الجفاف والحشرات الغازية يقوضان غابات الصنوبر التاريخية في لبنان
ملفات وقضايا November 12 2025

الجفاف والحشرات الغازية يقوضان غابات الصنوبر التاريخية في لبنان

غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

A-
A+
Play
Stop

"غدي نيوز"

لعدة قرون، كانت أشجار الصنوبر شامخة ووفيرة في قلب جنوبي لبنان، لكنها بدأت تواجه في السنوات الأخيرة تحديات كبيرة جراء الجفاف الناجم عن تغير المناخ وحشرات غازية، إذ باتت الغابات التي كانت شريان حياة لمجتمعات بأكملها عرضةً للتآكل.

طوال السنوات الماضية شهد مزارعو غابة بكاسين، إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء جزين، تراجعا في إنتاجهم من الصنوبر. عزوا ذلك في البداية إلى تقلبات الطقس الموسمية و التغير المناخي ، لكن في عام 2015 اكتشف العلماء حشرة غازية تتغذى على الثمار المخروطية التي تُنتج بذور الصنوبر اللبناني الثمين.

ويقول خبير صحة الغابات في جامعة الروح القدس كسليك الدكتور نبيل نمر إن "الأمر لا يقتصر على الثمار، فهذه الحشرة تهاجم المخروطات على مدى 3 سنوات، وهي لا تقلل من الإنتاجية فحسب، بل تقضي عليها تمامًا".

ويؤكد أنه في بعض الحالات يُترك ما يبلغ 82% من القرون التي تحمل البذور على شكل قشور فارغة، أما الأشجار التي أضعفتها آثار تغير المناخ فهي معرضة للخطر بشكل خاص.

ويقول نبيل نمر إن الحشرة التي تحمل الاسم العلمي "ليبتوجلوسوس أوكسيدنتليس" (Leptoglossus occidentalis) نشأت في الأصل في أميركا الوسطى، ويرجح أنها وصلت إلى لبنان عبر سفن ومراكب شحن خشبية، ومنذ ذلك الحين انتشرت عبر البحر الأبيض المتوسط ​​إلى تركيا ومناطق أخرى.

وتعد محمية بكاسين، أكبر غابة صنوبر منتجة في الشرق الأوسط. ورغم أن هذه الأشجار توجد في مناطق أخرى من لبنان، فإنها ليست بالانتشار نفسه وليس لأغراض تجارية في الغالب.

لعقود عاشت عائلة ميلاد حرب على خيرات غابة الصنوبر، لكن الوضع تغير الآن. ويقول حرب لرويترز "ورثتُ هذا العمل. بنيتُ منه منزلي وربيت عائلتي. لكن الأشجار بدأت تموت، ومعها أسلوب حياتنا".

نظام بيئي متناقص

زُرعت معظم غابات الصنوبر في لبنان منذ مئات السنين. ولا تزال هذه الأشجار القديمة منتجة، إلا أن الجفاف وعدم انتظام هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ جعلها أكثر عرضة للآفات والتآكل التدريجي.

ويؤكد نبيل نمر أن "الشجرة السليمة قادرة على المقاومة، لكن عندما تعاني من العطش المتواصل جراء الجفاف لا تملك أي دفاع".

كانت غابة بكاسين موطنًا لنحو 100 ألف شجرة صنوبر منتجة، وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لكن سنوات من الإجهاد المناخي وإصابات الآفات أدتا إلى انخفاض أعدادها، حسب نمر، الذي يؤكد أن الجهود المبذولة لإعادة الزراعة كانت تهدف إلى تعويض تلك الخسائر، لكن لا توجد دراسات حديثة تقدم أرقاما جديدة دقيقة، وفق تقديره.

بالإضافة إلى الحشرة آكلة القرون المخروطية الحاملة للبذور، تُلحق الخنافس آكلة الخشب الضرر بأشجار الصنوبر أيضًا. وتنتشر الأشجار الميتة على أرض الغابة، مما يجذب المزيد من الآفات ويُسرّع من تدهورها.

ثروة في خطر

كما أثّرت عقود من الاضطرابات السياسية والاقتصادية في لبنان سلبا على الوضع. فبعد الحرب الأهلية الطاحنة التي شهدتها البلاد بين عامي 1975 و1990، تلاشت إدارة الغابات التي تقودها الدولة، وقلت الرقابة على التحطيب وإزالة الأشجار.

ومنذ الانهيار الاقتصادي في عام 2019، ارتفعت عمليات قطع الأشجار غير القانونية وتراجعت الإنتاجية، كما ارتفعت أسعار السوق، وبات قلة من اللبنانيين لا يستطيعون تحمّلها، إذ يُباع الكيلوغرام من حبات الصنوبر الآن بحوالي 100 دولار بعد أن كان نحو 65 دولارًا قبل 5 سنوات.

ورغم الخطر المحدق بثروة غابات الصنوبر، فإن جهود مكافحة الآفات كانت بطيئة، فرشّ المبيدات يتطلب طائرات مروحية من الجيش اللبناني. وتؤدي التأخيرات اللوجستية إلى تفويت فرص المعالجة في كثير من الأحيان، وهي الفترة الحرجة التي تضع فيها الحشرات بيضها.

وكانت وزارة الزراعة اللبنانية قد أعلنت عن حملة رش وطنية في أغسطس/آب الماضي. لكن نبيل نمر يُحذّر من أنه من دون إستراتيجية أوسع تُشرك المزارعين أنفسهم، لن تكون هذه الحملة كافية.

في بكاسين يتعلم المزارعون كيفية تحديد الآفات والإبلاغ عن تفشيها والمشاركة في إدارة الغابات من خلال برامج تدريبية تقودها جامعة الروح القدس كسليك، ووزارة الزراعة اللبنانية، ومنظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وفي هذا السياق يقول نمر "علينا إدارة الغابة ككل. هذه ليست حديقة، وليست مزرعة، بل هي نظام بيئي حي".

وقبيل انعقاد مؤتمر المناخ "كون 30" (COP-30) في بيليم بالبرازيل هذا الشهر، أكد مسؤولون من الأمم المتحدة على أهمية حماية الغابات من الإصابة بالآفات وغيرها من المخاطر، ووصفوا الغابات بأنها "أقوى دفاع طبيعي على كوكب الأرض". وهو الدور الذي تقوم به غابة بكاسين التي تهددها الآفات.

المصدر: رويترز

#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة

اخترنا لكم

إجراءات من أجل كوكب صحي: خطوات يومية لمواجهة تغيّر المناخ وحماية مستقبل الأرض
إجراءات من أجل كوكب صحي: خطوات يومية لمواجهة تغيّر المناخ وحماية مستقبل الأرض

"غدي نيوز" في وقتٍ يواصل فيه العالم تسجيل مستويات قياسية من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة بشكل رئيسي عن حرق الوقود الأحفوري، تتزايد التحذيرات الدولية من تسارع تداعيات تغير المناخ على الإنسان والطبيعة والاقتصاد والأمن الغذائي. ورغم مرور أكثر من عقد على اعتماد اتفاق باريس للمناخ، لا تزال التحديات البيئية تتفاقم، وسط تأكيد الخبراء أن الفرصة ما زالت قائمة لتفادي السيناريوهات الأكثر خطورة إذا ما تم التحرّك بشكل عاجل وفعّال.

رائحة الموت في كل مكان!.. تفاصيل مرعبة لحدث انقراض الديناصورات
رائحة الموت في كل مكان!.. تفاصيل مرعبة لحدث انقراض الديناصورات

"غدي نيوز" كشف خبراء عن تفاصيل مرعبة للحظات التي أعقبت اصطدام الكويكب الذي قضى على الديناصورات، حيث تحولت الأرض إلى جحيم مليء بالأمطار الحمضية والرياح الخارقة ورائحة تشبه الخضروات المتعفنة. وحدث ذلك قبل 66 مليون سنة، عندما اصطدم كويكب ضخم عرضه 10 كيلومترات اسمه "شيكشولوب" في المنطقة المعروفة الآن بالمكسيك.

برنامج الأمم المتحدة للبيئة يحذر: العالم يقترب من الانهيار البيئي… وتقرير GEO-7  يطرح “وصفة إنقاذ” لكوكب أكثر استدامة
برنامج الأمم المتحدة للبيئة يحذر: العالم يقترب من الانهيار البيئي… وتقرير GEO-7 يطرح “وصفة إنقاذ” لكوكب أكثر استدامة

"غدي نيوز" حذّر تقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) من أن العالم يقترب من “نقطة الانهيار البيئي”، نتيجة تفاقم الأزمات المرتبطة بتغيّر المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث، والاستهلاك غير المستدام للموارد الطبيعية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الفرصة ما زالت متاحة لتغيير المسار وبناء مستقبل أكثر استدامة وعدالة.

منطقة تشيرنوبيل بعد 40 عاما: سياحة وبحوث وجدل حول عودة السكان إلى مناطق التلوث
منطقة تشيرنوبيل بعد 40 عاما: سياحة وبحوث وجدل حول عودة السكان إلى مناطق التلوث

"غدي نيوز" وقع في الـ26 من أبريل 1986 انفجار بالمفاعل الـ4 بمحطة تشيرنوبيل النووية شمال أوكرانيا، وبعد 40 عاما من الحادث أصبحت منطقة الحظر قبلة للسياح والباحثين. ما الذي تغير في منطقة الحادث خلال أربعة عقود؟

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن

"زلزال كبير"... راصد الزلازل الهولندي يحذر من جديد!
"زلزال كبير"... راصد الزلازل الهولندي يحذر من جديد!

"غدي نيوز" حذر راصد الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس ، أمس الأربعاء، من حدوث ظاهرة فلكية نادرة، قد تؤثر على الأرض في صورة نشاط زلزالي كبير. ففي أحدث مقاطعه على مواقع التواصل، حذر هوغربيتس من اقتران الأرض مع زحل ونبتون، والذي يحدث مرة كل 36 عاماً، والمتوقع بالتحديد في العشرين من الشهر الجاري، أي غداً الجمعة. كما أكد أنه وبشكل فريد، يقترن القمر أيضاً مع زحل ونبتون، بينما تشكل الزهرة زاوية قائمة حاسمة (90 درجة) مع عطارد وأورانوس، مما قد يزيد من احتماليات الأنشطة الزلزالية على الأرض.

تقرير دولي يحذر الشركات: أنقذوا الطبيعة الآن وإلا ستنقرضون قبل الكائنات
تقرير دولي يحذر الشركات: أنقذوا الطبيعة الآن وإلا ستنقرضون قبل الكائنات

"غدي نيوز" حذر تقرير دولي مهم من أن النزيف المستمر في التنوع البيولوجي لم يعد أزمة بيئية فحسب، بل أصبح تهديدا مباشرا للاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، داعيا الشركات إلى التحرك الفوري لحماية الطبيعة وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر "الانقراض".

موسم التفاح يعود... وأزمات متعدّدة
موسم التفاح يعود... وأزمات متعدّدة

"غدي نيوز" لبنان الذي عُرف تاريخيًا بتنوعه الزراعي ومواسمه الغنية، يحتفظ للتفاح بمكانة خاصة بين محاصيله، ليس فقط كمنتج غذائي، بل كجزء من هوية الريف اللبناني واقتصاده.

منطقة تشيرنوبيل بعد 40 عاما: سياحة وبحوث وجدل حول عودة السكان إلى مناطق التلوث
منطقة تشيرنوبيل بعد 40 عاما: سياحة وبحوث وجدل حول عودة السكان إلى مناطق التلوث

"غدي نيوز" وقع في الـ26 من أبريل 1986 انفجار بالمفاعل الـ4 بمحطة تشيرنوبيل النووية شمال أوكرانيا، وبعد 40 عاما من الحادث أصبحت منطقة الحظر قبلة للسياح والباحثين. ما الذي تغير في منطقة الحادث خلال أربعة عقود؟

تابعنا

إعلان

تواصل معنا

LEBANON

+9613232720

[email protected]

تابعنا

© Ghadi News. All Rights Reserved 2026