الطاقة المتجددة... صحة الإنسان أولا!
منبر الرأي January 22 2018

الطاقة المتجددة... صحة الإنسان أولا!

غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

A-
A+
Play
Stop

"غدي نيوز" -*المهندسة رفاه رومية -

      

       إن ما يقترفه الإنسان من ممارسات خاطئة بحق النظام البيئي، والاستنزاف الجائر للموارد الطبيعية، بالإضافة لاستباحة الهواء والأرض والمياه، وجعلهما مكبا لنفاياته في ظل التطور الصناعي والتكنولوجي الهائل، ضاربا عرض الحائط كل العواقب الوخيمة لهذه السياسات الخاطئة، متناسيا بأنه مكون أساسي من هذا النظام، وأن أي ضرر يحدث فيه لا بد أن ينعكس عليه  بشكل أو بآخر، وكما يقال بأن الأفعال سترتد على أصحابها في يوم ما.

إن ما نراه مع ارتفاع نسبة الوفيات المبكرة والأمراض الخطيرة هو نتيجة لما اقترفت أيدينا من انتهاكات للبيئة التي أنهكت من استنزافنا لها، فكل هذه الانبعاثات الكربونية المنطلقة والتي باتت لحد ما خارجة عن السيطرة، قد سببت تلوثا كبيرا للهواء الذي نستنشقه وللمياه التي نشربها وحتى للنباتات والحيوانات التي نأكلها.

       ما يزال هناك العديد من السكان، وخصوصا في المناطق الريفية والنائية يعتمدون على الحطب والفحم وبقايا النباتات في التدفئة والطهي بطرق غير صحية، متسببة في تلوث الهواء داخل المنازل والأبنية، ففي عام 2012 سجلت حوالي 4.3 مليون حالة وفاة كنتيجة لهذا النوع من التلوث عالميا، والتي كانت بنسبة 60 بالمئة منها من نصيب النساء والأطفال، ولا ننسى الانبعاثات الخارجية المنطلقة من وسائل النقل والمعامل التي ساهمت بشكل كبير في العديد من حالات الوفاة المبكرة، حيث تجاوزت حالات الوفاة مجتمعة من التلوث الداخلي والخارجي لنفس العام الـ 7 ملايين حالة.

لقد كان للتوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة دور مهم في خفض الانبعاثات الكربونية، المسبب الأول لتلوث الهواء، والذي ساهم بدوره في تقليل المخاطر المحدقة بصحة الإنسان والبيئة أيضا، فكما نعلم، تعتبر مسألة الصحة الجيدة للإنسان وتأمين متطلبات الرفاه لحياته هدفا مهما من أهداف التنمية المستدامة التي أقرها المجتمع الدولي في عام 2015، وذلك بهدف الحفاظ على كوكب الأرض لنا وللأجيال المستقبلية القادمة، وإن استخدام الطباخات الشمسية  أو الغاز الحيوي لأغراض الطهي يساهم بشكل كبير في خفض نسبة الأمراض التي تصيب الإنسان نتيجة لتعرضه للتلوث داخل المنزل، ولا ننسى مقدار التلوث الحاصل في الهواء الخارجي، حيث يعتبر قطاع النقل من أكبر القطاعات المساهمة به، فالتوجه نحو النقل الأخضر من سيارات وقطارات كهربائية عاملة على الطاقة المنتجة من مصادر متجددة،  يلعب دورا مهما في تقليل الأمراض المتعلقة بالجهاز التنفسي، والتي تؤدي في حالات كثيرة إلى الوفاة، أو ما قد تسببه من أمراض تتعلق بالقلب والأعصاب وحتى الأمراض السرطانية، وبالتالي التقليل من التكاليف لمعالجة هذه الأمراض، فقد أظهرت دراسة أجريت في "جامعة هارفرد" للعام 2011 أن تكاليف دورة الحياة وآثار الفحم على الصحة تقدر بحوالي 74.6 مليار دولار سنويا.

لا تقتصر أهمية الطاقة المتجددة على تحسين صحة الإنسان من خلال خفض التلوث فحسب، بل تعمل أيضا على توفير الطاقة اللازمة لاستمرار حياته بشكل طبيعي، وخصوصا في المناطق الريفية النائية، أو في حالات الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والأعاصير أو حتى في الحروب، ففي مثل هذه الحالات تعاني الشبكات العامة الكهربائية من الكثير من الأضرار والانقطاعات وعدم الموثوقية في قدرتها لتغطية حاجة القطاع الطبي من الطاقة، أو حتى لتأمين الإنارة والتدفئة للمناطق المنكوبة، لذلك فأن الأنظمة الكهروضوئية المعزولة عن الشبكة لها دور فعال ومتكامل في تلبية المتطلبات الأساسية لمساعدة السكان من الناحية الصحية، من خلال تغذية المعدات الطبية الضرورية من تبريد وحفظ الأدوية واللقاحات أو حتى من الناحية الخدمية لتسخين المياه والطهي والإنارة وضح المياه.

إن مشكلة التلوث تتفاقم بشكل متسارع وملحوظ وتهدد حياتنا وحياة جميع المخلوقات على وجه الأرض، والذي بدوره سيؤثر على النظام البيئي بالكامل، فمثلا بالهند في العام 2017، وصلت معدلات التلوث في الهواء لما يعادل تدخين 50 سيجارة يوميا، لذلك لا بد من التحرك بشكل فعلي، واتخاذ إجراءات أكثر صرامة سواء للحد من الانبعاثات الكربونية بفرض القوانين الصارمة بحيث لا تبقى حبرا على ورق، والتوسع بمشاريع الطاقة المتجددة، التي تعتبر المنقذ الكفيل بإعطائنا الأوكسجين الضروري لحياتنا.

 

*ماجستير أنظمة قدرة كهربائية في جامعة تشرين (سوريا)

                                                                          

 

#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة

اخترنا لكم

الضريبة الكربونية: من تصحيح فشل السوق إلى إعادة هندسة الاقتصاد العالمي
الضريبة الكربونية: من تصحيح فشل السوق إلى إعادة هندسة الاقتصاد العالمي

"غدي نيوز" محرر السياسات البيئية والاقتصاد الأخضر – خاص "غدي نيوز" لم يعد تغيّر المناخ توصيفًا بيئيًا لظاهرة طبيعية متطرفة، بل أصبح متغيّرًا بنيويًا يعيد صياغة معادلات النمو والاستثمار والتجارة الدولية. فمع تسارع الاحترار العالمي وتزايد الكلفة الاقتصادية للكوارث المناخية، برز سؤال جوهري: كيف يمكن للنظام الاقتصادي، القائم تاريخيًا على استهلاك الوقود الأحفوري، أن يصحّح مساره دون انهيار مفاجئ في سلاسل الإنتاج؟ في هذا السياق، يتقدّم مفهوم تسعير الكربون كأحد أهم الابتكارات الاقتصادية في السياسات العامة المعاصرة، وتبرز الضريبة الكربونية كأداة علمية تستند إلى نظرية اقتصادية راسخة مفادها أن التلوث يمثل “فشلًا في السوق” يستوجب تدخّلًا تصحيحيًا يعكس الكلفة الحقيقية للانبعاثات.

جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!
جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!

"غدي نيوز" مصطفى رعد - المدن - في الوقت الذي تجفّ فيه ينابيع الجبال، وتتحول سهول البقاع إلى أرض متشققة يتربص بها شبح الجفاف، يجد اللبنانيون أنفسهم اليوم في مواجهة "نكبة مائية" صامتة، قد لا تترك لهم من خيار سوى الهجرة أو العطش، وسط تحذيرات علمية من أن مخزون البلاد من المياه لن يكفي لأكثر من أسبوعين في صيف 2026 "المرعب".

الرئيس عون ووزارتي الزراعة والبيئة يدينون رشّ مبيدات إسرائيلية سامة في القرى الجنوبية… وجمعية غدي تؤكد دعم المزارعين
الرئيس عون ووزارتي الزراعة والبيئة يدينون رشّ مبيدات إسرائيلية سامة في القرى الجنوبية… وجمعية غدي تؤكد دعم المزارعين

"غدي نيوز" بيروت – غدي نيوز | تحقيق المحرر البيئي أدان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأشد العبارات قيام الطائرات الإسرائيلية برشّ مبيدات سامة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبية الحدودية، واعتبر هذا العمل العدواني «انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية، وجريمة بيئية وصحية بحق المواطنين وأرضهم، واستمرارًا للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان وشعبه».

محمية ضانا في الأردن: إرث طبيعي عالمي وتنوع بيولوجي استثنائي
محمية ضانا في الأردن: إرث طبيعي عالمي وتنوع بيولوجي استثنائي

"غدي نيوز" إعداد: فادي غانم - تُعد محمية ضانا من أهم الكنوز الطبيعية في الأردن والمنطقة، حيث تجمع بين التنوع البيولوجي الاستثنائي، الغابات البكر، والحياة البرية الأصيلة. تمتد المحمية على سفوح الجبال ووديانها العميقة في جنوب الأردن، لتشكل نظامًا بيئيًا متكاملاً يمثل نموذجًا فريدًا لدراسة التوازن بين الأنواع النباتية والحيوانية في بيئات متعددة ومناخات متباينة.

