الحمضيات... ثمار مفيدة قادرة على التأقلم مع التغير المناخي

wowslider.com by WOWSlider.com v8.6

Monday, July 8, 2013

"غدي نيوز"

الحمضيات غنية بمكونات صحية لجسم الإنسان، وهي تتمتع بقدرة أفضل على التكيف مع التغير المناخي، مقارنة مع المحاصيل الزراعية الأخرى.
ثمار البرتقال والغريب فروت والليمون التي تبدو يانعة وطازجة قطعت رحلة طويلة حتى وصلت إلى بائعي الخضار ومنهم للمستهلكين. تبدو الثمار جيدة بألوانها البرتقالية والصفراء، وهي تبدو قوية كذلك، إلا أن هذا المظهر خادع، فقشور الحمضيات عرضة للعفن، ويمكن للثمار أن تتعرض بعد وقت وجيز من حصادها للإصابة بالفطريات. ولمنع حدوث هذا، يتم رش الفاكهة قبل التصدير بخليط من الشمع ومادة الثيابندازول. ويساعد الشمع على إضفاء طبقة رقيقة لامعة على الثمرة ويحميها من الجفاف، لكن المادة تلك التي تخلط معه على درجة ضئيلة من السمية وبالتالي لا ينبغي أن تؤكل شأنها شأن القشرة.
لكن الثمرة نفسها صحية للغاية فهي تحتوي على الكثير من العناصر الغذائية الهامة للجسم، على سبيل المثال فيتامين (سي و بي ١ واي). حتى ان ربع ليتر من عصير البرتقال يغطي الاحتياجات اليومية من فيتامين سي. وفي القرن الثامن عشر كان عصير الليمون يوزع على السفن التابعة للبحرية البريطانية لمنع الآثار المترتبة على نقص الفيتامينات، وأيضا للوقاية من مرض "الاسقربوط". كما أن احتواءها على حمض الفوليك والبوتاسيوم والسيلينيوم يجعل من الحمضيات غذاء صحيا مفيدا، يترك أثرا إيجابيا على الأوعية الدموية، وكما تظهر الدراسات فإنها تساعد على تفادي الإصابة بالسكتة الدماغية وكذلك مرض السكري (من النوع 2)، والذي يحدث في كثير من الأحيان نتيجة للسمنة.

من حزام الحمضيات إلى أنحاء العالم

تتميز الحمضيات بطعم منعش هو مزيج من الحلاوة والحموضة، وهذا يجعلها من الفواكه المفضلة على نطاق واسع. وكلما طالت فترة تعرض الثمار على الأشجار لأشعة الشمس، كلما اكتسبت طعما أحلى، وتتوقف عملية بناء السكر بعد حصادها، لذا فحصاد الثمار في وقت مبكر جدا يتسبب في احتفاظها بطعم حمضي، فالنضوج بعد القطف أو خلال فترة التخزين والنقل كما هو معروف من الفواكه الأخرى، لا يتم في حالة الحمضيات. هذا وتزرع الحمضيات في حوالي 140 دولة في "حزام الليمون" الذي يوجد في محيط خط الاستواء، ومن هناك يتم تصديرها إلى أنحاء العالم المختلفة. ويعد حجم التجارة بالحمضيات أكبر بكثير مقارنة بثمار أخرى كالتفاح والكمثرى (الاجاص) والكرز والخوخ.
وفي الأصل كانت الحمضيات تنمو فقط في الهند والصين. وفي القرن الرابع قبل الميلاد، جلبها الإسكندر الأكبر إلى اليونان وتركيا. وكان كريستوف كولومبوس يحمل معه بذور الحمضيات في أكياس وزرعها على جزيرة هيسبانيولا في البحر الكاريبي التي تعرف اليوم بجزيرة هايتي.
وفي عام 1654 جلبت أولى شجيرات الليمون البرتقال إلى جزيرة سانت هيلينا في جنوب المحيط الأطلسي وإلى جنوب أفريقيا. واليوم تعد جنوب إفريقيا - بعد إسبانيا - ثاني أكبر دولة مصدرة للحمضيات الطازجة، ففي عام 2010 وحده، تم تصدير 140 ألف طن من الليمون والليمون الحامض وذلك إلى آسيا وأوروبا.
وتأتي بريطانيا على رأس الدول التي تستورد الحمضيات من جنوب إفريقيا. في عام 1902 وثق الكاتب البريطاني روديارد كيبلينغ، مؤلف "كتاب الأدغال"، في إحدى رسائله، أولى شحنات الحمضيات التي وصلت من جنوب أفريقيا إلى إنجلترا - وهي بحسب رأيه فاكهة "لذيذة جدا". وهناك أي في إنجلترا لا يسمح الطقس بزراعة الحمضيات في الهواء الطلق، كما هو الحال في المناطق الشمالية الأخرى، فنباتات الليمون على سبيل المثال حساسة جدا حيال البرودة وتنمو تحت ظروف شبه الاستوائية.

