احترار متسارع يُدخل الكوكب مرحلة التحولات المناخية الحرجة
ملفات وقضايا November 19 2025

احترار متسارع يُدخل الكوكب مرحلة التحولات المناخية الحرجة

غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

A-
A+
Play
Stop

"غدي نيوز"

مع تسارع وتيرة تغير المناخ ، تُلقي الظواهر الجوية المتطرفة وغيرها من التأثيرات بظلالها المتزايدة على السكان والبيئات في جميع أنحاء العالم، بينما يسعى مؤتمر المناخ العالمي في البرازيل إلى وضع حد لزيادة انبعاثات غازات الدفيئة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري .

وتشير الدراسات والأبحاث العلمية إلى أن درجات الحرارة العالمية لا ترتفع فحسب، بل إنها تزداد الآن بشكل أسرع من ذي قبل، مع تسجيل أرقام قياسية جديدة لعامي 2023 و2024، وفي نقاط معينة في عام 2025.

وكان هذا الاكتشاف جزءا من دراسة رئيسة، إذ تم تحديث البيانات الأساسية المستخدمة في التقارير العلمية التي تعدها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ كل بضع سنوات.

وتُظهر الأبحاث الجديدة أن متوسط ​​درجة الحرارة العالمية يرتفع بمعدل 0.27 درجة مئوية كل عقد، أو أسرع بنحو 50% مقارنة بالتسعينيات وعقد الألفينيات عندما كان معدل الاحترار حوالي 0.2 درجة مئوية لكل عقد.

وترتفع مستويات سطح البحر الآن بشكل أسرع أيضا بنحو 4.5 ملليمترات سنويا على مدى العقد الماضي، مقارنة بـ1.85 ملليمترا سنويا على مدى العقود منذ عام 1900.

ووفقا للتقديرات، يسير العالم الآن لتجاوز عتبة الاحترار البالغة 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2030، وبعد ذلك يُحذر العلماء من أن ذلك سيسبب على الأرجح آثارا كارثية لا رجعة فيها.

ووفقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فقد ارتفعت درجة حرارة العالم بالفعل بمقدار يتراوح بين 1.3 و1.4 درجة مئوية منذ عصر ما قبل الصناعة.

ويضع ذلك الكوكب على شفا نقاط تحول حرجة في النظام المناخي شديد الحساسية للتغيرات الحاصلة، ويطلق تفاعلات متسلسلة.

نقاط تحول حرجة

تتعرض الشعاب المرجانية إلى موت لا رجعة فيه تقريبا بسبب موجات الحر البحرية المتتالية وتحمّض البحار الناجم عن انبعاثات غازات الدفيئة، وهو ما يمكن أن يكون أول نقطة تحول مناخية، عندما يبدأ النظام البيئي في التحول إلى حالة مختلفة.

وتعد الشعاب المرجانية -المعروفة باسم غابات البحار- شديدة التأثر بارتفاع درجات حرارة المياه، وتُعدّ هذه "الكائنات الحية الفائقة" ذات أهمية شديدة للتنوع البيولوجي البحري، وموطنا لثروة حيوانية هائلة، وتوفر سبل عيش لملايين الصيادين، وتجذب سياحة كبيرة، كما تحمي السواحل من أضرار العواصف من خلال عملها كحواجز أمواج.

ويتوقع علماء المناخ أن تختفي نسبة تتراوح بين 70% و90% من الشعاب المرجانية بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الـ21 في حال حصر الاحترار عند عتبة درجة مئوية ونصف درجة مقارنة بمعدلات ما قبل الصناعة.

ومع الانهيار الواسع للشعاب المرجانية، قد تكون الأرض قد وصلت فعليا إلى أولى محطّات التحوّل المناخي الكبرى. ويحذّر الخبراء والعلماء من إمكانية أن تتبعها عناصر مناخية أخرى قريبا.

وعلى مستوى الغطاء النباتي على الكوكب، حذر الباحثون في أكتوبر/تشرين الأول أيضا من أن غابات الأمازون المطيرة قد تبدأ في الموت والتحول إلى نظام بيئي مختلف، مثل السافانا، إذا استمر إزالة الغابات بسرعة، مع تجاوز الاحتباس الحراري 1.5 درجة مئوية، وهو موعد أبكر مما كان متوقعا في السابق.

كما تشير الدراسات إلى أن المياه الذائبة من الغطاء الجليدي فوق غرينلاند يمكن أن تسبب انهيارا مبكرا للتيار المحيطي المسمى الدورة الانقلابية الزوالية الأطلسية، أو "أموك" (AMOC)، والتي تحافظ على اعتدال فصول الشتاء في أوروبا.

وفي القارة القطبية الجنوبية، حيث تتعرض الصفائح الجليدية أيضا للخطر، يشعر العلماء بالقلق إزاء تراجع الجليد البحري المحيط بالقارة الواقعة في أقصى الجنوب.

وكما يحدث في القطب الشمالي، يكشف فقدان الجليد عن مياه داكنة قادرة على امتصاص المزيد من الإشعاع الشمسي، وهذا يُفاقم الاتجاه العام للاحترار، ويسبب تحمض المحيطات، كما يُهدد نمو العوالق النباتية التي تمتص جزءا كبيرا من ثاني أكسيد الكربون في العالم.

ووجد الباحثون أن الفترة من 2021 إلى 2024 كانت أسوأ فترة لفقدان الجليد عالميا منذ بدء رصد الأنهار الجليدية في ستينيات القرن الماضي، وهو ما يؤدي إلى تفاقم ارتفاع مستوى سطح البحر، ويهدد توفر المياه العذبة، ويزيد من خطر المخاطر الجيولوجية ويغير المناظر الطبيعية الجبلية بشكل كبير.

ويعد النظام البيئي مترابطا. فقد تؤدي نقطة تحول واحدة إلى إطلاق سلسلة من التفاعلات التي تؤثر على النظم البيئية الأخرى حول العالم، وتسبب تغيرات لا رجعة فيها، إذ قد تصبح التغيرات دائمة حتى لو توقفت العوامل المسببة لها.

أرض مشتعلة وجفاف

إلى جانب موجات الحر، لا تزال حرائق الغابات تهدد بالتكرار والخطورة. وحسب تقرير حالة حرائق الغابات لهذا العام أحصى فريق دولي من وكالات الأرصاد الجوية والجامعات، نحو 3.7 ملايين كيلومتر مربع من المساحة التي احترقت بين مارس/آذار 2024 وفبراير/شباط 2025، وهي مساحة تعادل تقريبا مساحة الهند والنرويج مجتمعتين.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل يعد أقل بقليل من المتوسط ​​السنوي للحرائق خلال العقدين الماضيين، فإن الحرائق أنتجت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أعلى من ذي قبل، مع احتراق المزيد من الغابات الغنية بالكربون، وهذا يسبب زيادة معدلات الاحتباس الحراري وتلوث الهواء.

وعلى سبيل المثال، سجلت أوروبا بحلول منتصف سبتمبر/أيلول عام 2025 أعلى مستوى من انبعاثات الكربون من حرائق الغابات منذ 23 عاما، إذ بلغت 12.9 مليون طن متري من الكربون.

ويعمل الباحثون على إيجاد طرق لتقييم المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة، إذ تقدر وكالات الصحة والطقس التابعة للأمم المتحدة أن حوالي نصف سكان العالم يعانون بالفعل من هذه الظاهرة.

وبات ارتفاع درجات الحرارة الناجمة عن التغير المناخي سببا في زيادة معدلات الوفاة. وخلال صيف العام الماضي الحار القياسي في أوروبا، قدرت دراسة استخدمت النمذجة الحاسوبية لفحص إحصاءات الوفيات إلى جانب بيانات درجة الحرارة والمعايير الصحية نحو 62 ألفا و700 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة في 32 دولة.

ومع التغيرات المناخية المتسارعة، واستمرار ارتفاع درجة حرارة الأرض، تشير الدراسات إلى أن مساحات أكبر من الكوكب باتت أكثر جفافا، ويميل معظمها إلى التصحر.

وتفيد دراسة أعدتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر -في ديسمبر/كانون الأول 2024- بأن نحو 77% من مساحة اليابسة صار أكثر جفافا خلال العقود الثلاثة (حتى عام 2020) بالمقارنة مع فترة 30 عاما السابقة.

ويقول إبراهيم ثياو الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إنه "بحلول عام 2050، سيشعر 3 من كل 4 أشخاص على مستوى العالم -أي ما يصل إلى 7 مليارات ونصف المليار- شخص بتأثير الجفاف".

ويشير الخبراء إلى أن تجنّب التفاعلات المناخية المتسلسلة والكارثية على الكوكب والبشرية، يستوجب تحرّكا عالميا عاجلا ومنسقا خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 30″ الجاري بالبرازيل، بما يتجاوز الخلافات والمصالح الضيقة من أجل تسريع خفض الانبعاثات، وتقليص فترة تجاوز الحرارة لعتبة 1.5 درجة مئوية.

 

المصدر: الجزيرة + رويترز

#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة

اخترنا لكم

منتجات شبيهة بالألبان المُصنَّعة بالزيوت النباتية في لبنان: مخاطر صحية صامتة تستدعي تدخّلًا عاجلًا
منتجات شبيهة بالألبان المُصنَّعة بالزيوت النباتية في لبنان: مخاطر صحية صامتة تستدعي تدخّلًا عاجلًا

"غدي نيوز" تقرير خاص – جمعية غدي (GHADI) تحذّر جمعية غدي (GHADI) من التوسّع المقلق في تصنيع وتسويق منتجات غذائية شبيهة بالألبان في الأسواق اللبنانية، تُنتَج باستخدام الزيوت النباتية المُعالجة أو المهدرجة بدلًا من الحليب الطبيعي، وتُسوَّق أحيانًا بأساليب مُضلِّلة توحي للمستهلك بأنها منتجات ألبان حقيقية. وترى الجمعية أن هذا الواقع يُشكّل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة والأمن الغذائي، خصوصًا في ظل الأزمة الاقتصادية التي تدفع شريحة واسعة من المواطنين إلى اختيار المنتجات الأرخص ثمنًا على حساب الجودة والقيمة الغذائية.

ارتفاع قياسي في حرارة المحيطات العالمية يثير قلق العلماء
ارتفاع قياسي في حرارة المحيطات العالمية يثير قلق العلماء

"غدي نيوز" يشير العلماء إلى أن المحيط العالمي يؤدي دورا حيويا في تبريد كوكب الأرض، إلا أنه شهد خلال السنوات الأخيرة تراكما متزايدا للحرارة. سجّل فريق دولي من العلماء، يضم باحثين من معهد فيزياء الغلاف الجوي في جمهورية الصين الشعبية، وخدمة كوبرنيكوس البحرية الأوروبية، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA)، ارتفاعا قياسيا في درجة حرارة المحيط العالمي.

كيف يهدّد تغيّر المناخ والضغط البشري سلامة مسارات المشي حول العالم؟
كيف يهدّد تغيّر المناخ والضغط البشري سلامة مسارات المشي حول العالم؟

"غدي نيوز" بقلم: Rebecca Ann Hughes تواجه مسارات المشي لمسافات طويلة حول العالم تحديات غير مسبوقة بفعل تغيّر المناخ والظواهر الجوية المتطرفة من جهة، والتزايد الكبير في أعداد الزوار من جهة أخرى، ما يجعل العديد من هذه المسارات أقل أمانًا، ويضع النظم البيئية المحلية تحت ضغط متصاعد.

خبراء يتوقعون ارتفاعا في الفيضانات الشديدة بأوروبا نتيجة تغير المناخ
خبراء يتوقعون ارتفاعا في الفيضانات الشديدة بأوروبا نتيجة تغير المناخ

"غدي نيوز" حذر باحثون من جامعة موسكو الحكومية "لومونوسوف" من ارتفاع احتمالات وقوع فيضانات شديدة في أوروبا خلال العقود القادمة، نتيجة زيادة حجم تدفقات الأنهار المرتبطة بتغير المناخ على الأرض. وأوضح الباحثون ضمن فريق دولي من خبراء الهيدرولوجيا أنهم درسوا بيانات التدفقات النهرية الحالية والمتوقعة عالميا، وكشفوا عن اتجاه نحو زيادة التدفقات على نحو 70% من مساحة اليابسة. وتشير النماذج المناخية إلى أن حجم التدفقات سيرتفع بنحو 3% مع كل درجة مئوية إضافية في متوسط درجات الحرارة العالمية.

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن

"اصطفاف خماسي خطير".. راصد الزلازل الهولندي يحذر من زلازل قوية في هذه الايام!
"اصطفاف خماسي خطير".. راصد الزلازل الهولندي يحذر من زلازل قوية في هذه الايام!

"غدي نيوز" عاد راصد الزلازل الهولندي، فرانك هوغربيتس ، أمس السبت، بفيديو جديد يحذر فيه من ظاهرة فلكية خطيرة، قد تؤثر -بحسب اعتقاده- على القشرة الأرضية متسببة في عدة زلازل قد تكون قوية. وفي فيديو جديد على حسابه في "يوتيوب"، قال الراصد الهولندي المثير للجدل بسبب تنبؤاته التي عادة ما تثير الكثير من اللغط بين علماء الجيولوجيا، إن الظاهرة الفلكية ستبدأ في السادس من شهر يناير (كانون الثاني)، بسبب اصطفاف خماسي فريد من نوعه يضم المريخ والزهرة والشمس والأرض والمشتري

دراسة تكشف أسباب تواتر الفيضانات بمنطقة البحر المتوسط
دراسة تكشف أسباب تواتر الفيضانات بمنطقة البحر المتوسط

"غدي نيوز" في مايو/أيار 2023، اجتاحت فيضانات عارمة منطقة إميليا رومانيا الإيطالية، وأودت بحياة 17 شخصا، وشردت الآلاف، وتسببت في أضرار تُقدر بنحو 9.8 مليارات دولار. ومنذ ذلك الحين، شهدت إيطاليا ودول متوسطية أخرى فيضانات عارمة.

تغير المناخ يفاقم معاناة حوالي 900 مليون فقير حول العالم
تغير المناخ يفاقم معاناة حوالي 900 مليون فقير حول العالم

"غدي نيوز" منطقتان معرضتان بشدة لآثار تغير المناخ هما أفريقيا وجنوب آسيا يتعرض ما يقرب من 80% من فقراء العالم، أو حوالى 900 مليون شخص، بشكل مباشر لمخاطر مناخية تتفاقم بسبب الاحترار، على ما حذّرت "الأمم المتحدة" الجمعة. وقال القائم بأعمال رئيس "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" هاولينغ شو "لا أحد بمنأى عن الآثار المتزايدة الشدة والمتكررة لتغير المناخ...، لكن أفقرنا هم الأكثر تضرراً" من هذه التبعات، وبينها موجات الحر والجفاف والفيضانات.

ظهور نادر للغاية لـ"الشبح الأبيض".. ما القصة؟!
ظهور نادر للغاية لـ"الشبح الأبيض".. ما القصة؟!

"غدي نيوز" التقط مصور هاو صورا "غير مسبوقة" لوشق أيبيري أبيض جنوبي إسبانيا، وهو لون نادر جدا لهذا الحيوان. ودفع المظهر الفريد للوشق الباحثين إلى تساؤلات عما إذا كانت العوامل البيئية مؤثرة في ذلك.

تواصل معنا

LEBANON

+9613232720

[email protected]

تابعنا

© Ghadi News. All Rights Reserved 2026