اللبنانيون بين الانتحار الجماعي أو الموت البطيء: الأزمة تقضي على المواصفات!
منبر الرأي March 22 2021

اللبنانيون بين الانتحار الجماعي أو الموت البطيء: الأزمة تقضي على المواصفات!

غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

A-
A+
Play
Stop
"غدي نيوز"


كتب حبيب معلوف في "الأخبار":

يؤكد أحد مديري المختبرات في معهد البحوث الصناعية أن نتائج اختبارات أُجريت على بعض سوائل الجلي الرخيصة التي انتشرت في الأسواق أخيراً، بيّنت احتواءها على تلوّث جرثومي مضرّ بسبب استخدام مياه ملوّثة في تصنيعها والتقليل من معايير المواد الحافظة فيها، ما يؤدي الى زيادة الجراثيم بدل القضاء عليها! كما تبيّن أن نسبة المواد الفعّالة في التنظيف، في بعض أنواع مساحيق الغسيل، لا تتعدّى الـ 4 في المئة، فيما نحو 60% منها من الملح الذي يزيد الوزن ويتسبّب في إتلاف الملابس والغسالات الكهربائية.

هذا، وغيره من التلاعب بمواصفات السلع والمنتجات، المستوردة والمنتجة محلياً، بات أمراً شائعاً مع بلوغ الانهيار المالي مداه الأقصى، ما يشكّل انهياراً لخطوط الأمان التي تحول دون تدمير مقوّمات الحياة والصحة العامة والخاصة. ويزيد الأمور سوءاً ضعف الدولة، بكل أجهزتها، عن القيام بدورها الرقابي. علماً أنها في مرحلة «الصعود» والازدهار»، لم تلتفت إلى ضرورة الحفاظ على أسس التنمية المستدامة وقواعد الإنماء المتكامل (لا المتوازن)، وإلى الاعتناء بصمامات الأمان البيئي والصحي، كالمختبر المركزي الذي تمّ إلغاؤه عام 2007!

في غياب الرقابة وارتفاع كلفة إجراء الفحوصات في المختبرات، وفي ظل الانشغال بـ«المدعوم» من عدمه، تكمن الخشية الأساس في التخلي عن أخذ العينات اللازمة، خصوصاً للبضائع المستوردة، وفحص مطابقتها للمواصفات، وبالتالي إمكانية استهلاك منتجات مخالفة لمواصفات المواد الغذائية السليمة.

وتتركّز المخاوف حول جودة السلع الغذائية في المواد الغنية بالمياه أكثر من تلك الجافّة، لأنها سريعة التلف، ولا سيما الفواكه والخضار. أما المواد الجافّة (كالقمح واللوز والجوز والمكسّرات وغيرها) التي يسهل فحصها أثناء الاستيراد، فتكمن مشكلتها في ما بعد في سوء التخزين، بهدف الاحتكار أو طمعاً في انتظار ارتفاع الأسعار.

إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار المخصّبات الزراعية الكيميائية المستوردة، يمكن أن يؤدي الى التوسع في استخدام مياه الصرف الصحي في ري المزروعات، لاعتقاد كثير من المزارعين بأنها تشكل بديلاً عن الأسمدة الكيميائية، ما يؤدي إلى تلويث الإنتاج الزراعي وتهديد الصحة العامة. والأمر نفسه ينطبق على المبيدات الزراعية الرخيصة المهرّبة، والممنوعة عالمياً، بسبب آثارها الخطيرة على المنتجات على أنواعها.

أضف إلى ذلك أن تراجع إدارة النفايات الصلبة والسائلة سيؤثر حتماً على نوعية المياه المعبّأة، في ظل ضعف آليات المراقبة بسبب ارتفاع كلفة أخذ العينات وإجراء الفحوصات وانخفاض رواتب العاملين في المختبرات. فيما سيؤدي رفع الدعم عن الدواء، ومع انعدام أي نوع من الرقابة في ظل إغلاق المختبر المركزي، إلى إدخال سوق الدواء في فوضى عارمة ودخول أدوية «جينيريك» غير مراقبة.
ارتفاع أسعار المحروقات على أنواعها أيضاً، مع انخفاض القدرة الشرائية، سيؤديان حتماً إلى تراجع مواصفات الوقود المستخدم في قطاع النقل وإنتاج الطاقة والصناعات… فكلما زادت الشوائب في المحروقات انخفض سعرها. ويمكن للتجار، بحجة أزمة شحّ العملات الأجنبية، اللجوء إلى خيار اعتماد النوعية الرديئة والأقل ثمناً، ما يعني كذلك زيادة في التلوّث والوفيات. ويترافق ذلك مع ظواهر مخيفة منها، مثلاً، ظاهرة بيع مخفّف الانبعاثات من عوادم السيارات، أو ما يُعرف بـ«ديبو البيئة»، أي مخفّف الأمراض الناجمة عن تلوث الهواء والمسبّبة الأولى للوفيات في لبنان والعالم. ناهيك بأن تراجع سعر الليرة أمام الدولار سيزيد حتماً من استيراد كثير من المنتجات البلاستيكية ذات النوعيات الرديئة التي سرعان ما تصبح نفايات تتفكّك وتنتقل إلى المياه والمزروعات وتتسبب بتلويث التربة.

المواصفات بين الاقتصاد والصناعة
تختلف مسؤوليات مراقبة المواصفات بين تلك المستوردة التي تخضع لأحكام مراسيم المواصفات الإلزامية ولآلية تقييم المطابقة في حال تم استيرادها وفقاً للأصول، وبين تلك المصنّعة محلياً. المعنيّ الأساسي بالرقابة في الآلية الثانية هو المصنع ووزارة الصناعة. ولدى طرح المُنتَج في الأسواق يأتي دور حماية المستهلك (وزارة الاقتصاد) التي يمكنها في أي لحظة سحب عينات من الأسواق وفحصها لمطابقتها مع المواصفات ذات الصلة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
ولا تخضع كل السلع لمواصفات إلزامية باستثناء المنتجات ذات الأثر المباشر على الصحة والسلامة العامة والبيئة. تشمل المواصفات الإلزامية حديد البناء، قواطع الألومنيوم، بلاط السيراميك، الأجهزة المنزلية الكهربائية، الشاحن، القواطع الكهربائية، اللمبات، الألعاب الكهربائية، قوارير الغاز، المراجل البخارية، المستلزمات والأجهزة الطبية، الفوط الصحية، الحفاضات، الخيم الخارجية، الدفاتر المدرسية، المصاعد، مواد التنظيف، مواد التجميل، بطاريات السيارات، بطاريات متفرّقة… وغيرها من المنتجات الصناعية التي لا يمكن مطابقتها إلا في معهد البحوث الصناعية.
أما بالنسبة إلى المواد الغذائية، فهناك شريحة كبيرة منها تخضع لمواصفات عَمودية خاصة بالمنتج نفسه، وبعضها يخضع لمواصفات أفقية مثل الإضافات والملوّنات وغيرهما. وهذه المنتجات يمكن تقييم مطابقتها للمواصفات في المعهد أو في مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في الفنار التابعة لوزارة الزراعة، بحسب أحكام مراسيم المواصفات الإلزامية.

#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة

اخترنا لكم

الضريبة الكربونية: من تصحيح فشل السوق إلى إعادة هندسة الاقتصاد العالمي
الضريبة الكربونية: من تصحيح فشل السوق إلى إعادة هندسة الاقتصاد العالمي

"غدي نيوز" محرر السياسات البيئية والاقتصاد الأخضر – خاص "غدي نيوز" لم يعد تغيّر المناخ توصيفًا بيئيًا لظاهرة طبيعية متطرفة، بل أصبح متغيّرًا بنيويًا يعيد صياغة معادلات النمو والاستثمار والتجارة الدولية. فمع تسارع الاحترار العالمي وتزايد الكلفة الاقتصادية للكوارث المناخية، برز سؤال جوهري: كيف يمكن للنظام الاقتصادي، القائم تاريخيًا على استهلاك الوقود الأحفوري، أن يصحّح مساره دون انهيار مفاجئ في سلاسل الإنتاج؟ في هذا السياق، يتقدّم مفهوم تسعير الكربون كأحد أهم الابتكارات الاقتصادية في السياسات العامة المعاصرة، وتبرز الضريبة الكربونية كأداة علمية تستند إلى نظرية اقتصادية راسخة مفادها أن التلوث يمثل “فشلًا في السوق” يستوجب تدخّلًا تصحيحيًا يعكس الكلفة الحقيقية للانبعاثات.

جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!
جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!

"غدي نيوز" مصطفى رعد - المدن - في الوقت الذي تجفّ فيه ينابيع الجبال، وتتحول سهول البقاع إلى أرض متشققة يتربص بها شبح الجفاف، يجد اللبنانيون أنفسهم اليوم في مواجهة "نكبة مائية" صامتة، قد لا تترك لهم من خيار سوى الهجرة أو العطش، وسط تحذيرات علمية من أن مخزون البلاد من المياه لن يكفي لأكثر من أسبوعين في صيف 2026 "المرعب".

الرئيس عون ووزارتي الزراعة والبيئة يدينون رشّ مبيدات إسرائيلية سامة في القرى الجنوبية… وجمعية غدي تؤكد دعم المزارعين
الرئيس عون ووزارتي الزراعة والبيئة يدينون رشّ مبيدات إسرائيلية سامة في القرى الجنوبية… وجمعية غدي تؤكد دعم المزارعين

"غدي نيوز" بيروت – غدي نيوز | تحقيق المحرر البيئي أدان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأشد العبارات قيام الطائرات الإسرائيلية برشّ مبيدات سامة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبية الحدودية، واعتبر هذا العمل العدواني «انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية، وجريمة بيئية وصحية بحق المواطنين وأرضهم، واستمرارًا للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان وشعبه».

محمية ضانا في الأردن: إرث طبيعي عالمي وتنوع بيولوجي استثنائي
محمية ضانا في الأردن: إرث طبيعي عالمي وتنوع بيولوجي استثنائي

"غدي نيوز" إعداد: فادي غانم - تُعد محمية ضانا من أهم الكنوز الطبيعية في الأردن والمنطقة، حيث تجمع بين التنوع البيولوجي الاستثنائي، الغابات البكر، والحياة البرية الأصيلة. تمتد المحمية على سفوح الجبال ووديانها العميقة في جنوب الأردن، لتشكل نظامًا بيئيًا متكاملاً يمثل نموذجًا فريدًا لدراسة التوازن بين الأنواع النباتية والحيوانية في بيئات متعددة ومناخات متباينة.

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن

حرش إهدن... تاج الغابات اللبنانية ولوحة الخريف الملوّنة في قلب الشمال
حرش إهدن... تاج الغابات اللبنانية ولوحة الخريف الملوّنة في قلب الشمال

"غدي نيوز" - " فادي غانم " حين يهبط الخريف على المرتفعات الشمالية من لبنان، تتبدّل الملامح ويغدو حرش إهدن أشبه بلوحةٍ حيّة يرسمها الضوء وتوقّعها الطبيعة بألوانها المتناقضة: ذهبٌ على أوراق القيقب، نحاسٌ على العرعر، وعنبرٌ ينساب على جذوع الزان. هناك، على ارتفاعٍ يتراوح بين 1200 و2000 متر عن سطح البحر، تتجلّى واحدة من أندر وأجمل الغابات الشرقية المتوسطية، محمية حرش إهدن الطبيعية، التي لا تكتفي بأن تكون وجهة سياحية أو بيئية، بل تمثّل مختبراً علمياً مفتوحاً للتنوع البيولوجي في لبنان والشرق الأوسط.

جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!
جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!

"غدي نيوز" مصطفى رعد - المدن - في الوقت الذي تجفّ فيه ينابيع الجبال، وتتحول سهول البقاع إلى أرض متشققة يتربص بها شبح الجفاف، يجد اللبنانيون أنفسهم اليوم في مواجهة "نكبة مائية" صامتة، قد لا تترك لهم من خيار سوى الهجرة أو العطش، وسط تحذيرات علمية من أن مخزون البلاد من المياه لن يكفي لأكثر من أسبوعين في صيف 2026 "المرعب".

ماذا يحدث في وزارة الزراعة اللبنانية؟
ماذا يحدث في وزارة الزراعة اللبنانية؟

"غدي نيوز" كتب فادي غانم – لم يعد السؤال محصورًا بما إذا كانت وزارة الزراعة تقوم بدورها التقليدي، بل أصبح الجواب جليًّا كالشمس: نحن أمام تحوّل نوعي غير مسبوق، أقرب إلى انقلاب إيجابي حقيقي في الأداء والسياسات. تحوّل يُترجم بإيقاع سريع وحيوي، وبعمل دؤوب يتخطى الروتين والإجراءات التقليدية، ليجعل من الوزارة خلية نحل نابضة بالحياة لا تهدأ، حيث يلتقي الفكر بالتنفيذ، والرؤية بالفعل الملموس. اليوم، تقف وزارة الزراعة كوزارة سيادية بكل معنى الكلمة، يقودها وزير مؤمن برسالة الأرض، مدرك لأهمية الزراعة كركيزة استراتيجية في صون الأمن الغذائي، حماية الريف، تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وإعادة الاعتبار إلى لبنان كبلد منتج، قادر على المنافسة والصمود في وجه الأزمات.

العقبة.. تجربة سياحية متكاملة بين الشواطئ والمواقع الأثرية
العقبة.. تجربة سياحية متكاملة بين الشواطئ والمواقع الأثرية

"غدي نيوز" العقبة - نوف الور - الرأي تُعدّ العقبة المدينة الساحلية الوحيدة في الأردن، والوجهة السياحية الشتوية الأهم في المملكة، إذ تجمع بين جمال البحر الأحمر ودفء المناخ الذي يجعلها مقصداً للسياح على مدار العام. وتمتاز العقبة بموقعها الجغرافي الفريد على أقصى جنوب الأردن، ما يمنحها انفتاحًا على العالم عبر البر والبحر والجو، حيث تستقبل الزوار عبر مطار الملك حسين الدولي ومينائها البحري، إضافة إلى شبكة الطرق الحديثة التي تربطها ببقية مناطق المملكة والدول المجاورة. هذا التنوع في طرق الوصول جعلها وجهة سهلة ومحببة للسياح من الداخل والخارج.

تواصل معنا

LEBANON

+9613232720

[email protected]

تابعنا

© Ghadi News. All Rights Reserved 2026