الحمضيات: إيجابيات وسلبيات التغير المناخي

وبالمقارنة بأنواع أخرى من الفاكهة تتمتع الحمضيات بقدرتها على التأقلم مع تغير المناخ. ووفقا لدراسة أجريت عام 2007، وتناولت تأثير ارتفاع درجات الحرارة على المحاصيل الزراعية المختلفة، فإن زراعة أشجار البرتقال التي تنمو عادة في الأجواء الدافئة ستمتد إلى مناطق جديدة، وستتوسع المنطقة الملائمة لزراعتها بشكل ملحوظ بحلول عام 2055.
وكما يقول تيم غروت من معهد بحوث الحمضيات الدولي في نيلسبروت Nelspruit، فإن "محصول الليمون (الحمضيات) لن يتأثر بتغير المناخ في البداية، لكن إذا ارتفعت درجة الحرارة أكثر من درجة أو اثنين، يمكن أن ينخفض المحصول، وذلك لأن النباتات تطرح ثمارها قبل الأوان".
وكما يوضح غروت فإن أصناف الليمون الخالي من البذور حساسة بشكل خاص. على أن هناك خبراء آخرين يتوقعون أيضا خسائر في المحاصيل، على خلفية احتمال تزايد خطر انتشار الآفات الزراعية، ويمكن لمرض "إخضرار الحمضيات" أن يجد البيئة المناسبة للانتشار، وهو مرض يصيب عروق الأوراق ويؤدي إلى موت النبات بالكامل.
يمكن لصغار مزارعي الليمون في جنوب إفريقيا التأثر سلبا بالخسائر المتصلة بالمناخ، لكن الأثر لن يكون بذات الحدة على مستوى البلاد عامة كما يقول غروت، وذلك لأن زراعة نباتات الليمون في جنوب إفريقيا موزعة على ثلاث مناطق مناخية، المناطق المنخفضة شبه الاستوائية في الشمال الشرقي من البلاد، مثل ليمبوبو وكوازولو ناتال، والمناطق شبه الاستوائية العالية، وبالقرب من البحر في شرق وغرب كيب تاون التي تتميز بالجو المعتدل.

الانتقال إلى مناطق بديلة عندما ترتفع الحرارة

وإذا ما أصبح الطقس حارا جدا بحيث تتأثر زراعة أشجار الليمون في ليمبوبو، فمن الممكن أن تتحول مناطق زراعته إلى اتجاه الكاب الشرقية، حيث تنمو الآن بالفعل معظم أشجار الليمون. وكما يقول تيم غروت فإن "تنوع المناخ في جنوب إفريقيا يوفر إمكانية الانتقال إلى مناطق أخرى، و يمكن أن تحصد الثمار على مدى فترة زمنية طويلة، ويمكن أيضا زراعة مجموعة متنوعة من الحمضيات، اعتمادا على المناخ الملائم لكل نوع، وحاليا ينموالجريب فروت واليوسفي في الحقول الشمالية، بينما يزرع البرتقال على نحو متزايد في جنوب البلاد.
أما في البلدان التي لا يتوفر فيها مثل هذا التنوع المناخي المريح٬ فيجب على المزارعين البحث عن الفواكه والخضروات المقاومة للحرارة والجفاف. وما يدعو للأسف أن 19 بلدا إفريقيا خصص مبالغ أقل لذلك الغرض، وذلك وفقا لمنظمة التنوع البيولوجي الدولية، وهي منظمة بحثية مستقلة تتخذ من روما مقرا لها.
ولكن هذا التراجع يحدث في الوقت غير المناسب، خاصة وأن إنتاج أصناف نباتية جديدة للزراعة يستغرق سنوات عديدة، في ظل الظروف المناخية المتغيرة.

 

اخترنا لكم

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن