غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه
"غدي نيوز"
مصطفى رعد - المدن
لم تنته حكاية تلويث نهر الليطاني فصولها بعد، تتوالى مشاهده مشهداً تلو الآخر، وليس آخرها، فصل تلوث الخضروات المروية بمياه الصرف الصحي ، الذي كشفت عنه المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، مؤخراً حين أوقفت مزارعاً يروي البطاطا والبازلاء، والبقدونس، والخس، والنعناع بمياه آسنة وصرف صحي في منطقة مكسة البقاعية. بعض هذه الخضروات تُشكّل ألف باء صحون المطبخ اللبناني، الذي نتباهى به في العالم.
يطرح السؤال نفسه في أذهاننا: ماذا يأكل اللبناني وكيف يعيش في جمهورية السرطان، بعدما باتت نسبة كبيرة من مياهنا ملوثة بالصرف الصحي، وتوابع فروع شجرة عائلة ecoli وtotal coliforms والأفصح تعبيراً البراز البشري.
4000 هكتار من الخضار الملوثة
الأسبوع الماضي "أُوقف مزارع كان يروي الخضروات الورقية (كالخسّ والبقدونس والنعناع) بمياه آسنة مصدرها مجارٍ تصبّ مباشرة في نهر الليطاني، ما يشكّل تهديداً خطيراً للصحة العامة ولسلامة الغذاء" يقول الدكتور سامي علوية، المدير العام للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في حديث إلى "المدن"، وذلك بعدما وجّهت المصلحة كتاباً رسمياً إلى وزير الداخلية والنائب العام التمييزي والنائب العام في البقاع لتأمين المؤازرة الأمنية خلال تنفيذ قرارات المنع والمصادرة، بموجب أحكام قانون المياه رقم 192/2020 وعملاً بصلاحيات الضابطة العدلية الممنوحة لعناصر المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، مضيفاَ أن "الكشف الميداني أظهر قيام المزارع بإنشاء بركةٍ لتجميع المياه الآسنة وتحويلها عبر قناةٍ إلى أراضيه الزراعية لريّ المزروعات منها، في مخالفة واضحة للأنظمة الصحية والبيئية".
على إثر ذلك بادرت المصلحة إلى إبلاغ المديرية العامة لأمن الدولة والجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بحقّ المخالف، وإقفال مصدر التلوث، ومنع تسويق أو توزيع هذه المزروعات في الأسواق اللبنانية، حفاظًا على سلامة المواطنين وصونًا للموارد المائية.
وفي احصائيات تقديرية، "تُقدّر المصلحة أن نحو 4000 هكتار من الأراضي الزراعية في البقاع تُروى بمياه ملوثة أو غير صالحة للاستهلاك الزراعي"، بحسب علوية الذي يوضح أن المساحة المروية بالصرف الصحي "انخفضت 50 في المئة، بسبب تراجع المساحات المزروعة، نظراً لشح المياه والجفاف، بعدما كان هناك أكثر من 8000 هكتار".
كلام علوية ينذر بخطر صحي كبير، خصوصاً أن مجموع المساحات المروية يُقدّر بأربعة آلاف هكتار، أي ما يعادل مساحة مدينتي بيروت وصيدا معاً، وهو ما دفع المصلحة إلى التحرّك لمعالجة ملف تلوث الليطاني وفق قاعدة "الملوث يدفع" المنصوص عليه في قانون حماية البيئة 444\2002 بحيث تُحمَّل كلفة المعالجة أو الغرامة للجهة التي تسببت بالتلوث، مشيراً إلى إنه "منذ عام 2018، والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني تطالب بوقف ريّ المزروعات بمياه الصرف الصحي ومياه النهر الملوثة، عبر مراسلات رسمية إلى المحافظين في البقاع وبعلبك وإلى وزارتي الداخلية والزراعة، وقد تمّ ضبط مئات الحالات بالتعاون مع القوى الأمنية".
يضيف علوية أن "المصلحة وجهت كُتباً متكرّرة إلى وزارات الطاقة والمياه، الداخلية، الصحة، والزراعة، وإلى المحافظين في البقاع وبعلبك، طالبت فيها بتعميم منع الريّ بمياه نهر الليطاني في الحوض الأعلى إلى حين معالجة شبكات الصرف الصحي وتأمين مياه بديلة صالحة".
"المصلحة" ضد المزارع أو الشركات الملوثة؟
للوهلة الأولى، يعتقد البعض أن "المصلحة" تعتدي على أرزاق المزارعين، الذين لا يجدون قوت يومهم، ولا يملكون مصدراً نظيفاً لري مزروعاتهم. عملياً، يعد مزارعو البقاعين الغربي والأوسط الأكثر تضرراً من تلوث الليطاني الذين كانوا يروون منه أراضيهم. يقول مهندس زراعي رفض ذكر اسمه في حديث إلى "المدن" إن "مزارعي منطقتي برالياس والمرج يعانيان من الليطاني، بسبب التلوث أولاً وبسبب غياب وجود الآبار الارتوازية في المنطقة ثانياً ولذلك اتجه معظم المزارعين إلى زراعة الشعير والقمح والحبوب، والأعلاف التي يمكن تقديمها للأبقار والمواشي".
من جهته، يقول مصدر خاص معني بالملف الزراعي لـ "المدن" إنه "عندما يصدر بيان من هذا النوع، فمن المفترض أن تكون قد أجرت المصلحة فحوصات طبية لمياه النهر، وأن تكون النتائج موثقة بشكل رسمي، بحيث لا ينبغي أن يُضلل الناس عن الحقيقة"، مضيفاً أن "المشكلة الأساسية تكمن في المعامل والمصانع ومخيمات اللجوء السورية، التي تلقي نفاياتها ومياهها الآسنة في مجرى النهر، وهي التي تتسبب بالتلوث الفعلي".
ويتحدث المصدر عن وجود "ما يقارب 723 مؤسسة صناعية على مجرى نهر الليطاني في البقاع، وهي إما غير مرخصة أو لا تعالج نفاياتها، وتقوم بصب مخلفاتها في النهر، الأمر الذي يساهم في تلوث مياه النهر، وقد ثبت ذلك مراراً، بالإضافة إلى أن الأسماك لم تعد تظهر في بحيرة القرعون". ويرى أن "الحل الحقيقي هو في الاستعانة بأجهزة الدولة لضبط المعامل والمصانع المخالفة الواقعة على ضفاف النهر، وفي حال استطعنا معالجة هذه المشكلة، نكون بذلك قد حلينا ما نسبته 70 في المئة من الأزمة".
كما يرى المصدر أنه "بالنسبة للمزارعين، فمن الطبيعي أن يستخدموا مياه الليطاني لريّ أراضيهم، كونه المصدر الأقرب وربما الوحيد لهم فغالبية المزارعين لا يملكون آباراً للمياه الجوفية، والحلّ بمعالجة المصدر الملوث للمياه وليس محاسبة من يستعمل تلك المياه".
5 مليون مستعمرة قولونية في 100 ميليلتر مياه!
الكتب التي تحدث عنها علوية، كان أحدها كتاباً مرسلاً إلى وزير الزراعة نزار هاني، والذي تشرح فيه المصلحة أن "مياه نهر الليطاني في منطقة الحوض الأعلى لا تزال غير مطابقة للمعايير الجرثومية لاستخدامها لري المزروعات، بحسب معايير منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية (FAO)". ويضيف في الكتاب المرسل في شهر نيسان الماضي أن "نسبة القولونيات الاجمالية وتلك المتحملة للحرارة في بعض المواقع تبلغ أكثر من 5 مليون مستعمرة في 100 ميليلتر من المياه، وفقاً للتحاليل الدورية التي تجريها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، بينما الحد الأقصى المسموح به في كل 100 ميليلتر هو 1000 مستعمرة بالنسبة للقولونيات الاجمالية و100 مستعمرة بالنسبة للقولونيات المتحملة للحرارة وفقاً لـ FAO، أي أن الجراثيم تتخطى مئات آلاف الأضعاف كل المعايير العالمية التي وضعت لمياه الري".
بالنسبة إلى علوية "المصلحة تتعامل مع جميع أنواع الملوثين من دون استثناء أو تمييز، فكما يتمّ ضبط المزارعين الذين يروون بالمياه الملوثة، تُلاحق أيضاً المصانع التي ترمي نفاياتها في النهر، مضيفاً أن المصلحة "قد أحالت قوائم تفصيلية بالمؤسسات الصناعية المخالفة إلى القضاء ووزارتي البيئة والصناعة، وتمّ إقفال عدد منها بالشمع الأحمر، والهدف ليس معاقبة المزارع، لا بل وقف التلوث عند مصدره وحماية حق اللبنانيين في بيئة وغذاء سليمين".
60% من الشركات تصرف نفاياتها في الأنهر!
عملياً ينتج التلوث الفعلي بمعظمه من المعامل والشركات الصناعية، وتتنوع ما بين شركات صناعة مشتقات الأجبان والألبان، شركات تصنع مواد غذائية وبطاطس مقلية (Potato Chips) وشركات نبيذ، ومجابل باطون، وشركات تصنيع بلاط، ومعامل رخام، والتي كانت تحت مجهر المحاكمة منذ العام 2018، حينما بدأت محاكمة ملوثي النهر.
حتى تاريخ كتابة هذه السطور "قامت المصلحة بمسح شامل لأكثر من 350 مؤسسة صناعية ضمن الحوض الأعلى، وتبيّن أنّ حوالي 60 في المئة منها كانت تصرّف نفاياتها السائلة مباشرة في مجاري الأنهر أو على الطرق العامة، وقد وُجّهت إنذارات ومحاضر ضبط إلى هذه المؤسسات بالتنسيق مع وزارة الصناعة ووزارة البيئة، وجرى إلزام العديد منها بتركيب محطات تكرير خاصة"، يقول د. علوية. ويشير إلى أن "القرارات تصدر بصيغة كُتب رسمية موجهة إلى المراجع المختصة، مرفقة بنتائج الكشف والتحاليل المخبرية التي تثبت نوعية المياه والملوثات، وتُحال المخالفات إلى القضاء عملاً بالمادة 94 من قانون المياه والمادة 58 من قانون حماية البيئة رقم 444/2002".
ينابيعنا ملوثة؟
من جهة أخرى، يقول رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو، في حديث إلى "المدن" إن "جميع تحاليل المياه التي قمنا بها في السنوات الماضية، أظهرت أن معظم الينابيع التي تقع على ارتفاع أقل من 1200 متر فوق سطح البحر هي حكماً ملوثة بالصرف الصحي"، ويضيف أن جمعية حماية المستهلك "أقامت تحاليل للمياه المستخدمة لري الأراضي في بيروت وجنوب العاصمة، وتبين أن معظم الآبار ملوثة بالصرف الصحي، ونحن في حالة خراب شاملة".
ويوضح أن "وضع مياه الليطاني معروفٌ للجميع، وقد تحوّل إلى نهرٍ ميت بفعل التلوث الذي يعود للمصانع التي تصب كل نفاياتها فيه، بالإضافة إلى اللجوء السوري ومشاركة جمعيات لبنانية بهذا التلوث، كما أن المزارع الذي تم توقيفه لا يمكن أن يكون أول حالة إنما هناك مئات الحالات التي يتم ضبطها".
برأي برو فإن "المطلوب أن يكون هناك معالجة متكاملة للحفاظ على مياه الشرب في لبنان، لأنها تُشكّل الأمن الوطني للبنان، لكن وللأسف فإن الدولة وإداراتها والبلديات، لم تفهم أهمية هذا الموضوع والجميع اشترك في انهيار الليطاني".
بيانات الترصد الوبائي مقلقة!
تُظهر بيانات جهاز الترصد الوبائي التي جمعتها وزارة الصحة العامة في لبنان والمتوافرة على موقع الوزارة لعامي 2023 و2025 معدلات عالية من الأمراض المرتبطة بعوامل تلوث المياه والغذاء، وتشمل الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه والطعام، مثل الدوسنتاريا Dysentery، والتسمم الغذائي. هذه الأمراض تنتقل بشكل رئيسي بسبب المياه أو الأغذية الملوثة.
في بيانات 2023، سجل لبنان 1088حالة دوسنتاريا، وهي عبارة عن عدوى معوية تتسبب في التهاب الأمعاء، وتتميز بظهور أعراض مثل الإسهال الشديد المصحوب بالمخاط أو الدم. يمكن أن يكون الداء ناتجًا عن عدة أنواع من البكتيريا أو الطفيليات أو الفيروسات، وأكثرها شيوعًا هي البكتيريا الشيجيلية والأميبيا، بالإضافة إلى تسجيل 606 حالات تسمم غذائي. بينما لوحظ في العام 2025، انخفاض في حالات الدوسنتاريا إلى 965 حالة. على الصعيد نفسه سُجلت 664 حالة تسمم غذائي في العام 2025، موزعة على جبل لبنان (376 حالة) والنبطية (88 حالة) والبقاع (69 حالة) والجنوب (49 حالة) والشمال (46 حالة) وبيروت (15 حالة)، مقارنة بـ 606 حالات تسمم في العام 2023.
تحليل توزيع هذه الأمراض عبر المناطق يبرز التفاوت الواضح في تأثيرها على مختلف المناطق اللبنانية. في 2023، سجلت منطقة الشمال أعلى نسبة إصابات بالدوسنتاريا (343 حالة)، والبقاع ثاني أكثر المناطق إصابة (199 حالة). أما في 2025، فقد لوحظ شمال لبنان (477 حالة) وجبل لبنان (252 حالة) هم أكثر تأثراً بالمرض.
تجدر الإشارة إلى أن 46 مليون متر مكعب من الصرف الصحي غير المعالج تتدفق إلى نهر الليطاني سنوياً بالاستناد إلى المعطيات والأرقام والإحصاءات المتداولة من موقع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني في العام 2022، وتبين أن معدل التصريف اليومي لمياه الصرف الصحي يبلغ 128154 متر مكعب في اليوم، وذلك في ظل غياب أو تعطل محطات التكرير، وهي تشمل ضمناً الصرف الصحي الصادر عن النازحين في قرى الحوض الأعلى البالغ حوالي 2 مليون متر مكعب.
المصدر: المدن
"غدي نيوز" بقلم الأستاذ عبد الله إبراهيم أدهم رئيس وحدة النحل والأنشطة البيئية في جامعة بيروت العربية في مشهد يتكرر يومياً داخل المناحل والحقول الزراعية، يثير النحل دهشة المربين والباحثين عندما يتجاهل المياه النقية وقطرات الندى الصافية، ليتجه بكثافة نحو البرك الراكدة والطين الرطب وحتى آثار العرق أو روث الحيوانات. وقد يبدو هذا السلوك غريباً للوهلة الأولى، إلا أن العلم يكشف اليوم أنّ وراءه حاجة بيولوجية دقيقة ترتبط ببقاء الطائفة وصحة النظام العصبي للنحل.
"غدي نيوز" في زمنٍ تتسارع فيه الأزمات البيئية وتتراجع فيه المساحات الخضراء أمام تمدّد الإسمنت والتلوث والتغير المناخي، يأتي اليوم العالمي للتنوع البيولوجي في الثاني والعشرين من أيار، لا كمناسبة عابرة في الروزنامة البيئية العالمية، بل كجرس إنذارٍ أخير يذكّر البشرية بأنّ الأرض تفقد ذاكرتها الحيّة، وأنّ الطبيعة التي شكّلت أساس الحضارات الإنسانية باتت اليوم في قلب معركة وجودية مفتوحة. وفي هذه المناسبة، يؤكد رئيس مجلس ادارة المجموعة الاعلامية، ورئيس جمعية غدي فادي غانم أنّ حماية التنوع البيولوجي لم تعد خياراً بيئياً أو ترفاً فكرياً، بل أصبحت مسؤولية أخلاقية وإنسانية وحضارية تتعلق بمستقبل الإنسان نفسه، وبقدرة الأجيال القادمة على العيش في عالم متوازن وآمن ومستدام.
"غدي نيوز" في وقت تتصاعد فيه التحديات البيئية والمناخية على مستوى العالم، وتتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، تبرز التجربة اللبنانية في “الحمى” كنموذج حضاري متقدم يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والطبيعة، ويقدم مقاربة متكاملة تجمع بين الحماية البيئية والتنمية المجتمعية المستدامة.
"غدي نيوز" - " فادي غانم " تشكل إدارة النفايات الصلبة أحد أبرز التحديات البيئية التي تواجه الدول المعاصرة، لما لها من تأثير مباشر على الصحة العامة والموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي. ويُعدّ الإلقاء العشوائي للنفايات من أخطر الممارسات التي تؤدي إلى تلوث التربة والمياه والهواء، وتشوّه المناظر الطبيعية، وتزيد من الأعباء الاقتصادية المرتبطة بجمع النفايات ومعالجتها. وفي هذا الإطار، يبرز البرنامج التنفيذي للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات كإحدى المبادرات البيئية المهمة التي تهدف إلى معالجة هذه الظاهرة من خلال رؤية متكاملة تجمع بين الإدارة البيئية الحديثة، وتعزيز البنية التحتية، وتفعيل الرقابة، وترسيخ الوعي المجتمعي.
"غدي نيوز" كتبت شنتال عاصي في الديار - أزمات لبنان البيئية لا تنتهي، وآخرها ما يهدد ثروتنا البحرية بشكل كارثي: الصيد بالديناميت في البحر اللبناني. يستخدم بعض الصيادين المتفجرات لقتل كميات هائلة من الأسماك بسرعة، لكن هذه الممارسة لا تقتصر أضرارها على المكاسب الفورية فقط، بل تمتد لتشمل تدمير المواطن البحرية الحساسة، فقدان التنوع البيولوجي، وتعريض صحة الإنسان للخطر عند تناول الأسماك المصطادة بهذه الطريقة. إن استمرار هذه الظاهرة يجعل من البحر اللبناني مختبرا للتدهور البيئي والصحي على حد سواء، ويهدد مصادر الغذاء المستدامة لملايين الأشخاص، ما يجعل التحرك الفوري لمواجهة هذه الكارثة أمرا لا غنى عنه.
"غدي نيوز" في وقت تتصاعد فيه التحديات البيئية والمناخية على مستوى العالم، وتتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، تبرز التجربة اللبنانية في “الحمى” كنموذج حضاري متقدم يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والطبيعة، ويقدم مقاربة متكاملة تجمع بين الحماية البيئية والتنمية المجتمعية المستدامة.
"غدي نيوز" في زمنٍ تتسارع فيه الأزمات البيئية وتتراجع فيه المساحات الخضراء أمام تمدّد الإسمنت والتلوث والتغير المناخي، يأتي اليوم العالمي للتنوع البيولوجي في الثاني والعشرين من أيار، لا كمناسبة عابرة في الروزنامة البيئية العالمية، بل كجرس إنذارٍ أخير يذكّر البشرية بأنّ الأرض تفقد ذاكرتها الحيّة، وأنّ الطبيعة التي شكّلت أساس الحضارات الإنسانية باتت اليوم في قلب معركة وجودية مفتوحة. وفي هذه المناسبة، يؤكد رئيس مجلس ادارة المجموعة الاعلامية، ورئيس جمعية غدي فادي غانم أنّ حماية التنوع البيولوجي لم تعد خياراً بيئياً أو ترفاً فكرياً، بل أصبحت مسؤولية أخلاقية وإنسانية وحضارية تتعلق بمستقبل الإنسان نفسه، وبقدرة الأجيال القادمة على العيش في عالم متوازن وآمن ومستدام.
"غدي نيوز" بقلم الأستاذ عبد الله إبراهيم أدهم رئيس وحدة النحل والأنشطة البيئية في جامعة بيروت العربية في مشهد يتكرر يومياً داخل المناحل والحقول الزراعية، يثير النحل دهشة المربين والباحثين عندما يتجاهل المياه النقية وقطرات الندى الصافية، ليتجه بكثافة نحو البرك الراكدة والطين الرطب وحتى آثار العرق أو روث الحيوانات. وقد يبدو هذا السلوك غريباً للوهلة الأولى، إلا أن العلم يكشف اليوم أنّ وراءه حاجة بيولوجية دقيقة ترتبط ببقاء الطائفة وصحة النظام العصبي للنحل.
© Ghadi News. All Rights Reserved 2026