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن

الضريبة الكربونية: من تصحيح فشل السوق إلى إعادة هندسة الاقتصاد العالمي
الضريبة الكربونية: من تصحيح فشل السوق إلى إعادة هندسة الاقتصاد العالمي

"غدي نيوز" محرر السياسات البيئية والاقتصاد الأخضر – خاص "غدي نيوز" لم يعد تغيّر المناخ توصيفًا بيئيًا لظاهرة طبيعية متطرفة، بل أصبح متغيّرًا بنيويًا يعيد صياغة معادلات النمو والاستثمار والتجارة الدولية. فمع تسارع الاحترار العالمي وتزايد الكلفة الاقتصادية للكوارث المناخية، برز سؤال جوهري: كيف يمكن للنظام الاقتصادي، القائم تاريخيًا على استهلاك الوقود الأحفوري، أن يصحّح مساره دون انهيار مفاجئ في سلاسل الإنتاج؟ في هذا السياق، يتقدّم مفهوم تسعير الكربون كأحد أهم الابتكارات الاقتصادية في السياسات العامة المعاصرة، وتبرز الضريبة الكربونية كأداة علمية تستند إلى نظرية اقتصادية راسخة مفادها أن التلوث يمثل “فشلًا في السوق” يستوجب تدخّلًا تصحيحيًا يعكس الكلفة الحقيقية للانبعاثات.

حرش إهدن... تاج الغابات اللبنانية ولوحة الخريف الملوّنة في قلب الشمال
حرش إهدن... تاج الغابات اللبنانية ولوحة الخريف الملوّنة في قلب الشمال

"غدي نيوز" - " فادي غانم " حين يهبط الخريف على المرتفعات الشمالية من لبنان، تتبدّل الملامح ويغدو حرش إهدن أشبه بلوحةٍ حيّة يرسمها الضوء وتوقّعها الطبيعة بألوانها المتناقضة: ذهبٌ على أوراق القيقب، نحاسٌ على العرعر، وعنبرٌ ينساب على جذوع الزان. هناك، على ارتفاعٍ يتراوح بين 1200 و2000 متر عن سطح البحر، تتجلّى واحدة من أندر وأجمل الغابات الشرقية المتوسطية، محمية حرش إهدن الطبيعية، التي لا تكتفي بأن تكون وجهة سياحية أو بيئية، بل تمثّل مختبراً علمياً مفتوحاً للتنوع البيولوجي في لبنان والشرق الأوسط.

جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!
جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!

"غدي نيوز" مصطفى رعد - المدن - في الوقت الذي تجفّ فيه ينابيع الجبال، وتتحول سهول البقاع إلى أرض متشققة يتربص بها شبح الجفاف، يجد اللبنانيون أنفسهم اليوم في مواجهة "نكبة مائية" صامتة، قد لا تترك لهم من خيار سوى الهجرة أو العطش، وسط تحذيرات علمية من أن مخزون البلاد من المياه لن يكفي لأكثر من أسبوعين في صيف 2026 "المرعب".

ماذا يحدث في وزارة الزراعة اللبنانية؟
ماذا يحدث في وزارة الزراعة اللبنانية؟

"غدي نيوز" كتب فادي غانم – لم يعد السؤال محصورًا بما إذا كانت وزارة الزراعة تقوم بدورها التقليدي، بل أصبح الجواب جليًّا كالشمس: نحن أمام تحوّل نوعي غير مسبوق، أقرب إلى انقلاب إيجابي حقيقي في الأداء والسياسات. تحوّل يُترجم بإيقاع سريع وحيوي، وبعمل دؤوب يتخطى الروتين والإجراءات التقليدية، ليجعل من الوزارة خلية نحل نابضة بالحياة لا تهدأ، حيث يلتقي الفكر بالتنفيذ، والرؤية بالفعل الملموس. اليوم، تقف وزارة الزراعة كوزارة سيادية بكل معنى الكلمة، يقودها وزير مؤمن برسالة الأرض، مدرك لأهمية الزراعة كركيزة استراتيجية في صون الأمن الغذائي، حماية الريف، تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وإعادة الاعتبار إلى لبنان كبلد منتج، قادر على المنافسة والصمود في وجه الأزمات.

تواصل معنا

LEBANON

+9613232720

[email protected]

تابعنا

© Ghadi News. All Rights Reserved 2026