كم ارتفعت درجة حرارة العالم منذ اتفاق باريس للمناخ؟
ملفات وقضايا November 30 2025

كم ارتفعت درجة حرارة العالم منذ اتفاق باريس للمناخ؟

غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

A-
A+
Play
Stop

"غدي نيوز"

في عام 2015، وقعت نحو 200 دولة اتفاق باريس للمناخ بهدف الحفاظ على ارتفاع متوسط ​​درجة الحرارة العالمية إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة مع مواصلة الجهود للحد منها عند 1.5 درجة مئوية، لكن ما الذي تحقق بعد 10 سنوات؟

تشير معظم البيانات والدراسات والنماذج المناخية إلى أن العالم تغيّر كثيرا منذ توقيع هذا الاتفاق قبل عقد من الزمان. فقد استمرت انبعاثات غازات الدفيئة في الارتفاع، وتواصل ارتفاع درجة حرارة مناخ العالم. كما باتت الظواهر الجوية المتطرفة أكثر شدةً وتواترا.

وقبل انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين في بيليم البرازيلية، أقرّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن "تجاوزًا مؤقتا لارتفاع درجات الحرارة فوق 1.5 درجة مئوية، بدءا من أوائل ثلاثينيات القرن الـ21 على أبعد تقدير، أصبح أمرا لا مفر منه".

ولتحديد مدى الالتزام بخفض الانبعاثات، قامت خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ بجمع البيانات التي تكشف عن التغيرات المناخية والغلاف الجوي التي حدثت في هذا العقد الحاسم، وتحليلها.

وتشير البيانات إلى أن السنوات العشر الماضية، من عام 2015 إلى 2024، كانت الأكثر دفئًا على الإطلاق، كما من المتوقع أن يكون عام 2025 ثاني أو ثالث أكثر الأعوام دفئا على الإطلاق، بالمقارنة مع العامين السابقين.

يقول مدير خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ كارلو بونتيمبو إنه "بعد مرور عقد من الزمان على اتفاق باريس ، أصبح العالم أكثر حرارة من أي وقت مضى، حيث احتل كل عام منذ ذلك الوقت المرتبة العاشرة بين أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق".

وأضاف بونتيمو أنه أصبح من الواضح الآن أن المناخ يتغير بوتيرة لم تشهدها البشرية من قبل، في حين أكدت هيئة المناخ والطاقة الكندية، ولأول مرة على الإطلاق، إمكانية تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية لمدة 3 سنوات متتالية.

ما مدى قربنا من 1.5 درجة مئوية؟

في ديسمبر/كانون الأول 2015، أثناء توقيع اتفاق باريس، قدرت البيانات المستقاة من تطبيق كوبرنيكوس لاتجاهات درجة الحرارة العالمية أن الاحتباس الحراري العالمي وصل إلى 1.04 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، وسوف يصل إلى 1.5 درجة مئوية بحلول مارس/آذار 2042.

واليوم، واستنادا إلى البيانات الصادرة في سبتمبر/أيلول 2025، فمن المقدر أن تكون درجة الحرارة أعلى من مستويات ما قبل الصناعة بنحو 1.4 درجة مئوية، وتشير بيانات اتجاهات كوبرنيكوس الحالية إلى أن عتبة 1.5 درجة مئوية قد تحصل مع حلول عام 2029.

وقبل عقد من الزمان، في عام 2015 كان الموعد النهائي المتوقع للوصول إلى 1.5 درجة مئوية على بُعد 27 عاما. أما الآن، فيُقدَّر أن هذا الحد لا يفصلنا عنه إلا 4 سنوات، أي أقرب بـ23 عامًا.

ويقول الخبراء إن هذا التغيير المذهل يشير إلى أن ظاهرة الاحتباس الحراري تسارعت وتيرتها في السنوات الأخيرة.

ومن الواضح، حسب التحليل، أن التركيزات المتزايدة باستمرار لغازات الدفيئة في الغلاف الجوي قد فاقمت الوضع سوءًا. وقد زاد هذا من صعوبة تحقيق هدف الحفاظ على الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية فوق متوسط ​​ما قبل الثورة الصناعية.

ومع ذلك، تشير البيانات إلى أنه تم تحقيق بعض التقدم. ففي عام 2015، توقع تقرير فجوة الانبعاثات الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة -والذي نُشر في الوقت نفسه تقريبا والذي تم فيه اعتماد اتفاق باريس- "خط أساس" يبلغ نحو 4 درجات مئوية من الاحترار بحلول عام 2100.

وبحسب أحدث تقرير عن فجوة الانبعاثات، يتجه العالم الآن نحو ارتفاع حرارة الأرض بمقدار 2.8 درجة مئوية إذا نفذت البلدان سياساتها المناخية الحالية، وما بين 2.3 و2.5 درجة مئوية إذا نفذت الدول الموقعة على اتفاق باريس خططها الوطنية للمناخ بشكل كامل.

انبعاثات أكثر

ومع ذلك، ارتفعت غازات الاحتباس الحراري بشكل مطرد منذ عام 2015 لتصل إلى مستوى قياسي في عام 2024، وفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي أكبر زيادة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات عام 1957.

ومنذ توقيع اتفاقية باريس عام 2015، ارتفعت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنسبة 5.51%، وفقًا لبيانات خدمة كوبرنيكوس، لتصل إلى أعلى مستوياتها السنوية المسجلة على الإطلاق. وفي ديسمبر/كانون الأول 2024 وصلت إلى 422 جزءًا في المليون.

وخلال الفترة نفسها، ارتفعت تركيزات غاز الميثان بنسبة 4.86% لتصل إلى 1897 جزءًا في المليار في ديسمبر/كانون الأول 2024.

ويقول لورانس رويل مدير خدمة مراقبة الغلاف الجوي في كوبرنيكوس "من الملوثات الجوية إلى تركيزات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ربما يكون الغلاف الجوي هو المؤشر الأكثر مباشرة وفورية لكل إجراء نقوم به".

ويضيف رويل أنه على الرغم من أن انبعاثات الوقود الأحفوري تمثل ما يقرب من 75% من إجمالي انبعاثات الكربون في عام 2024، فإن حرائق الغابات أطلقت أيضا أكثر من 1300 ميغا طن من الكربون في عام 2025 وكميات هائلة من الجسيمات، مما يؤدي إلى تدهور جودة الهواء.

ورغم زيادتها، أصبحت الحرارة الشديدة أكثر احتمالا منذ عام 2015، وفقا لتقرير جديد، وفي المتوسط، شهدت البلدان في مختلف أنحاء العالم 11 يوما حارا أكثر سنويا خلال العقد الماضي مقارنة بالفترة ما بين 2005 و2015.

وكان من المستحيل تقريبا حدوث 3 من موجات الحر الست، التي كانت محل تحليل خدمة كوبرنيكوس، لولا تغير المناخ، بما في ذلك موجة الحر القياسية في عام 2023 في جنوب أوروبا. وكان احتمال حدوث اثنتين منها في عام 2025 أكثر بنحو 10 مرات من احتمال حدوثهما في عام 2015.

وتشير الدراسة إلى أن موجة حرّ تستمر أسبوعًا، كتلك التي شهدها جنوب أوروبا عام 2023، أصبحت الآن أكثر احتمالًا بنسبة 70%، وأعلى حرارة بمقدار 0.6 درجة مئوية مما كانت عليه قبل عقد من الزمن. ووفقًا للتحليل، كان من شبه المستحيل حدوث أحداث كهذه في مناخ ما قبل الثورة الصناعية.

المصدر: الجزيرة + وكالات

#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة

اخترنا لكم

إجراءات من أجل كوكب صحي: خطوات يومية لمواجهة تغيّر المناخ وحماية مستقبل الأرض
إجراءات من أجل كوكب صحي: خطوات يومية لمواجهة تغيّر المناخ وحماية مستقبل الأرض

"غدي نيوز" في وقتٍ يواصل فيه العالم تسجيل مستويات قياسية من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة بشكل رئيسي عن حرق الوقود الأحفوري، تتزايد التحذيرات الدولية من تسارع تداعيات تغير المناخ على الإنسان والطبيعة والاقتصاد والأمن الغذائي. ورغم مرور أكثر من عقد على اعتماد اتفاق باريس للمناخ، لا تزال التحديات البيئية تتفاقم، وسط تأكيد الخبراء أن الفرصة ما زالت قائمة لتفادي السيناريوهات الأكثر خطورة إذا ما تم التحرّك بشكل عاجل وفعّال.

رائحة الموت في كل مكان!.. تفاصيل مرعبة لحدث انقراض الديناصورات
رائحة الموت في كل مكان!.. تفاصيل مرعبة لحدث انقراض الديناصورات

"غدي نيوز" كشف خبراء عن تفاصيل مرعبة للحظات التي أعقبت اصطدام الكويكب الذي قضى على الديناصورات، حيث تحولت الأرض إلى جحيم مليء بالأمطار الحمضية والرياح الخارقة ورائحة تشبه الخضروات المتعفنة. وحدث ذلك قبل 66 مليون سنة، عندما اصطدم كويكب ضخم عرضه 10 كيلومترات اسمه "شيكشولوب" في المنطقة المعروفة الآن بالمكسيك.

برنامج الأمم المتحدة للبيئة يحذر: العالم يقترب من الانهيار البيئي… وتقرير GEO-7  يطرح “وصفة إنقاذ” لكوكب أكثر استدامة
برنامج الأمم المتحدة للبيئة يحذر: العالم يقترب من الانهيار البيئي… وتقرير GEO-7 يطرح “وصفة إنقاذ” لكوكب أكثر استدامة

"غدي نيوز" حذّر تقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) من أن العالم يقترب من “نقطة الانهيار البيئي”، نتيجة تفاقم الأزمات المرتبطة بتغيّر المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث، والاستهلاك غير المستدام للموارد الطبيعية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الفرصة ما زالت متاحة لتغيير المسار وبناء مستقبل أكثر استدامة وعدالة.

منطقة تشيرنوبيل بعد 40 عاما: سياحة وبحوث وجدل حول عودة السكان إلى مناطق التلوث
منطقة تشيرنوبيل بعد 40 عاما: سياحة وبحوث وجدل حول عودة السكان إلى مناطق التلوث

"غدي نيوز" وقع في الـ26 من أبريل 1986 انفجار بالمفاعل الـ4 بمحطة تشيرنوبيل النووية شمال أوكرانيا، وبعد 40 عاما من الحادث أصبحت منطقة الحظر قبلة للسياح والباحثين. ما الذي تغير في منطقة الحادث خلال أربعة عقود؟

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن

تقرير دولي يحذر الشركات: أنقذوا الطبيعة الآن وإلا ستنقرضون قبل الكائنات
تقرير دولي يحذر الشركات: أنقذوا الطبيعة الآن وإلا ستنقرضون قبل الكائنات

"غدي نيوز" حذر تقرير دولي مهم من أن النزيف المستمر في التنوع البيولوجي لم يعد أزمة بيئية فحسب، بل أصبح تهديدا مباشرا للاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، داعيا الشركات إلى التحرك الفوري لحماية الطبيعة وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر "الانقراض".

ذوبان جليد الهيمالايا يهدد بـ"كارثة" قد تؤثر على ملياري شخص
ذوبان جليد الهيمالايا يهدد بـ"كارثة" قد تؤثر على ملياري شخص

"غدي نيوز" مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، لم يُظهر ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا أي علامات على التباطؤ. وأصدر علماء المناخ الآن تحذيرا من أن هذا التطور قد يُسفر عن عواقب وخيمة. وتؤكد دراسة جديدة أن مناطق جبال الهيمالايا تفقد كتلتها الجليدية بمعدل ينذر بالخطر. فقد فقدت نيبال نحو ثلث جليدها على مدار الـ30 عاما الماضية، كما أن معدل فقدان الجليد هذا يتسارع باستمرار في جميع أنحاء سلسلة الجبال.

رائحة الموت في كل مكان!.. تفاصيل مرعبة لحدث انقراض الديناصورات
رائحة الموت في كل مكان!.. تفاصيل مرعبة لحدث انقراض الديناصورات

"غدي نيوز" كشف خبراء عن تفاصيل مرعبة للحظات التي أعقبت اصطدام الكويكب الذي قضى على الديناصورات، حيث تحولت الأرض إلى جحيم مليء بالأمطار الحمضية والرياح الخارقة ورائحة تشبه الخضروات المتعفنة. وحدث ذلك قبل 66 مليون سنة، عندما اصطدم كويكب ضخم عرضه 10 كيلومترات اسمه "شيكشولوب" في المنطقة المعروفة الآن بالمكسيك.

الغابات تتغير سرا.. أشجار ( سريعة النمو) تضعف درع الكوكب في مواجهة تغير المناخ
الغابات تتغير سرا.. أشجار ( سريعة النمو) تضعف درع الكوكب في مواجهة تغير المناخ

"غدي نيوز" تبدو صور الأقمار الصناعية مطمئنة، فمساحات الغابات ما زالت واسعة وحملات التشجير تتوسع عاما بعد عام. لكن خلف هذا الاخضرار تدور معركة صامتة داخل الغابات، أي الأشجار ستسيطر في المستقبل "البطيئة المتينة" أم "السريعة الهشة"؟ دراسة عالمية شملت أكثر من 31 ألف نوع من الأشجار، ونشرت في مجلة "نيتشر بلانتس" (Nature Plants)، تشير إلى أن الغابات تشهد تحولا عميقا في "طريقة عملها"، فتركيبها الداخلي وأدوارها في المناخ والتنوع البيولوجي لم يعد كما كان قبل عقود.

تواصل معنا

LEBANON

+9613232720

[email protected]

تابعنا

© Ghadi News. All Rights Reserved 2026