الحطب بديلا عن المازوت للتدفئة جنوباً

Ghadi news

Sunday, November 10, 2013

"غدي نيوز"

ما إن حلّ فصل الشتاء حتى بدأ المواطنون في المناطق الجنوبية بالبحث عن مصادر التدفئة اتقاء للبرد القارس الذي تشهده تلك المناطق عادة في هذا الفصل، ومن هذه المصادر تجميع الحطب أو شراؤه، لأنّ سعره يبقى أقل بكثير من أسعار المازوت الآخذة بالارتفاع من دون حسيب أو رقيب، خصوصا في ضوء عدم صدور قرار حكومي يدعم سعره كما جرت العادة سنويا بـ5 آلاف ليرة أو 3 آلاف ليرة، إذ إنّ البشائر الحكومية لا توحي أقله حتى الآن بأيّ قرار لمصلحة المواطن الذي يبقى يدير أموره بعيدا عن أيّ اهتمام رسمي بحياته وبحياة أطفاله  ويبقى فريسة لدفع الفواتير والضرائب للدولة من دون أن تبادله القيام بالواجب تجاهه.

بين المازوت والحطب

هكذا إذا، يتوقع الجنوبيون شتاء قاسيا وبردا قارسا ووضعا اقتصاديا صعبا في مضاعفاته الاجتماعية، كيف لا والمكتوب يقرأ من عنوانه؟ فمادة المازوت رفيقة التدفئة والحرارة البيتية كلفتها في ارتفاع لم ولن تردعه وزارة أو حكومة مستقيلة. ولأن الحاجة إليها ضرورية جدا في المناطق الجنوبية التي ترتفع عن سطح البحر بما لا يقل عن سبعمئة متر وقدرة الناس على شرائها ضيئلة وغير ممكنة في هذه الاوضاع الصعبة اقتصاديا، فقد لجأ الجنوبيون إلى الاستعاضة عنها بالحطب للتدفئة لان أسعاره تقل عن أسعار المازوت ويعطي نتيجة فعالة ويُعتبر صحيا ورائحته ذكية على عكس ما ينبعث عن اشتعال المازوت.
ومع انتهاء تشرين الأول وحلول تشرين الثاني بحسب المتعارف عليه في لغة المزارعين، بدأ الجنوبيون من ابناء النبطية واقليم التفاح وبنت جبيل ومرجعيون والجوار النمط السنوي عينه في تحضير مؤونة الشتاء ومتطلباتها من الحطب الذي وان قلت مصادره فإنه يمكن توفيره من شجر يابس أو من تقليم النصوب والكروم أو من مخلفات الحرائق المتنقلة في فصل الصيف.
ومن لم يوفق في واحدة من هذه المصادر يلجأ إلى شراء الحطب المقطع من باعة باتوا معروفين ويجولون يوميا في المناطق بواسطة سيارات البيك أب المحملة بالحطب المقطع وسعر حمولة  السيارة الواحدة تبلغ 400 دولار أي ما يقدر بـ3 طن من الحطب التي تكفي مؤونة التدفئة لفصل الشتاء بكامله  فيما  يبلغ سعر صفيحة المازوت  28 الفا وان البرميل الواحد من 10 صفائح يصل سعره الى  280 الفا فيما تحتاج العائلة الواحد في فصل الشتاء الى  ما بين 4 الى 5 براميل الذي  قد يتعدى سعرها  مليون ونصف المليون ليرة  بارتفاع ثلاثة اضعاف سعر الحطب.

مواطنون يشكون

وفي جولة لـ"النشرة"، التقت بعلي ترحيني، وهو عامل على محطة محروقات في النبطية، حيث يؤكد أنّ أيّ بشائر لصدور قرار حكومي بدعم المازوت لم تلح في الأفق بعد، لافتًا إلى أنّ العائلة تحتاج كمعدّل في فصل الشتاء على الأقل إلى 5 براميل مازوت سنويا وهذا ما يحتاج الى ميزانية  قد تصل إلى مليون ونصف المليون ليرة لبنانية بحسب الأسعار الحالية، وهو ما يرهق المواطن ويضع على كاهله عقبات جديدة لا يستطيع مواجهتها الا باللجوء الى  الحصول على الحطب من البرية والاودية والى شرائه ايضا لسد الحاجة عند البرد، ويشير إلى أنّ الحطب من كل مصادره يبقى أقل كلفة من المازوت  فضلا عن  أن الحطب يستديم أكثر من المازوت في المدافئ ويعطي حرارة أقوى من المازوت ذات الرائحة التي تستولد الامراض داخل البيوت.
من جهته، يوضح المواطن محمد علي قاسم الطيبة، وهو المعروف بتجميع الحطب، أنه يحصل  عليه من أشجار يقتلعها أصحابها جراء البناء في مكانها، أو من شجر يابس، وأفضله من الصنوبر والزيتون والليمون. ويقول لـ"النشرة": "نعمل في مثل هذا الوقت على جمعه لان أوضاعنا المادية صعبة، ولأننا لا نسطيع شراء المازوت نظرا لارتفاع سعر الصفيحة دون أن يضع أحد حدا لها، ودون أن تبادر الحكومة إلى دعم مادة المازوت في فصل الشتاء"، ويضيف: "رغم ان الفارق كبير  بين الحطب والمازوت إلا أنّ الحطب مفيد من الناحية الصحية على عكس المازوت الذي يتسبب بالامراض لافراد العائلة".
أما المواطن سامي عطوي من الخيام، فيقول بدوره لـ"النشرة": "لقد أطلّ ببرده والشتوة الاخيرة منذ أيام خير دليل وهذا ما يدفعنا الى توفير وسائل التدفئة ومنها الحطب الذي نأتي به من كروم الزيتون في بلدتنا لان اسعار الوقود وخاصة المازوت في ارتفاع متواصل"، ويشدد على أن لا حل إلا بمواجهة الشتاء القارس بهذه الطريقة التي لا تكلف شيئا سوى جمع الحطب من الاودية والكروم المجاورة، ويضيف: "نحن لا نستطيع شراءه او شراء المازوت لان وضعنا الاقتصادي صعب للغاية والمطلوب أن  نتجاوز الشتاء بأقل الخسائر المادية والصحية  في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة والضاغطة على جميع اللبنانيين".

عن "النشرة"

 

اخترنا لكم

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن