الأفوكادو من الزراعات البديلة في غياب الدعم الرسمي

wowslider.com by WOWSlider.com v8.6

Saturday, November 29, 2014

الأفوكادو من الزراعات البديلة في غياب الدعم الرسمي
غانم: لاعتماده كنوع إضافي وعدم التخلي عن الزراعات التقليدية

"غدي نيوز" – أنور عقل ضو

غالباً ما يلجأ المزارعون إلى تنويع زراعاتهم وهم متروكون لمصيرهم يواجهون مشكلات لا عدّ ولا حصر لها، من كلفة الإنتاج وصولاً إلى تسويقه، كما هو حال مزارعي التفاح في هذه الفترة وهم يدأبون لتصريف الانتاج وسط مخاوف من تلف كميات كبيرة منه، ولأن المزارعين محكومون بالعمل في هذا القطاع فهم دائمو البحث عن زراعات بديلة، يخفقون أحيانا وينجحون في أحيان كثيرة.
فعلى سبيل المثال، لم تنجح زراعة أشجار "القشطة" وتبين لهم بالتجربة أن الطبيعة الجبلية غير ملائمة لتأمين نوعية جيدة ووفرة في الانتاج، فيما نجحت زراعة "الكيوي" وأصبحت على قائمة الروزنامة الزراعية في عاليه والمتن الأعلى، وقبل سنوات عدة نجحت أيضاً زراعة "الأفوكادو Avocado" وسط إقبال كبير على زراعتها، ولا سيما في المناطق التي يتراوح ارتفاعها بين ستمئة وألف متر عن سطح البحر، وبدأ المزارعون تسويقها على نطاق واسع وبأسعار منافسة للأفوكادو المستورد من الخارج، ولعل لهذا السبب تدنت أسعاره، حتى أننا ما عدنا نرى إلا نادرا الأفاكادو الأجنبي في المحال التجارية.

التغيّر المناخي

يقول رئيس "جمعية غدي" البيئية المسؤول عن المشتل الزراعي الخاص بالجمعية فادي غانم أن "ثمة عواملَ كثيرة دفعت المزارعين الى زراعة الأفوكادو اهمها التغير المناخي الذي بات أمرا واقعا يتكيف معه المزارع"، وقال: "صحيح أن مشتلنا الزراعي القائم على أرض تابعة للرهبانية الشويرية في بلدة بمكين – قضاء عاليه في إطار شراكة وتعاون مع مدرسة النهضة – دير الشير لا يتوخى الربح ويهدف إلى تشجيع زراعة الاشجار الحرجية اللبنانية المنشأ، إلا أن من بين أهدافنا أيضا رفد المزارعين ومساعدتهم بزراعة أنواع جديدة من الأشجار المثمرة، ومن بينها الأفوكادو"، منوها إلى أن "البيئة تفترض إيلاء قضايا التنمية اهتماما يوازي الاهتمام بقضايا التلوث والتعدي على الاحراج والثروات الطبيعية".
واشار إلى "اننا نؤمن للمزارعين الأغراس ولكننا نؤكد لهم على ضرورة اعتماد الأفوكادو كنوع إضافي من زراعاتهم وألا يتخلوا عن الزراعات التقليدية"، ولافتا في الوقت عينه إلى أهمية "تكييف الزراعة في لبنان مع التغير المناخي ولكن دون المغامرة وبخطوات مدروسة".

إقبال كبير

المهندسة الزراعية جنان أبو سعيد (صاحبة مشتل زراعي في منطقة عاريا) أشارت إلى أن "هناك إقبالا كبيرا على شراء أغراس الأفوكادو بعد أن انتشرت زراعتها منذ نحو عشر سنوات في منطقة عاليه الوسطى وفي المتن الأعلى، ولا سيما في قرى: عاريا، شويت، العبادية، رويسة البلوط، بعلشميه والهلالية، وهي قرى متوسطة الارتفاع (600 و 800 متر)".
وقالت أن "كثيرين يزرعونها على ارتفاع ألف متر وهي تثمر بكثرة على هذا الارتفاع الا في حال كان الطقس متطرفا لناحية البرودة"، واعتبرت أن "التغير المناخي جعل من المناطق متوسطة الارتفاع مناطق مثالية لزراعة الأفوكادو لانه في السابق كان من الصعب أن تنتج بكميات كبيرة في مناطق جبلية".
ورأت أبو سعيد أن "ما شجع المزارعين على زراعتها هو أن أمراضها قليلة في مقارنة مع الاشجار الجبلية المثمرة، فضلا عن أنها تنمو بسرعة وتبدأ الانتاج بعد ثلاث سنوات وبعد خمس سنوات تنتج الثمار بكميات كبيرة وهي تنمو لتصبح بحجم شجرة الجوز".

تسويق الإنتاج

ويشير المزارع إيلي ماضي إلى أنه زرع الأفوكادو منذ سبع سنوات "زرعت في البداية شجرتين والآن لدي 40 شجرة ومنذ سنتين أسوق الانتاج في بيروت وبعض أسواق عاليه والمتن الأعلى"، وقال: "في البداية زرعت غرستين لمعرفة ما إذا كانتا ستنموان وتثمران وفوجئت بوفرة ثمارهما وحجمها ومذاقهما ما شجعين على المضي في التجربة وزراعة أغراس جديدة عاما بعد عام".
ولفت المزارع سعيد ابو زين الدين إلى أن "اعتمادنا على زراعة الافوكادو ساهم في جعل هذا الثمار في متناول الجميع"، وقال: "قبل أن تتوسع زراعة الافوكادو الى المناطق المرتفعة كان سعر الكيلو يتجاوز الـ 10000 آلاف ليرة، فيما تدنت أسعاره الى 3 و 4 آلاف مؤخرا، حتى أنها كانت تباع كل ثمرة على حدة كما كان الحال مع (الكيوي)".
واشار طوني النوار إلى أنه "في مقدورنا التصدير إلى الخارج ولا سيما إلى الدول العربية إذا ساعدتنا الدولة في مجال التوضيب وفق معايير معينة لان انتاجنا قادر على المنافسة"، ورأى أن "وعي المواطن إلى أهمية الافوكادو كقيمة غذائية وعلاجية ساهم أيضا في الاقبال على هذه الثمار".
وإذا ما أخذنا تجربة زراعة "الأفوكادو" نجد أن ثمة إمكانيات كبيرة للنهوض بالقطاع الزراعي، وهذه مسؤولية مشتركة بين وزارة الزراعة والعاملين في هذا القطاع، فضلا عن أن هذه التجربة تؤكد ضرورة احتضان الدولة للمبادرات الخاصة التي أثبتت نجاحا مفترض ملاقاته بالدعم والارشاد والمتابعة.

 

اخترنا لكم

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن