الغابات تتغير سرا.. أشجار ( سريعة النمو) تضعف درع الكوكب في مواجهة تغير المناخ
ملفات وقضايا February 10 2026

الغابات تتغير سرا.. أشجار ( سريعة النمو) تضعف درع الكوكب في مواجهة تغير المناخ

غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

A-
A+
Play
Stop

"غدي نيوز"

تبدو صور الأقمار الصناعية مطمئنة، فمساحات الغابات ما زالت واسعة وحملات التشجير تتوسع عاما بعد عام. لكن خلف هذا الاخضرار تدور معركة صامتة داخل الغابات، أي الأشجار ستسيطر في المستقبل "البطيئة المتينة" أم "السريعة الهشة"؟

دراسة عالمية شملت أكثر من 31 ألف نوع من الأشجار، ونشرت في مجلة "نيتشر بلانتس" (Nature Plants)، تشير إلى أن الغابات تشهد تحولا عميقا في "طريقة عملها"، فتركيبها الداخلي وأدوارها في المناخ و التنوع البيولوجي لم يعد كما كان قبل عقود.

من "فسيفساء غنية" إلى سيطرة الأشجار السريعة

كانت الغابات أشبه بفسيفساء غنية تضم طيفا واسعا من أنواع الأشجار البطيئة والسريعة والعالية والمنخفضة وذات الأخشاب الكثيفة أو الخفيفة، ولكل منها دور في بناء عالم الغابة.

أما اليوم، تميل الغابات أكثر فأكثر إلى هيمنة الأشجار سريعة النمو، وهي أشجار أوراقها رقيقة وخفيفة وخشبها أقل كثافة وتحتاج لمزيد من الماء والعناصر الغذائية، ولديها قدرة على النمو السريع خصوصا في البيئات المضطربة مثل المناطق التي تعرضت لقطع الأشجار أو الحرائق أو الواقعة على أطراف المدن.

في المقابل، تتراجع الأشجار البطيئة وطويلة العمر ذات الخشب الكثيف والجذور العميقة. هذه الأشجار كانت تمثل "هيكل الغابة" إذ تشكل عظامها الصلبة وتخزن الكربون لفترات طويلة وتوفر موائل متخصصة لأنواع كثيرة من الطيور والحشرات والفطريات، خاصة في المناطق الاستوائية حيث يبلغ التنوع الحيوي أعلى مستوياته.

ماذا يعني هذا التحول عمليا؟

- الأشجار السريعة: تنمو بسرعة وتملأ الفراغات بعد القطع أو الحرائق، لكنها هشة وعمرها أقصر، ولذلك يعود الكربون الذي تخزنه إلى الجو أسرع عند موتها أو احتراقها.

- الأشجار البطيئة: تبني استقرار الغابة على المدى الطويل، تعيش لعقود وربما لقرون، تخزن الكربون في أخشاب كثيفة وجذور عميقة لفترات طويلة، وتحافظ على شبكات حياة معقدة للحيوانات والكائنات الدقيقة.

كلما زادت هيمنة "السريعة" وتراجعت "البطيئة" أصبحت الغابة أسرع في النمو لكنها أيضا أسرع في الانهيار أمام الصدمات.

الأشجار غير الأصلية وتجانس الغابات عالميا

بحسب التقرير الذي نشره موقع "ساينس ديلي" (Science Daily)، فإن جزءا من هذا التحول مرتبط بانتشار الأنواع غير الأصلية، أي الأشجار التي لم تكن جزءا طبيعيا من هذه الغابات، بل نقلت إليها عبر التجارة العالمية والزراعة الحرجية ومشاريع التشجير والزينة، مثل الأكاسيا والأوكالبتوس والحور والصنوبر.

بعض هذه الأنواع يستقر مع الوقت في بيئته الجديدة فيتحول إلى نوع "متجنّس" ينتشر بسرعة وينافس الأنواع المحلية على الماء والضوء والغذاء لكنه لا يؤدي الدور البيئي الدقيق الذي تؤديه الأشجار الأصلية عبر فترات طويلة من التطور المشترك مع باقي الكائنات.

والنتيجة أن الغابات حول العالم أصبحت أكثر تشابها، مع فقدان البصمة الفريدة لكل منطقة في أنواع الأشجار والكائنات المرتبطة بها.

لماذا يحدث هذا الآن؟

هذا التحول لا يحدث صدفة، بل هو نتيجة مباشرة للطريقة التي نغير بها المناخ ونستخدم بها الأرض ونتعامل بها مع الغابات:

- تغير المناخ: الحرارة العالية والأمطار غير المنتظمة تضع ضغوطا على الأشجار البطيئة وتفتح المجال لأنواع سريعة النمو تستطيع التكيف مع الظروف الجديدة أو استغلال الفترات الرطبة القصيرة.

- إزالة الغابات والبنية التحتية: شق الطرق والتوسع العمراني والزراعي يجزئ الغابات إلى رقع صغيرة، وهي بيئة مثالية للأنواع السريعة والدخيلة التي تجيد استغلال الحواف والمساحات المضطربة.

- الزراعة الحرجية المكثفة: إنشاء مزارع أحادية النوع لإنتاج الأخشاب أو الوقود الحيوي يعزز حضور الأنواع السريعة.

- نقل الأنواع عبر القارات: المشاتل ومشاريع التشجير والزينة تنقل بذور الشتلات بين القارات فيتحول بعض ما نزرعه -لأغراض اقتصادية أو جمالية- إلى أنواع متجنسة تؤثر في البيئة المحلية.

 

 

هل نحن أمام انقراض للغابات؟

الدراسة لا تقول إن الغابات ستختفي لكنها تشير بوضوح إلى أن نوعية الغابات ووظيفتها تتغير فتصبح:

أقل تنوعا في الأنواع والأدوار البيئية.

أقل قدرة على تخزين الكربون على المدى الطويل.

أضعف في مواجهة موجات الحر والجفاف والحرائق والأعاصير.

باختصار، نحن لا نفقد الغابات باعتبارها مساحة خضراء، بل نفقد غابة قوية ومعقدة ونستبدلها بغابة أسرع نموا لكنها أكثر هشاشة وأقل قدرة على حمايتنا.

نحو تشجير "أبطأ" وأكثر حكمة

لا يعني هذا أن التشجير فكرة سيئة، بل إن طريقة التشجير هي التي تحتاج إلى مراجعة، وتقدم الدراسة مجموعة من المسارات العملية لإدارة أكثر ذكاء للغابات:

النوع أهم من العدد: ليس المهم زراعة ملايين الأشجار، بل التركيز على أنواع محلية بطيئة ومتينة.

- حماية الغابات القديمة ضرورية: فالمزارع أحادية النوع لا تعوض قرونا من استقرار النظام البيئي.

- الحد من هيمنة الأنواع الدخيلة: لتجنب فقدان التنوع المحلي، مع ضرورة الاعتماد على الأشجار الأصلية.

- ربط التشجير باستعادة الحيوانات الكبيرة: فهي تساعد على نشر بذور الأشجار المحلية وتعزز توازن الغابة.

الغابات في النهاية ليست مجرد خلفية خضراء على الخرائط أو مقصدا للنزهة، بل هي بمثابة درع مناخي طبيعي وخزان للتنوع البيولوجي ومنظّم للماء والهواء. وحين تتغير "قواعد اللعبة" داخل الغابة لصالح الأنواع السريعة الهشة، يتغيّر معها استقرار المناخ وأنماط المياه وجودة الهواء ومستقبل الحياة البرية، وفي النهاية جودة الحياة البشرية نفسها.

المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية + وكالات

#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة

اخترنا لكم

أزمة المحروقات تشرّع «المجازر» في الغابات
أزمة المحروقات تشرّع «المجازر» في الغابات

"غدي نيوز" غنوة فهد- الاخبار على أبواب فصل الشتاء تبدأ مرحلة جديدة من معاناة اللبنانيين من الغلاء، فتكلفة التدفئة لا تقلّ قيمة عن فاتورة الكهرباء نتيجة الاستخدام المتواصل للمراوح والمكيّفات في أشهر الحر، ما يدفع عدداً من العائلات، خاصة التي تقيم في الأطراف والقرى الجبلية إلى اعتماد الحطب بديلاً عن المازوت للتدفئة، خاصةً بعد أن بلغ سعر صفيحة المازوت نحو 29 دولاراً.

إجراءات من أجل كوكب صحي: خطوات يومية لمواجهة تغيّر المناخ وحماية مستقبل الأرض
إجراءات من أجل كوكب صحي: خطوات يومية لمواجهة تغيّر المناخ وحماية مستقبل الأرض

"غدي نيوز" في وقتٍ يواصل فيه العالم تسجيل مستويات قياسية من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة بشكل رئيسي عن حرق الوقود الأحفوري، تتزايد التحذيرات الدولية من تسارع تداعيات تغير المناخ على الإنسان والطبيعة والاقتصاد والأمن الغذائي. ورغم مرور أكثر من عقد على اعتماد اتفاق باريس للمناخ، لا تزال التحديات البيئية تتفاقم، وسط تأكيد الخبراء أن الفرصة ما زالت قائمة لتفادي السيناريوهات الأكثر خطورة إذا ما تم التحرّك بشكل عاجل وفعّال.

رائحة الموت في كل مكان!.. تفاصيل مرعبة لحدث انقراض الديناصورات
رائحة الموت في كل مكان!.. تفاصيل مرعبة لحدث انقراض الديناصورات

"غدي نيوز" كشف خبراء عن تفاصيل مرعبة للحظات التي أعقبت اصطدام الكويكب الذي قضى على الديناصورات، حيث تحولت الأرض إلى جحيم مليء بالأمطار الحمضية والرياح الخارقة ورائحة تشبه الخضروات المتعفنة. وحدث ذلك قبل 66 مليون سنة، عندما اصطدم كويكب ضخم عرضه 10 كيلومترات اسمه "شيكشولوب" في المنطقة المعروفة الآن بالمكسيك.

برنامج الأمم المتحدة للبيئة يحذر: العالم يقترب من الانهيار البيئي… وتقرير GEO-7  يطرح “وصفة إنقاذ” لكوكب أكثر استدامة
برنامج الأمم المتحدة للبيئة يحذر: العالم يقترب من الانهيار البيئي… وتقرير GEO-7 يطرح “وصفة إنقاذ” لكوكب أكثر استدامة

"غدي نيوز" حذّر تقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) من أن العالم يقترب من “نقطة الانهيار البيئي”، نتيجة تفاقم الأزمات المرتبطة بتغيّر المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث، والاستهلاك غير المستدام للموارد الطبيعية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الفرصة ما زالت متاحة لتغيير المسار وبناء مستقبل أكثر استدامة وعدالة.

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن

احترار متسارع يُدخل الكوكب مرحلة التحولات المناخية الحرجة
احترار متسارع يُدخل الكوكب مرحلة التحولات المناخية الحرجة

"غدي نيوز" مع تسارع وتيرة تغير المناخ، تُلقي الظواهر الجوية المتطرفة وغيرها من التأثيرات بظلالها المتزايدة على السكان والبيئات في جميع أنحاء العالم، بينما يسعى مؤتمر المناخ العالمي في البرازيل إلى وضع حد لزيادة انبعاثات غازات الدفيئة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

دراسة: سطح البحر يرتفع بأسرع وتيرة منذ 4 آلاف عام
دراسة: سطح البحر يرتفع بأسرع وتيرة منذ 4 آلاف عام

"غدي نيوز" حذرت دراسة جديدة من أن مستويات سطح البحر ترتفع بشكل أسرع من أي وقت مضى خلال الأربعة آلاف عام الماضية، مشيرة إلى الحاجة الملحّة إلى اتخاذ إجراءات عالمية ومحلية لتقليص الاحتباس الحراري وتفادي كوارث كبرى.

البنك الدولي يحذر من جفاف قاري وزيادة مقلقة في هدر المياه
البنك الدولي يحذر من جفاف قاري وزيادة مقلقة في هدر المياه

"غدي نيوز" كشف تقرير مراقبة المياه العالمي الصادر عن البنك الدولي عن زيادة مقلقة بنسبة 25% في استخدام المياه العالمي خلال العقدين الماضيين، مشيرا إلى أن الجفاف القاري يهدد العالم ويعيد تشكيل الاقتصادات والنظم البيئية وحياة البشر، مع تأثيرات مترابطة على الوظائف والتجارة.

نصف شعاب العالم شاحبة.. دراسة تحذر من موجة ابيضاض "أشد فتكا" تضرب البحار الآن
نصف شعاب العالم شاحبة.. دراسة تحذر من موجة ابيضاض "أشد فتكا" تضرب البحار الآن

"غدي نيوز" أظهرت دراسة نشرت الثلاثاء في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" أن أكثر من نصف الشعاب المرجانية في العالم تعرض لظاهرة الابيضاض بين عامي 2014 و2017، في حدث وصف بأنه الأوسع والأشد على الإطلاق، وسط تحذيرات من موجة رابعة أكثر فتكا تتطور حاليا.

تواصل معنا

LEBANON

+9613232720

[email protected]

تابعنا

© Ghadi News. All Rights Reserved 2026