يشعرون بالتعب والغباء!

خطوة واحدة تفصل العلماء عن "علاج الإيدز"

الانتخابات... والتركيبة الجينية للّبنانيين

Ghadi news

Sunday, May 13, 2018

الانتخابات... والتركيبة الجينية للّبنانيين

"غدي نيوز"

 

بسام سامي ضو*

 

قبل 28 عاماً، قرّر اللبنانيون الالتزام باتفاق الطائف الذي أوقف الحرب (أو أجّلها)، وارتضوا بحلّ الميليشيات الحزبية المتقاتلة، فألقوا (معظمهم) بأسحلتهم الثقيلة، مُبقين بالطبع على تلك الخفيفة منها "زينةً للرجال"، كما يحلو لنا القول. ولكن يبدو أنّ خَلْعنا الثياب الميليشاوية لم ينزع حضورها في نفوسنا، وأنّ إزالة المتاريس بين المدن والقرى والضواحي والشوارع لم يلغِ "خطوط تماس" في نفوسٍ أُشبعت حقداً على امتداد سنوات حربٍ عانى فيها اللبنانيون من كل أشكال البشاعات، خطفاً وتهجيراً وتفجيراً وقتلاً وعمليات كرّ وفرّ في المناطق والأحياء، بين "الإخوة المتعايشين".

ولعلّ في ما واكب حملات التجييش للانتخابات النيابية الأخيرة وما تبعها ألف دليل ودليل على ذلك، بدءاً من خطاباتٍ أعادت نبش قبور ضحايا مجازر الحرب، مروراً بمهرجانات النصر "رقصاً" فوق كرامات "الآخر الخاسر" وأمنه، والدوس على "حقّه" في التعبير الديموقراطي شتماً وتهديداً ووعيداً وإهانةً وضرباً وإطلاق رصاص وتحطيم ممتلكات، وصولاً إلى "اجتياح" فريقٍ لمنطقة فريق آخر على متن دراجات لا شك في أن راكبيها يتمنون لو أنها دبابات وآليات تحمل مدفعية ورشاشات ثقيلة تلاقي تتويج "معركة" احتلال مرشحيهم مقاعد في البرلمان، بحسم احتلالهم مناطق "عدوّة"!

كأني بأبناء الجيل الطالع يكملون تقاتل ذويهم خلال الحرب اللبنانية المشؤومة، حربنا نحن على أرضنا، لا حرب الآخرين. وكأني أرى "أبو النار" و"أبو الموت" و"أبو الجماجم" الذين أماتوا الآلاف ولم يموتوا هم، يقودون في "زمن السلم" الشباب إلى معارك لا هوادة فيها ضد الآخر - العدو، ولا مجال فيها لغير النصر عليه. مع فارق أن لقب "أبو" غاب اليوم، لكن النار بقيت، وبقي معها الموت المتعطش إلى الجماجم! وهذا بفضل الزعماء، وكلّ منهم "أبو" رعيته وميليشياه.

موجعةٌ تلك النزعة فينا إلى استيلاد الحرب، وعدم التعلّم من مآسي تجاربها... ومؤلمةٌ تلك الحماسة إليها المتوارثة جيلاً بعد جيل، ولا سيما عند الشباب "الواعي"، لكأنّ التوق إلى الحرب وممارساتها بات من صلب التركيبة الجينية للّبنانيين... ولا عجب، ولا خلاص، ما دمنا محكومين بنظامٍ يوزّعنا قطعاناً طائفية ومذهبية... وما دمنا نفاخر بأنّ برلماننا  تتقاسمه كوتا طائفية، وأنّ حكومتنا يتوزع حقائبها - غنائمها أمراء الطوائف... ومعيبٌ أن تكون كل واحدة من السلطات الثلاث حكراً على طائفة ومذهب، وأن تكون المناصب العسكرية والقضائية والإعلامية وحتى النقابية موضع تناتش طائفي!

قل لمن فَرِح باستنهاض "ناخبيه" غرائزياً، وبالنفخ في نار الفتنة القابعة تحت رماد "التعايش" الهش، واعتبر الأمر "ممارسةً انتخابية" مشروعة، بأنّ من يطلق المارد الطائفي من قمقمه، يستحيل عليه إرجاعه إليه، وأننا سنكون جميعنا، وهو أيضاً، من ضحايا "فلتان" هذا المارد... فاتعظوا!

 

* صحافي لبناني - دبي

اخترنا لكم

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن