لبنان: ملابسات وتساؤلات حول دورة التراخيص الثالثة
منبر الرأي January 07 2024

لبنان: ملابسات وتساؤلات حول دورة التراخيص الثالثة

غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

A-
A+
Play
Stop
"غدي نيوز"


ياسر هلال

قرار مجلس الوزراء اللبناني بإطلاق دورة التراخيص الثالثة للتنقيب عن النفط والغاز في المياه البحرية، يحمل الكثير من «التساؤلات والملابسات» السياسية والإدارية والاقتصادية أو «البيزنس». فهو جاء بعد «الإقفال المفاجئ» للدورة الثانية. والذي تزامن مع “مسرحية” مسارعة كونسورتيوم (توتال، إيني، قطر للطاقة)، لتقديم عرضين قبل «ربع» ساعة من إنتهاء المهلة. وقرار إطلاق الدورة الثالثة معطوفاً على القرار المرجح بالموافقة على عرضي الكونسورتيوم يطرح سؤالاً كبيراً حول من يدير قطاع النفط والغاز في لبنان وكيف يدار؟! .

قبل استعراض الملابسات والتساؤلات، تجدر الإشارة إلى جانب إيجابي في القرار وهو إسهامه في إبقاء لبنان على خريطة اهتمام الشركات الدولية. خاصة بعد النتائج المخيبة في البلوك رقم 4 و«الملتبسة» في البلوك رقم 9. وتتعزز أهمية هذا الجانب في حال إتمام صفقة التسوية السياسية الإقليمية والمحلية. والتي ستؤدي إلى تشجيع الشركات النفطية على الاستثمار في لبنان وفي شرق المتوسط عموماً. وفي هذه الحال يصح النظر إلى قرار إطلاق الدورة الثالثة بإيجابية والتغاضي عن تعارضه مع الأوضاع السياسية الكارثية محلياً، والخطيرة إقليمياً الناجمة عن العدوان الإسرائيلي المتصاعد على فلسطين ولبنان. ويصح ذلك سواء استند هذا القرار على خبرة و«علم» أو على «تعليمة».

علم أم «تعليمة»
لتوضيح الفرق بين العلم و «التعيلمة»، يجدر التذكير بملابسات «الاستعجال المفاجئ» لإقفال دورة التراخيص الثانية. مع أن الجميع بمن فيهم هيئة إدارة قطاع البترول كانوا في أجواء تمديدها، كما حصل مراراً منذ العام 2019. فهل كان الأمر «مسرحية ضعيفة الإخراج» شارك فيها الكونسورتيوم لضمان وضع يده على البلوكات الجنوبية الثلاثة الغنية بالغاز وربما النفط. ولقطع الطريق على احتمال دخول شركات جديدة قد تكون صينية وهندية ومصرية وحتى أميركية. ما يخلق منافسة تتطلب تخفيض الفوائد والامتيازات وتحسين شروط العقد لصالح لبنان.

ولا يكفي في هذا السياق، التفسير الذي «تروجه» وزارة الطاقة وهيئة إدارة قطاع البترول، بأن إقفال الدورة كان «ضرب ذكاء» أدى إلى “تخويف” الكونسورتيوم من خسارة البلوكات الجنوبية، ودفعه إلى الإسراع بتقديم العرضين. فشركات بتلك الضخامة والعراقة لا تضع خططها وبرامجها الاستثمارية كرد فعل على «ضروب التذاكي والبلف».

من ينزل الحكومة عن الشجرة
قرار مجلس الوزراء بإطلاق دورة تراخيص الثالثة يشمل جميع البلوكات التي لا يوجد فيها حق حصري لأي شركة. ما يعني قانوناً البلوكات 1 و 2 و 3 و 4 في النصف الشمالي من المنطقة الاقتصادية الخالصة، والبلوكات 5 و 6 و 7 و 8 و 10 في النصف الجنوبي. وذلك يضع مجلس الوزراء «فوق شجرة» البلوكين 8 و 10 اللذين تقدم كونسورتيوم (توتال، إيني، قطر للطاقة) بعرضين بشأنهما. وتواجه الحكومة ثلاث عقبات لحل هذه المشكلة والنزول عن الشجرة التي اعتلتها بإرادتها عندما أطلقت الدورة الثالثة. وهي:

أولاً: الموافقة على العرضين بأسرع وقت ممكن والإسراع بتوقيع اتفاقيتي الاستكشاف والإنتاج مع الكونسورتيوم. وإلا سيكون البلوكين عرضة لتقديم عروض بشأنهما من قبل الشركات الأخرى.

ثانياً: إثارة مشكلة شروط الاتفاقيتين لناحية السعي لتحسين هذه الشروط وهو ما كانت تسعى إليه الوزارة والهيئة من خلال تأخير البت بقبول العرضين كما قالوا.

ثالثاً: تجاوز مشكلة صلاحية حكومة تصريف أعمال بإبرام اتفاقيات من هذا النوع. والدخول في متاهة تفسير مفهوم « المعنى الضيق لتصريف الأعمال». إذ يمكن أن تتحول هذه المسألة إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الأحزاب. وتشير المحامية والخبيرة القانونية في شؤون الطاقة والحوكمة كريستينا أبي حيدر إلى أن البند (2) من المادة (64) من الدستور تنص على أن «لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال»

وتضيف أبي حيدر، أنه وفقاً للاجتهاد الدستوري هناك نوعان من الأعمال؛ الأول، الأعمال الإدارية العادية. والثاني الأعمال الإدارية التصرفية. والنوع الثاني لا يحق للحكومة المستقيلة القيام بها كونها ترتب على الدولة أعباء جديدة مالية أو إدارية. وتقول: «أعتقد أن توقيع اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج تدخل في نطاق النوع الثاني من الأعمال. أي لا يحق للحكومة الحالية توقيع الاتفاقيات مع الكونسورتيوم ».

لا استثمار بظل نزاعات حدودية

سواء نزلت الحكومة عن الشجرة أم لا، فإن مصير دورة التراخيص الثالثة قد لا يكون أفضل من مصير الثانية. ويرجع ذلك إلى أسباب يعرفها جيداً جميع المسؤولين ومنها:

الشركات النفطية الدولية لا تعمل وتستثمر في مناطق نزاعات حدودية. وهي تقوم ـ بأحسن الاحتمالات ـ بتوقيع اتفاقيات لا تنفذها. وذلك ما حدث في قبرص حيث لم يبدأ الإنتاج في أي من الحقول الكبيرة نسبياً التي تم اكتشافها. وهو ما يحدث في لبنان. ولذلك الأجدى قبل البحث بإطلاق دورات التراخيص وإقرار قانون الصندوق السيادي العتيد، التركيز على ترسيم الحدود البحرية مع قبرص وسوريا واستكمالها مع إسرائيل. وبالنظر إلى الخريطة المرفقة يتبين أن هناك أربع بلوكات موضع نزاع مع قبرص وسوريا، و 3 بلوكات تم أو سيتم تلزيمها، والبلوك (رقم 4) ثبت «أن لا غاز فيه». ما يعني أن البلوكات القابلة للتلزيم هما السادس والسابع فقط.
الشركات النفطية او غيرها من الشركات لا تعمل وتستثمر في «دولة فاشلة» بكل المقاييس. وللدلالة على ذلك نشير إلى أن ما تم حفره في لبنان «أقل» من بئرين. في حين قامت شركات النفط بحفر عشرات الآبار في إسرائيل ومصر مثلاً. ومعروف أنه يستحيل تقريباً إكتشاف كميات تجارية من حفر بئر واحدة.
ولنختصر الشرح نكتفي بالتساؤل: هل يعرف أي لبناني من يدير فعلياً ملف النفط وترسيم الحدود البحرية. هل هي المؤسسات الدستورية أم الأحزاب والطوائف والمذاهب وفقاً لمصالحها وعبر صفقات جانبية، واتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل خير دليل.


المصدر: ياسر هلال - طاقة الشرق
taqamena.com

#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة

اخترنا لكم

البرنامج التنفيذي في الأردن للحدّ من الإلقاء العشوائي للنفايات: خطوة استراتيجية نحو بيئة نظيفة وثقافة مجتمعية مستدامة
البرنامج التنفيذي في الأردن للحدّ من الإلقاء العشوائي للنفايات: خطوة استراتيجية نحو بيئة نظيفة وثقافة مجتمعية مستدامة

"غدي نيوز" - " فادي غانم " تشكل إدارة النفايات الصلبة أحد أبرز التحديات البيئية التي تواجه الدول المعاصرة، لما لها من تأثير مباشر على الصحة العامة والموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي. ويُعدّ الإلقاء العشوائي للنفايات من أخطر الممارسات التي تؤدي إلى تلوث التربة والمياه والهواء، وتشوّه المناظر الطبيعية، وتزيد من الأعباء الاقتصادية المرتبطة بجمع النفايات ومعالجتها. وفي هذا الإطار، يبرز البرنامج التنفيذي للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات كإحدى المبادرات البيئية المهمة التي تهدف إلى معالجة هذه الظاهرة من خلال رؤية متكاملة تجمع بين الإدارة البيئية الحديثة، وتعزيز البنية التحتية، وتفعيل الرقابة، وترسيخ الوعي المجتمعي.

الضريبة الكربونية: من تصحيح فشل السوق إلى إعادة هندسة الاقتصاد العالمي
الضريبة الكربونية: من تصحيح فشل السوق إلى إعادة هندسة الاقتصاد العالمي

"غدي نيوز" محرر السياسات البيئية والاقتصاد الأخضر – خاص "غدي نيوز" لم يعد تغيّر المناخ توصيفًا بيئيًا لظاهرة طبيعية متطرفة، بل أصبح متغيّرًا بنيويًا يعيد صياغة معادلات النمو والاستثمار والتجارة الدولية. فمع تسارع الاحترار العالمي وتزايد الكلفة الاقتصادية للكوارث المناخية، برز سؤال جوهري: كيف يمكن للنظام الاقتصادي، القائم تاريخيًا على استهلاك الوقود الأحفوري، أن يصحّح مساره دون انهيار مفاجئ في سلاسل الإنتاج؟ في هذا السياق، يتقدّم مفهوم تسعير الكربون كأحد أهم الابتكارات الاقتصادية في السياسات العامة المعاصرة، وتبرز الضريبة الكربونية كأداة علمية تستند إلى نظرية اقتصادية راسخة مفادها أن التلوث يمثل “فشلًا في السوق” يستوجب تدخّلًا تصحيحيًا يعكس الكلفة الحقيقية للانبعاثات.

جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!
جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!

"غدي نيوز" مصطفى رعد - المدن - في الوقت الذي تجفّ فيه ينابيع الجبال، وتتحول سهول البقاع إلى أرض متشققة يتربص بها شبح الجفاف، يجد اللبنانيون أنفسهم اليوم في مواجهة "نكبة مائية" صامتة، قد لا تترك لهم من خيار سوى الهجرة أو العطش، وسط تحذيرات علمية من أن مخزون البلاد من المياه لن يكفي لأكثر من أسبوعين في صيف 2026 "المرعب".

الرئيس عون ووزارتي الزراعة والبيئة يدينون رشّ مبيدات إسرائيلية سامة في القرى الجنوبية… وجمعية غدي تؤكد دعم المزارعين
الرئيس عون ووزارتي الزراعة والبيئة يدينون رشّ مبيدات إسرائيلية سامة في القرى الجنوبية… وجمعية غدي تؤكد دعم المزارعين

"غدي نيوز" بيروت – غدي نيوز | تحقيق المحرر البيئي أدان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأشد العبارات قيام الطائرات الإسرائيلية برشّ مبيدات سامة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبية الحدودية، واعتبر هذا العمل العدواني «انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية، وجريمة بيئية وصحية بحق المواطنين وأرضهم، واستمرارًا للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان وشعبه».

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن

البرنامج التنفيذي في الأردن للحدّ من الإلقاء العشوائي للنفايات: خطوة استراتيجية نحو بيئة نظيفة وثقافة مجتمعية مستدامة
البرنامج التنفيذي في الأردن للحدّ من الإلقاء العشوائي للنفايات: خطوة استراتيجية نحو بيئة نظيفة وثقافة مجتمعية مستدامة

"غدي نيوز" - " فادي غانم " تشكل إدارة النفايات الصلبة أحد أبرز التحديات البيئية التي تواجه الدول المعاصرة، لما لها من تأثير مباشر على الصحة العامة والموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي. ويُعدّ الإلقاء العشوائي للنفايات من أخطر الممارسات التي تؤدي إلى تلوث التربة والمياه والهواء، وتشوّه المناظر الطبيعية، وتزيد من الأعباء الاقتصادية المرتبطة بجمع النفايات ومعالجتها. وفي هذا الإطار، يبرز البرنامج التنفيذي للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات كإحدى المبادرات البيئية المهمة التي تهدف إلى معالجة هذه الظاهرة من خلال رؤية متكاملة تجمع بين الإدارة البيئية الحديثة، وتعزيز البنية التحتية، وتفعيل الرقابة، وترسيخ الوعي المجتمعي.

ماذا يحدث في وزارة الزراعة اللبنانية؟
ماذا يحدث في وزارة الزراعة اللبنانية؟

"غدي نيوز" كتب فادي غانم – لم يعد السؤال محصورًا بما إذا كانت وزارة الزراعة تقوم بدورها التقليدي، بل أصبح الجواب جليًّا كالشمس: نحن أمام تحوّل نوعي غير مسبوق، أقرب إلى انقلاب إيجابي حقيقي في الأداء والسياسات. تحوّل يُترجم بإيقاع سريع وحيوي، وبعمل دؤوب يتخطى الروتين والإجراءات التقليدية، ليجعل من الوزارة خلية نحل نابضة بالحياة لا تهدأ، حيث يلتقي الفكر بالتنفيذ، والرؤية بالفعل الملموس. اليوم، تقف وزارة الزراعة كوزارة سيادية بكل معنى الكلمة، يقودها وزير مؤمن برسالة الأرض، مدرك لأهمية الزراعة كركيزة استراتيجية في صون الأمن الغذائي، حماية الريف، تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وإعادة الاعتبار إلى لبنان كبلد منتج، قادر على المنافسة والصمود في وجه الأزمات.

بين القانون والواقع: هل سيغير رأي محكمة العدل الدولية قواعد اللعبة المناخية غدًا؟
بين القانون والواقع: هل سيغير رأي محكمة العدل الدولية قواعد اللعبة المناخية غدًا؟

"غدي نيوز" هلا صبحي مراد*** عمان - غدًا الثلاثاء 23 من شهر تموز – يوليو لعام 2025 تستعد محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية في منظومة الأمم المتحدة، لإصدار رأي استشاري مهم يتعلق بالتزامات الدول في مواجهة أزمة التغير المناخي. هذا الرأي الذي ينتظره العالم لا يُعد ملزمًا قانونيًا، لكنه قد يمثل نقطة تحول تاريخية في كيفية تطبيق قواعد القانون الدولي على واحدة من أخطر التحديات التي تواجه البشرية اليوم. القصة بدأت منذ أكثر من خمس سنوات، عندما بادرت مجموعة من الدول الجزرية، المتضررة بشدة من ارتفاع منسوب البحار، إلى الدفع نحو مسار قانوني يعترف بمسؤولية الدول الكبرى في أزمة المناخ. بقي الطريق صعبًا ومعقدًا حتى تدخلت دولة فانواتو الصغيرة في المحيط الهادئ، حيث قاد طلاب جامعيون حملة عالمية للمطالبة برأي استشاري من محكمة العدل الدولية. بدعم من أكثر من 130 دولة، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في آذار 2023 قرارًا بالإجماع لبدء مرحلة جديدة من دمج العدالة المناخية ضمن إطار القانون الدولي.

عُمان… نموذج عربي في الحوكمة البيئية واستلهام روح "الحمى" لتحقيق رؤية 30x30
عُمان… نموذج عربي في الحوكمة البيئية واستلهام روح "الحمى" لتحقيق رؤية 30x30

"غدي نيوز" بقلم: فادي غانم - تُجسّد سلطنة عُمان نموذجاً عربياً متقدّماً في الإدارة البيئية المستدامة، من خلال سياساتٍ واضحة ورؤية وطنية تستند إلى العلم والتخطيط طويل الأمد. فقد أدركت السلطنة باكراً أن حماية المواطن الطبيعية وصون النُظم البيئية ليست ترفاً بيئياً، بل هي ركيزة أساسية لضمان استدامة التنمية وتعزيز الأمنين البيئي والغذائي في آنٍ معاً.

تواصل معنا

LEBANON

+9613232720

[email protected]

تابعنا

© Ghadi News. All Rights Reserved 2026