منبر الرأي March 22 2026

البرنامج التنفيذي في الأردن للحدّ من الإلقاء العشوائي للنفايات: خطوة استراتيجية نحو بيئة نظيفة وثقافة مجتمعية مستدامة

غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

A-
A+
Play
Stop

"غدي نيوز"

- " فادي غانم "

تشكل إدارة النفايات الصلبة أحد أبرز التحديات البيئية التي تواجه الدول المعاصرة، لما لها من تأثير مباشر على الصحة العامة والموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي. ويُعدّ الإلقاء العشوائي للنفايات من أخطر الممارسات التي تؤدي إلى تلوث التربة والمياه والهواء، وتشوّه المناظر الطبيعية، وتزيد من الأعباء الاقتصادية المرتبطة بجمع النفايات ومعالجتها. وفي هذا الإطار، يبرز البرنامج التنفيذي للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات كإحدى المبادرات البيئية المهمة التي تهدف إلى معالجة هذه الظاهرة من خلال رؤية متكاملة تجمع بين الإدارة البيئية الحديثة، وتعزيز البنية التحتية، وتفعيل الرقابة، وترسيخ الوعي المجتمعي.

رؤية بيئية متكاملة لمكافحة الإلقاء العشوائي للنفايات

أطلقت الحكومة الأردنية البرنامج التنفيذي للاستراتيجية الوطنية للنظافة ومكافحة الإلقاء العشوائي للنفايات للأعوام 2026–2027، بهدف إحداث نقلة نوعية في إدارة النظافة العامة وحماية البيئة في مختلف المحافظات. ويستند البرنامج إلى مقاربة شاملة تعالج المشكلة عبر أربعة محاور رئيسية: التشريعات والتنظيم، الإجراءات التقنية، الرقابة والإنفاذ، والتوعية المجتمعية.

ويهدف هذا البرنامج إلى تحسين إدارة النفايات في الشوارع والساحات العامة والمناطق الطبيعية والسياحية والغابات، إضافة إلى حماية الموارد الطبيعية والحد من تلوث التربة والمياه الجوفية، بما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة وجودة الحياة.

كما يشمل البرنامج تطوير البنية التحتية لإدارة النفايات، مثل زيادة عدد الحاويات وتحسين عمليات الجمع والنقل والمعالجة، إلى جانب استخدام تقنيات حديثة لمراقبة المخالفات البيئية، بما في ذلك أنظمة إلكترونية وكاميرات مراقبة لضبط حالات رمي النفايات بشكل عشوائي.

حملة وطنية ميدانية لتعزيز النظافة العامة

ضمن هذا البرنامج التنفيذي، أطلقت وزارة البيئة الأردنية بالتعاون مع البلديات والجهات الأمنية والمجتمع المحلي سلسلة من الحملات الميدانية الواسعة لتعزيز النظافة العامة والحد من الممارسات السلبية المرتبطة برمي النفايات. ومن أبرز هذه المبادرات حملة "الطريق النظيف" التي أُطلقت في العاصمة عمّان بهدف رفع مستوى الوعي البيئي وتشجيع المواطنين على الالتزام بالسلوكيات البيئية السليمة.

كما تعمل الوزارة على دعم البلديات والبنية التحتية للنظافة من خلال توزيع مئات الحاويات في المحافظات والمناطق السياحية والأثرية، بما يسهم في الحد من الإلقاء العشوائي للنفايات وتحسين المشهد الحضري والبيئي.

وقد شملت هذه الجهود أيضاً حملات تنظيف واسعة في الغابات والمناطق الطبيعية الحساسة، مثل الحملات التي نُفذت في مناطق حرجية وفي محيط السدود والمواقع البيئية، بهدف إزالة النفايات المتراكمة وتعزيز الوعي بأهمية حماية النظم البيئية.

إشادة بالدور القيادي لوزارة البيئة الأردنية

في هذا السياق، تبرز وزارة البيئة الأردنية كنموذج مؤسسي متقدم في قيادة العمل البيئي على المستويين الوطني والميداني، حيث استطاعت من خلال هذا البرنامج التنفيذي أن تنتقل من مقاربة تقليدية لإدارة النفايات إلى نهج استراتيجي متكامل قائم على التخطيط العلمي والحوكمة الرشيدة والتنفيذ الفعّال. ويُسجَّل لمعالي وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان دوره القيادي في توجيه هذه الجهود، من خلال تبنّي رؤية واضحة تربط بين السياسات العامة والتطبيق العملي، وتعزز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، من وزارات وبلديات وأجهزة رقابية.

كما يعكس هذا الأداء قدرة الوزارة على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للإصلاح والتطوير، عبر إدخال أدوات حديثة في الرصد والمتابعة، وتفعيل آليات المساءلة، وإطلاق مبادرات ميدانية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين. ولا تقتصر أهمية هذا الدور على نتائجه الآنية في تحسين الواقع البيئي، بل تمتد لتؤسس لثقافة مؤسسية مستدامة تُعلي من شأن البيئة كأولوية وطنية، وتضع الأردن في موقع متقدم إقليمياً كنموذج يُحتذى به في الإدارة المتكاملة للنفايات والتحول نحو الاقتصاد الدائري.

المجتمع المدني شريك في نشر الثقافة البيئية

في المقابل، يشكّل المجتمع المدني ركيزة أساسية في إنجاح هذه الجهود، إذ لا يمكن لأي سياسة بيئية أن تحقق أهدافها دون انخراط فعلي من المواطنين، والمؤسسات غير الحكومية، والهيئات التربوية والإعلامية. فبناء الوعي البيئي يتطلب عملاً تراكمياً طويل الأمد، يبدأ من المدرسة ولا ينتهي عند حدود المبادرات المؤقتة، بل يترسّخ في السلوك اليومي للأفراد ويصبح جزءاً من الثقافة المجتمعية العامة.

وفي هذا الإطار، برزت تجارب رائدة كان لجمعية "غدي" اللبنانية دور فاعل فيها، لا سيما من خلال المبادرة التي أُطلقت عام 2016 بالتعاون مع وزير البيئة الأردني السابق الدكتور طاهر الشخشير، والتي هدفت إلى إدخال مفهوم فرز النفايات من المصدر إلى المؤسسات التربوية. وقد أسهمت هذه المبادرة في تعزيز التربية البيئية لدى الطلاب، وربط المعرفة النظرية بالممارسة اليومية، بما ساعد على تنشئة جيل أكثر وعياً بمسؤولياته تجاه البيئة وأكثر التزاماً بالسلوكيات المستدامة.

كما كانت جمعية "غدي" قد أرست إطاراً مؤسسياً للتعاون مع وزارة البيئة الأردنية من خلال اتفاقية شراكة تهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز البرامج التوعوية والتربوية في مجال الإدارة المستدامة للنفايات. وانطلاقاً من هذا المسار، تؤكد الجمعية اليوم جاهزيتها الكاملة لوضع خبراتها وإمكاناتها في خدمة الجهود الوطنية الأردنية، بما يعزز التكامل بين العمل الحكومي والمبادرات المجتمعية، ويساهم في تحقيق الأهداف البيئية المنشودة.

إن مثل هذه المبادرات تؤكد أن المجتمع المدني ليس مجرد داعم للعمل الحكومي، بل شريك فاعل في صياغة الثقافة البيئية ونشرها، وقادر على لعب دور محوري في تحفيز التغيير السلوكي، وتعزيز مفهوم المواطنة البيئية، وصولاً إلى مجتمعات أكثر التزاماً واستدامة.

نحو ثقافة بيئية مستدامة

إن الحد من الإلقاء العشوائي للنفايات لا يتحقق فقط من خلال القوانين والرقابة، بل يتطلب قبل كل شيء تغييراً في السلوك المجتمعي وبناء ثقافة بيئية راسخة تقوم على احترام الطبيعة والمحافظة على الموارد للأجيال القادمة.

ويشكل البرنامج التنفيذي الأردني خطوة مهمة في هذا الاتجاه، إذ يجمع بين التخطيط العلمي والعمل الميداني والتوعية المجتمعية، ويعزز التعاون بين الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات التربوية والإعلامية.

وفي ظل التحديات البيئية المتزايدة في منطقتنا العربية، تبقى مثل هذه المبادرات مثالاً على أهمية العمل المشترك لبناء مستقبل أكثر استدامة، حيث تتحول حماية البيئة من مسؤولية حكومية إلى قضية وطنية ومجتمعية جامعة.

#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة

اخترنا لكم

الضريبة الكربونية: من تصحيح فشل السوق إلى إعادة هندسة الاقتصاد العالمي
الضريبة الكربونية: من تصحيح فشل السوق إلى إعادة هندسة الاقتصاد العالمي

"غدي نيوز" محرر السياسات البيئية والاقتصاد الأخضر – خاص "غدي نيوز" لم يعد تغيّر المناخ توصيفًا بيئيًا لظاهرة طبيعية متطرفة، بل أصبح متغيّرًا بنيويًا يعيد صياغة معادلات النمو والاستثمار والتجارة الدولية. فمع تسارع الاحترار العالمي وتزايد الكلفة الاقتصادية للكوارث المناخية، برز سؤال جوهري: كيف يمكن للنظام الاقتصادي، القائم تاريخيًا على استهلاك الوقود الأحفوري، أن يصحّح مساره دون انهيار مفاجئ في سلاسل الإنتاج؟ في هذا السياق، يتقدّم مفهوم تسعير الكربون كأحد أهم الابتكارات الاقتصادية في السياسات العامة المعاصرة، وتبرز الضريبة الكربونية كأداة علمية تستند إلى نظرية اقتصادية راسخة مفادها أن التلوث يمثل “فشلًا في السوق” يستوجب تدخّلًا تصحيحيًا يعكس الكلفة الحقيقية للانبعاثات.

جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!
جفاف مرعب: مياه لبنان في صيف 2026 قد لا تكفي لأسبوعين!

"غدي نيوز" مصطفى رعد - المدن - في الوقت الذي تجفّ فيه ينابيع الجبال، وتتحول سهول البقاع إلى أرض متشققة يتربص بها شبح الجفاف، يجد اللبنانيون أنفسهم اليوم في مواجهة "نكبة مائية" صامتة، قد لا تترك لهم من خيار سوى الهجرة أو العطش، وسط تحذيرات علمية من أن مخزون البلاد من المياه لن يكفي لأكثر من أسبوعين في صيف 2026 "المرعب".

الرئيس عون ووزارتي الزراعة والبيئة يدينون رشّ مبيدات إسرائيلية سامة في القرى الجنوبية… وجمعية غدي تؤكد دعم المزارعين
الرئيس عون ووزارتي الزراعة والبيئة يدينون رشّ مبيدات إسرائيلية سامة في القرى الجنوبية… وجمعية غدي تؤكد دعم المزارعين

"غدي نيوز" بيروت – غدي نيوز | تحقيق المحرر البيئي أدان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأشد العبارات قيام الطائرات الإسرائيلية برشّ مبيدات سامة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبية الحدودية، واعتبر هذا العمل العدواني «انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية، وجريمة بيئية وصحية بحق المواطنين وأرضهم، واستمرارًا للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان وشعبه».

محمية ضانا في الأردن: إرث طبيعي عالمي وتنوع بيولوجي استثنائي
محمية ضانا في الأردن: إرث طبيعي عالمي وتنوع بيولوجي استثنائي

"غدي نيوز" إعداد: فادي غانم - تُعد محمية ضانا من أهم الكنوز الطبيعية في الأردن والمنطقة، حيث تجمع بين التنوع البيولوجي الاستثنائي، الغابات البكر، والحياة البرية الأصيلة. تمتد المحمية على سفوح الجبال ووديانها العميقة في جنوب الأردن، لتشكل نظامًا بيئيًا متكاملاً يمثل نموذجًا فريدًا لدراسة التوازن بين الأنواع النباتية والحيوانية في بيئات متعددة ومناخات متباينة.

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن

ماذا يحدث في وزارة الزراعة اللبنانية؟
ماذا يحدث في وزارة الزراعة اللبنانية؟

"غدي نيوز" كتب فادي غانم – لم يعد السؤال محصورًا بما إذا كانت وزارة الزراعة تقوم بدورها التقليدي، بل أصبح الجواب جليًّا كالشمس: نحن أمام تحوّل نوعي غير مسبوق، أقرب إلى انقلاب إيجابي حقيقي في الأداء والسياسات. تحوّل يُترجم بإيقاع سريع وحيوي، وبعمل دؤوب يتخطى الروتين والإجراءات التقليدية، ليجعل من الوزارة خلية نحل نابضة بالحياة لا تهدأ، حيث يلتقي الفكر بالتنفيذ، والرؤية بالفعل الملموس. اليوم، تقف وزارة الزراعة كوزارة سيادية بكل معنى الكلمة، يقودها وزير مؤمن برسالة الأرض، مدرك لأهمية الزراعة كركيزة استراتيجية في صون الأمن الغذائي، حماية الريف، تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وإعادة الاعتبار إلى لبنان كبلد منتج، قادر على المنافسة والصمود في وجه الأزمات.

بين القانون والواقع: هل سيغير رأي محكمة العدل الدولية قواعد اللعبة المناخية غدًا؟
بين القانون والواقع: هل سيغير رأي محكمة العدل الدولية قواعد اللعبة المناخية غدًا؟

"غدي نيوز" هلا صبحي مراد*** عمان - غدًا الثلاثاء 23 من شهر تموز – يوليو لعام 2025 تستعد محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية في منظومة الأمم المتحدة، لإصدار رأي استشاري مهم يتعلق بالتزامات الدول في مواجهة أزمة التغير المناخي. هذا الرأي الذي ينتظره العالم لا يُعد ملزمًا قانونيًا، لكنه قد يمثل نقطة تحول تاريخية في كيفية تطبيق قواعد القانون الدولي على واحدة من أخطر التحديات التي تواجه البشرية اليوم. القصة بدأت منذ أكثر من خمس سنوات، عندما بادرت مجموعة من الدول الجزرية، المتضررة بشدة من ارتفاع منسوب البحار، إلى الدفع نحو مسار قانوني يعترف بمسؤولية الدول الكبرى في أزمة المناخ. بقي الطريق صعبًا ومعقدًا حتى تدخلت دولة فانواتو الصغيرة في المحيط الهادئ، حيث قاد طلاب جامعيون حملة عالمية للمطالبة برأي استشاري من محكمة العدل الدولية. بدعم من أكثر من 130 دولة، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في آذار 2023 قرارًا بالإجماع لبدء مرحلة جديدة من دمج العدالة المناخية ضمن إطار القانون الدولي.

عُمان… نموذج عربي في الحوكمة البيئية واستلهام روح "الحمى" لتحقيق رؤية 30x30
عُمان… نموذج عربي في الحوكمة البيئية واستلهام روح "الحمى" لتحقيق رؤية 30x30

"غدي نيوز" بقلم: فادي غانم - تُجسّد سلطنة عُمان نموذجاً عربياً متقدّماً في الإدارة البيئية المستدامة، من خلال سياساتٍ واضحة ورؤية وطنية تستند إلى العلم والتخطيط طويل الأمد. فقد أدركت السلطنة باكراً أن حماية المواطن الطبيعية وصون النُظم البيئية ليست ترفاً بيئياً، بل هي ركيزة أساسية لضمان استدامة التنمية وتعزيز الأمنين البيئي والغذائي في آنٍ معاً.

محمية ضانا في الأردن: إرث طبيعي عالمي وتنوع بيولوجي استثنائي
محمية ضانا في الأردن: إرث طبيعي عالمي وتنوع بيولوجي استثنائي

"غدي نيوز" إعداد: فادي غانم - تُعد محمية ضانا من أهم الكنوز الطبيعية في الأردن والمنطقة، حيث تجمع بين التنوع البيولوجي الاستثنائي، الغابات البكر، والحياة البرية الأصيلة. تمتد المحمية على سفوح الجبال ووديانها العميقة في جنوب الأردن، لتشكل نظامًا بيئيًا متكاملاً يمثل نموذجًا فريدًا لدراسة التوازن بين الأنواع النباتية والحيوانية في بيئات متعددة ومناخات متباينة.

تواصل معنا

LEBANON

+9613232720

[email protected]

تابعنا

© Ghadi News. All Rights Reserved 2026