النائب جارودي لـ "غدي نيوز": لزيادة الرقعة الخضراء في بيروت

Ghadi news

Tuesday, July 31, 2018

النائب جارودي لـ "غدي نيوز": لزيادة الرقعة الخضراء في بيروت
أتابع عن كثب تنفيذ الاسترتيجية المتكاملة لمعالجة النفايات الصلبة

"غدي نيوز"

 

بدأت عضو "كتلة المستقبل" النيابية النائب رولا الطبش جارودي ترسخ حضورها مع بداية مسيرتها النيابية، وهذا ليس بغريب، خصوصا إذا علمنا أنها قادمة من فضاء العمل العام، وهي من بين قلة من النواب خاضوا الاستحقاق النيابي عبر برامج واضحة، بعيدا من صخب الشعارات الانتخابية.

حملت جارودي وما تزال مدينتها بيروت كقضية لا تقبل المساومة، بما تمثل من رمزية خاصة كعاصمة للبنان، وكمدينة تتكىء على عراقة التاريخ وإرث حضاري وثقافي، وترنو إلى تحديات الراهن والمستقبل قبل خوضها غمار الانتخابات، وأكدت أن لا مسافة بين الرجل المرأة في مسار حياة إنسانية تلغي الفوارق الاجتماعية، وتبقي المدى مشرعا لأصحاب الكفاءة ليضطلعوا بدورهم في نضهة العاصمة وسائر المناطق اللبنانية.

ولأن بيروت مثقلة بهموم اللحظة، كان لنا هذا الحوار الذي أطلت من خلاله جارودي على سائر القضايا، وتبحرت في تفاصيل إن دلت على شيء فعلى ثقتها بحاضر ومستقبل.

 

وفي ما يلي نص الحوار:   

 

"غدي نيوز": تواجه بيروت تحديات بيئية كبيرة، ولا سيما ما يتعلق منها بزيادة المساحات الخضراء، هل لديكم توجه عام لمقاربة هذه المشكلة خصوصا مع استفحال أزمة التلوث؟

 

جارودي: لبنان الأخضر، اسم يطلقه كثيرون على لبنان، نظرا للطبيعة الخضراء والثروة الحرجية الغنية في جباله وسهوله، إلا أن التسمية باتت مهددة بالتغير، في ظل التمدد العمراني والمرامل والكسارات التي تنهش الجبال دون رحمة، والحرائق الكارثية التي يتعرض لها البلد عاما تلو العام. على الوجه العام، أود أن اشير إلى ان لبنان يخسر كل عام ما يقارب 1400 إلى 1500 هكتار من المساحات الحرجية، مع الاشارة إلى ان مساحة لبنان الخضراء بلغت حوالي 13.5 بالمئة فقط عام 2009 بعد ان كانت اكثر من 35 بالمئة من المساحة الاجمالية في ستينيات القرن الماضي، وهي اليوم آخذة بالتناقص حيث ان لبنان فقد، عامي 2000 و 2017 ما لايقل عن 3200 هكتار من الغابات بسبب التمدد العمراني فقط.

في ما يتعلق بعاصمتنا بيروت، هي أقل المدن اخضرارا، توفر محافظة بيروت حاليا نحو 3.9 أمتار مربعة من المساحات الخضراء للفرد الواحد من سكانها، وهي واحدة من أدنى النسب في العالم. وبحسب المعايير الدولية، تنصح "منظمة الصحة العالمية" WHO بأن توفر كل مدينة مساحة خضراء لا تقل عن 9 أمتار مربعة للشخص الواحد، فمدينة فيينا على سبيل المثال لا الحصر توفر ما يقارب 20 مترا مربعا من المساحات الخضراء لكل شخص. وأود أن أشير إلى ان الافتقار إلى التخطيط المدني وعدم كفاية الانظمة المدنية وكثرة التوسع العمراني على حساب المناظر الطبيعية، كلها جعلت من العاصمة مكانا كثير التلوث وإلى حد ما غير صالح للعيش الصحي السليم. وأرى اليوم انه من الضروري جدا لمدينة بيروت، كما للعديد من المدن الاخرى في لبنان، ان تتخذ خطوات للاستثمار في رؤية خضراء لما للاشجار من منفعة صحية في تنقية الهواء وتخفيف التلوث السمعي، ولما توفره من حزمة ذات منفعة بيئية واقتصادية واجتماعية تزيد قيمتها حوالي ثلاث مرات على تكلفة انشائها ورعايتها. ولزيادة الرقعة الخضراء في بيروت، اطلعت شخصيا كنائب عن بيروت على خطة بلدية بيروت التي أطلقها رئيس البلدية العام الماضي مع شركة Green Cedar Lebanon s.a.r.l وكانت آنذاك برعاية دولة الرئيس الحريري، والتي تقضي إلى حملة تشجير ما يقارب 10542 شجرة في بيروت والضواحي لاضفاء الرونق الحضاري على العاصمة ولاستعادة التوازن البيئي فيها.

 

"غدي نيوز": لم يتبق من شاطئ في بيروت سوى" الرملة البيضاء" وهي المتنفس الوحيد للمواطنين، وهو يشهد تحديات، بماذا تعدون المواطنين لحماية هذا الشاطئ  ومعه" دالية الروشة"؟

 

جارودي: "إن حماية الشواطئ اللبنانية بشكل عام وشاطئ بيروت بشكل خاص يبدأ من ضرورة الحفاظ عليه من مصادر التلوث بالنفايات الصلبة والمياه المبتذلة، اذ انكم تعلمون جيدا ان هناك مياه الصرف الصحي للمرافق السياحية من مقاهٍ وفنادق ومسابح تلوث هذا الموقع الجميل بشتى انواع التلوث الجرثومي. وهنا لا بد من العمل على وصل جميع هذه المرافق السياحية بشبكة حديثة للصرف الصحي، ومنها إلى محطة الغدير الواقعة في جنوب العاصمة بيروت ليتم معالجتها بالطرق البيولوجية الناجعة لاحقا، وهذا الأمر من الضروريات القصوى لحماية المواطن الذي لم يتبقَّ له غير هذه البقعة كمتنفس وحيد، مع العلم ان الحكومة اللبنانية مجبرة بالحفاظ على الشواطئ ومياه البحر المتوسط احتراما لاتفاقية برشلونة التي تقضي بحماية مياه البحر المتوسط من مصادر التلوث، حفاظا على التوازن البيئي الضروري للكائنات الحية فيه.

 

"غدي نيوز": ما هي الامور التي ستولونها اهتمامكم بعد وصولكم إلى البرلمان، وهل ثمة اولويات في هذا المجال؟

 

جارودي: للحقيقة أتطلع لكي تكون بيروت عاصمة شرق أوسطية حضارية من حيث تأمين الخدمات الاساسية ومقومات العيش الكريم للمواطن من مياه  شفه نظيفة صحية، وبيئة سليمة خالية من النفايات وكهرباء على مدار الساعة، إضافة إلى خطة لتفعيل دور النقل العام للحد من تلوث الهواء بعوادم السيارات لما لذلك من اضرار صحية على البيئة والانسان، للحقيقة أيضا، وبكوني نائب عن بيروت سأعمل قصار جهدي لكي لا تعود النفايات إلى شوارع بيروت مهما كانت هذه التحديات، وفي هذا الاطار اطلعت شخصيا على خطة عمل بلدية بيروت منذ فترة وجيزة فوجدت ان عملية اللم والكنس، والجمع والنقل لزمت إلى شركة "رامكو" التي بدأت بوضع مستوعبات خاصة تحت الارض، ووجدت أن لبلدية بيروت مراقبة لأعمال الشركة المتعددة التي عليها أن تقوم بعملية توعية الاهالي على الفرز من المصدر لتحسين عملية التدوير لاحقا أو خلال معالجتها وتحويلها إلى طاقة. كما انني اتابع عن كثب أطر تنفيذ الاسترتيجية المتكاملة لمعالجة النفايات الصلبة التي وضعتها وزارة البيئة والتي تم مناقشتها مع المعنيين البيئيين والاكاديميين.

في النقل العام وتخفيف أزمة السير، تبين لي أن البلدية تعمل على خطة للنقل العام وعلى مشاريع لمواقف السيارات وأن هناك 3 مواقف قيد العمل في الاشرفية والمزرعة والحمراء. إضافة إلى صيانة الانفاق والانارة والتهوئة للتخفيف من حوادث السير. إلى ذلك، خلال زيارتي الاخيرة للمدير العام لقوى الامن الداخلي أثرت موضوع سلامة المرورو، والخطة التي ستعتمدها المديرية للعمل على إزالة المخالفات عن الطرقات والمواقع العامة ومشكلة الدرجات النارية وما تسببه من تلوث سمعي وازعاج للمشاة.

في المياه، أتطلع لتأمين خطة كاملة متكاملة مع المعنيين لتجنيب العاصمة بيروت مرارة العطش، إذ اننا يوميا ومع بداية فصل الصيف نشاهد بأم العين صهاريج نقل المياه تجتاح شوارع بيروت متسببة بزحمة سير خانقة. والمشكلة الكبرى تكمن في أن الشبكة مهترئة، وهي من خمسينيات القرن الماضي ولا تلبي النهضة العمرانية التي نشهدها في بيروت، وتحتاج هذه الشبكة إلى تأهيل لتخيف الهدر اولا، أما في ما يتعلق بإيجاد المصادر المائية فعلى الحكومة الجديدة ان تجعل ذلك من اولى اهتماماتها لايجاد الحلول الناجعة لذلك عبر حفر آبار جديدة كآبار الدامور لاستجرار المياه إلى العاصمة، أو انشاء بعض السدود وفقا لمعايير جيولوجية سليمة.

في الكهرباء، أشير إلى أن الكهرباء هي ركيزة أساسية في حياتنا اليومية، لذلك اعمل سويا مع المجلس البلدي لمدينة بيروت والمعنيين بالامر لتوفير التيار الكهربائي للعاصمة ولأهلها على مدار الساعة من خلال انتاج 200 ميغاواط، وذلك من خلال مراكز انتاج للطاقة موصولة مباشرة بمحطات التحويل، بحيث يتم انتاج الطاقة وبيعها إلى مؤسسة كهرباء لبنان عبر شبكة الخطوط التابعة لها.

اخترنا لكم

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن