ماذا يحدث في وزارة الزراعة اللبنانية؟
منبر الرأي September 02 2025

ماذا يحدث في وزارة الزراعة اللبنانية؟

غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

A-
A+
Play
Stop

"غدي نيوز"

كتب فادي غانم –

لم يعد السؤال محصورًا بما إذا كانت وزارة الزراعة تقوم بدورها التقليدي، بل أصبح الجواب جليًّا كالشمس: نحن أمام تحوّل نوعي غير مسبوق، أقرب إلى انقلاب إيجابي حقيقي في الأداء والسياسات. تحوّل يُترجم بإيقاع سريع وحيوي، وبعمل دؤوب يتخطى الروتين والإجراءات التقليدية، ليجعل من الوزارة خلية نحل نابضة بالحياة لا تهدأ، حيث يلتقي الفكر بالتنفيذ، والرؤية بالفعل الملموس.

اليوم، تقف وزارة الزراعة كوزارة سيادية بكل معنى الكلمة، يقودها وزير مؤمن برسالة الأرض، مدرك لأهمية الزراعة كركيزة استراتيجية في صون الأمن الغذائي، حماية الريف، تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وإعادة الاعتبار إلى لبنان كبلد منتج، قادر على المنافسة والصمود في وجه الأزمات.

وفي فترة زمنية قصيرة، تحققت قفزات نوعية ملموسة، يأتي في صدارة إنجازاتها الإرشاد الزراعي والإعلام الزراعي، بوصفهما ركيزتين أساسيتين في تحديث القطاع:

• تنظيم 95 ندوة ميدانية غطّت مختلف المناطق اللبنانية، ووفّرت معرفة عملية مباشرة لأكثر من 4,460 مزارعًا.

• تنفيذ 18 زيارة ميدانية إلى الحقول، مثّلت منصّات حوار مباشر مع المزارعين، وسمحت بابتكار حلول واقعية للتحديات اليومية.

• إنتاج وبث 15 حلقة تلفزيونية عبر تلفزيون لبنان، نقلت المعرفة الزراعية إلى شرائح واسعة من المواطنين، ما عزّز وعيًا وطنيًا عامًا بقضايا الزراعة.

• إعداد 16 فيلمًا إرشاديًا رقميًا يجمع بين الدقة العلمية وسهولة التلقي، ليكون متاحًا ومتداولًا لدى المزارعين والمهتمين.

• تطوير محتوى موحّد حول 11 موضوعًا إرشاديًا وتدريب المرشدين الزراعيين عليه، بما رفع مستوى الكفاءة وضمن توحيد المعايير.

• إشراك 607 متدربين في برنامج "تدريب المدربين"، لتأسيس شبكة وطنية واسعة من الكفاءات المحلية المؤهلة.

لكن الإنجازات لم تتوقف هنا، بل امتدت إلى مبادرات نوعية غير مسبوقة:

• توحيد المحتوى الإرشادي الزراعي لضمان استدامة المعرفة وتكاملها بين الأجيال.

• إشراك الشباب اللبناني في برامج تطوعية أعادت ربط الجيل الجديد بالأرض، ورسّخت الزراعة كقطاع واعد.

• تنظيم المؤتمر الوطني "الزراعة نبض الأرض والحياة" برعاية وحضور فخامة رئيس الجمهورية، وبالشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ليكون منصة استراتيجية جمعت الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والخبراء، وأطلقت حوارًا وطنيًا حول مستقبل الزراعة.

وعلى صعيد العوائد والقيمة المضافة، أثبتت التجربة أن الاستثمار في المعرفة والإرشاد والإعلام الزراعي يحقق مردودًا يتجاوز تسعة أضعاف، عبر:

• تعميق المعرفة العلمية والعملية لدى المزارعين بما ينعكس مباشرة على جودة الإنتاج.

• رفع الإنتاجية الزراعية عبر مقاربات عملية للتحديات اليومية.

• توسيع دائرة الأثر المجتمعي بانخراط الشباب في حملات التوعية والتطوع.

• إرساء شراكات وطنية متينة تربط الدولة بالقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتفتح آفاقًا لتكامل الجهود.

ولعلّ الإنجاز الأبرز على الصعيد المؤسساتي تمثّل في اللقاء السنوي الأول لموظفي وزارة الزراعة وشركائها الداعمين، حيث اجتمع أكثر من 750 موظفًا من المديريات الأربع في لقاء وطني جامع. لقد كان هذا الحضور، الذي جاء من مختلف المناطق اللبنانية، مرآة صافية لوحدة الوطن وتنوّعه، وتجسيدًا حيًّا لإيمان الجميع برسالة الزراعة ودورها في حماية الأرض والإنسان. كان المشهد أشبه بخارطة لبنان المصغّرة، حيث تلاقت الوجوه من الشمال والجنوب والبقاع وجبل لبنان وبيروت، لتقول معًا إننا شعب واحد تحت راية أرض واحدة، وإن الزراعة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل قضية وطنية وإنسانية تحمل في طياتها روح الانتماء، وكرامة المزارع، وحق اللبناني في السيادة على غذائه وأرضه.

ولعلّ الأهم في كل ما يجري هو أن هذه الدينامية الجديدة في وزارة الزراعة ليست حدثًا ظرفيًا ولا مبادرة عابرة، بل مؤشر واضح إلى تحوّل استراتيجي يعيد تعريف دور الوزارة بوصفها وزارة سيادية في زمن تتشابك فيه الأزمات الغذائية مع تحديات التغير المناخي والضغوط الاقتصادية والاجتماعية. إننا أمام مرحلة تاريخية تعيد الزراعة إلى مكانها الطبيعي: قلب السياسات الوطنية وأساس الصمود اللبناني.

لقد كتبتُ سابقًا: نزار هاني، وزيرًا للزراعة… تجسيدٌ لطموحاتنا!

واليوم أكرّرها بثقة واعتزاز: لطالما انتظرنا مسؤولًا يشبهنا، يحمل همومنا، يتحدث بلغتنا، ويجسد تطلعاتنا. وها هو اليوم يترجم الأمل إلى واقع، ويعيد للزراعة حضورها في وجدان الوطن، لا كقطاع إنتاجي فحسب، بل كهويّة وانتماء وركيزة للأمن الوطني.

شكرًا نزار هاني … لقد أعدت للزراعة نبضها، وأعدت للأرض كرامتها.

شكرًا فخامة الرئيس… لقد منحتم هذا النبض حياة، وأكدتم أن الزراعة هي رهان الدولة على المستقبل.

وبفضل هذا التكامل، أصبحت الزراعة بالفعل نبض الأرض والحياة، صوت الطبيعة في وجه الأزمات، وضمانة السيادة الغذائية في وطن يتطلع إلى النهوض.

إنّ التحدي المقبل يكمن في تعميم هذه التجربة الرائدة على سائر الوزارات والمؤسسات العامة، وتحويلها إلى نهج وطني جامع، يجعل من لبنان بلد العطاء الأخضر، والمنتج القادر على المنافسة في الأسواق العالمية، والمبتكر في زمن التحديات، والحافظ لأرضه كأغلى إرث ولأبنائه كأسمى أمانة.

#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة

اخترنا لكم

جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!
جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!

"غدي نيوز" مصطفى رعد - المدن - في الوقت الذي تجفّ فيه ينابيع الجبال، وتتحول سهول البقاع إلى أرض متشققة يتربص بها شبح الجفاف، يجد اللبنانيون أنفسهم اليوم في مواجهة "نكبة مائية" صامتة، قد لا تترك لهم من خيار سوى الهجرة أو العطش، وسط تحذيرات علمية من أن مخزون البلاد من المياه لن يكفي لأكثر من أسبوعين في صيف 2026 "المرعب".

الرئيس عون ووزارتي الزراعة والبيئة يدينون رشّ مبيدات إسرائيلية سامة في القرى الجنوبية… وجمعية غدي تؤكد دعم المزارعين
الرئيس عون ووزارتي الزراعة والبيئة يدينون رشّ مبيدات إسرائيلية سامة في القرى الجنوبية… وجمعية غدي تؤكد دعم المزارعين

"غدي نيوز" بيروت – غدي نيوز | تحقيق المحرر البيئي أدان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأشد العبارات قيام الطائرات الإسرائيلية برشّ مبيدات سامة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبية الحدودية، واعتبر هذا العمل العدواني «انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية، وجريمة بيئية وصحية بحق المواطنين وأرضهم، واستمرارًا للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان وشعبه».

محمية ضانا في الأردن: إرث طبيعي عالمي وتنوع بيولوجي استثنائي
محمية ضانا في الأردن: إرث طبيعي عالمي وتنوع بيولوجي استثنائي

"غدي نيوز" إعداد: فادي غانم - تُعد محمية ضانا من أهم الكنوز الطبيعية في الأردن والمنطقة، حيث تجمع بين التنوع البيولوجي الاستثنائي، الغابات البكر، والحياة البرية الأصيلة. تمتد المحمية على سفوح الجبال ووديانها العميقة في جنوب الأردن، لتشكل نظامًا بيئيًا متكاملاً يمثل نموذجًا فريدًا لدراسة التوازن بين الأنواع النباتية والحيوانية في بيئات متعددة ومناخات متباينة.

لسنا أبرياء… نحن شركاء في هذه الجريمة البطيئة
لسنا أبرياء… نحن شركاء في هذه الجريمة البطيئة

"غدي نيوز" لسنا أبرياء… نحن شركاء في هذه الجريمة البطيئة فلنوفّر على أنفسنا الكذب الجماعي.

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن

العقبة.. تجربة سياحية متكاملة بين الشواطئ والمواقع الأثرية
العقبة.. تجربة سياحية متكاملة بين الشواطئ والمواقع الأثرية

"غدي نيوز" العقبة - نوف الور - الرأي تُعدّ العقبة المدينة الساحلية الوحيدة في الأردن، والوجهة السياحية الشتوية الأهم في المملكة، إذ تجمع بين جمال البحر الأحمر ودفء المناخ الذي يجعلها مقصداً للسياح على مدار العام. وتمتاز العقبة بموقعها الجغرافي الفريد على أقصى جنوب الأردن، ما يمنحها انفتاحًا على العالم عبر البر والبحر والجو، حيث تستقبل الزوار عبر مطار الملك حسين الدولي ومينائها البحري، إضافة إلى شبكة الطرق الحديثة التي تربطها ببقية مناطق المملكة والدول المجاورة. هذا التنوع في طرق الوصول جعلها وجهة سهلة ومحببة للسياح من الداخل والخارج.

فادي الناصر… حين تصبح حماية الطبيعة فعلَ أخلاق وشراكة عابرة للحدود
فادي الناصر… حين تصبح حماية الطبيعة فعلَ أخلاق وشراكة عابرة للحدود

"غدي نيوز" - " فادي غانم " في عالمٍ يزداد اضطرابًا بفعل التغير المناخي، واستنزاف الموارد، وتراجع الثقة بالمؤسسات، تبرز الحاجة الملحّة إلى قيادات بيئية من طراز مختلف؛ قيادات لا تكتفي بإدارة الملفات، بل تحمل القيم، وتبني الجسور، وتؤمن بأن حماية الطبيعة ليست ترفًا بيئيًا، بل خيارًا حضاريًا وأخلاقيًا. وفي هذا السياق، يبرز اسم السيد فادي الناصر ، المدير العام للجمعية الملكية لحماية الطبيعة في الأردن (The Royal Society for the Conservation of Nature – RSCN)، كأحد هذه النماذج النادرة.

عُمان… نموذج عربي في الحوكمة البيئية واستلهام روح "الحمى" لتحقيق رؤية 30x30
عُمان… نموذج عربي في الحوكمة البيئية واستلهام روح "الحمى" لتحقيق رؤية 30x30

"غدي نيوز" بقلم: فادي غانم - تُجسّد سلطنة عُمان نموذجاً عربياً متقدّماً في الإدارة البيئية المستدامة، من خلال سياساتٍ واضحة ورؤية وطنية تستند إلى العلم والتخطيط طويل الأمد. فقد أدركت السلطنة باكراً أن حماية المواطن الطبيعية وصون النُظم البيئية ليست ترفاً بيئياً، بل هي ركيزة أساسية لضمان استدامة التنمية وتعزيز الأمنين البيئي والغذائي في آنٍ معاً.

2025، عام نهاية جدوى مفاوضات المناخ وانقاذه… وبداية مرحلة جديدة قاتمة
2025، عام نهاية جدوى مفاوضات المناخ وانقاذه… وبداية مرحلة جديدة قاتمة

"غدي نيوز" - " حبيب معلوف " سجل العام 2025 رقما قياسيا جديدا (كما منذ 8 سنوات) في ارتفاع درجات حرارة الأرض، واستمرار زيادة موجات الحر القاتلة، فضلا عن أرقام قياسية جديدة في الفيضانات وحرائق الغابات وزيادة الجفاف في مناطق عدة حول العالم. في آسيا، جرفت فيضانات موسمية (لكن أكثر تطرفا) مناطق واسعة ، وتسببت في سقوط آلاف الضحايا بأضرار كبيرة، لاسيما في سيريلانكا. كما في الولايات المتحدة الاميركية وأوروبا وأماكن أخرى، شهدت حرائق الغابات والجفاف تصاعدا غير مسبوق.

تواصل معنا

LEBANON

+9613232720

[email protected]

تابعنا

© Ghadi News. All Rights Reserved 2026