غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه
"غدي نيوز"
في وقت تتصاعد فيه التحديات البيئية والمناخية على مستوى العالم، وتتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، تبرز التجربة اللبنانية في “الحمى” كنموذج حضاري متقدم يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والطبيعة، ويقدم مقاربة متكاملة تجمع بين الحماية البيئية والتنمية المجتمعية المستدامة.
وفي حلقة جديدة من The Earthbound 30x30، استضافت الإعلامية مريبال طعوم مدير عام جمعية حماية الطبيعة في لبنان، ورئيس شراكة الشرق الأوسط في BirdLife International، والعضو الفخري في الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، الأستاذ أسعد سرحال ، في حوار علمي معمّق تناول مفهوم المناطق المحمية، والفروقات الجوهرية بين “المحميات الطبيعية” ونظام “الحمى” اللبناني التاريخي.
وأوضح سرحال أن “المحمية الطبيعية” تُعد أحد التصنيفات المعترف بها دولياً ضمن منظومة المناطق المحمية وفق معايير الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، وتهدف بشكل أساسي إلى حماية التنوع البيولوجي ، والأنظمة الإيكولوجية، والأنواع المهددة بالانقراض، ضمن أراضٍ تُدار وفق أطر قانونية ومؤسساتية رسمية.
وأشار إلى أن لبنان يعتمد أربعة تصنيفات رئيسية للمناطق المحمية تشمل:
• المحميات الطبيعية
• الحمى
• المنتزهات الطبيعية
• المناطق الطبيعية
مؤكداً أن مفهوم “المحميات” انتشر عالمياً منذ عقود طويلة، فيما تعود بعض النماذج الأولى للحماية البيئية الحديثة إلى أكثر من قرنين، كما هو الحال في المنتزهات الوطنية في الولايات المتحدة الأميركية.
“الحمى”: فلسفة حماية عمرها آلاف السنين
في المقابل، شدد سرحال على أن “الحمى” تمثل نموذجاً مختلفاً جذرياً عن مفهوم المحميات التقليدية، لأنها لا تقوم فقط على حماية الطبيعة، بل على إشراك الإنسان والمجتمعات المحلية في إدارة الموارد الطبيعية وصونها.
وأوضح أن نظام “الحمى”، الذي يعود إلى أكثر من أربعة آلاف سنة في المنطقة العربية، يستند إلى مفهوم الاستخدام المستدام للموارد، بما يضمن حماية المياه، والغابات، والمراعي، والحياة البرية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المجتمعات المحلية وتراثها الثقافي والاجتماعي.
وأضاف أن “الحمى” تعتمد على الحوكمة المحلية والإدارة المجتمعية، حيث تتولى البلديات والمجتمعات المحلية عملية اتخاذ القرار والإدارة، خلافاً للمحميات الطبيعية التي تُنشأ بقوانين رسمية وتُدار عبر لجان ومؤسسات حكومية بإشراف وزارات معنية.
تكامل بين الدولة والمجتمع
وأكد سرحال أن العلاقة بين “المحميات” و”الحمى” يجب أن تُفهم ضمن إطار تكاملي لا تنافسي، إذ يؤدي كل نموذج دوراً مختلفاً ومكملاً في تحقيق أهداف الحماية البيئية والتنمية المستدامة.
وأشار إلى أن لبنان يضم حالياً:
• 18 محمية طبيعية رسمية
• عشرات الغابات والمناطق المحمية بإدارة وزارة الزراعة
• 45 “حمى” موزعة على مختلف المناطق اللبنانية
وأوضح أن “الحمى” المعترف بها عالمياً تغطي اليوم نحو 6.5% من مساحة لبنان، فيما ساهمت المحميات الطبيعية والغابات المحمية في رفع نسبة المناطق المحمية إلى ما يقارب 22% من مساحة البلاد، ضمن المسار الوطني لتحقيق هدف “30x30” العالمي الرامي إلى حماية 30% من الأراضي والبحار بحلول عام 2030.
التجربة اللبنانية تفرض نفسها عالمياً
وكشف سرحال أن تجربة “الحمى” اللبنانية أصبحت اليوم محط اهتمام دولي متزايد، بعدما تبنتها مؤسسات ومنظمات بيئية عالمية كنموذج ناجح يجمع بين حماية التنوع البيولوجي وتعزيز دور المجتمعات المحلية.
وأشار إلى أن مؤتمراً بيئياً عالمياً عُقد مؤخراً في أبوظبي بمشاركة أكثر من 12 ألف شخصية بيئية و1400 وفد من 170 دولة، ناقش التجربة اللبنانية باعتبارها نموذجاً للسلام البيئي والاجتماعي، خصوصاً في المناطق التي تشهد نزاعات على الموارد الطبيعية والأراضي.
كما أعلن أنه تلقى دعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر دولي في سمرقند خلال الشهر المقبل، لعرض التجربة اللبنانية ضمن خمسة نماذج عالمية رائدة في إشراك المجتمعات المحلية في حماية الطبيعة وإدارة الموارد المستدامة.
الطبيعة ليست ترفاً… بل أساس الاستقرار والحياة
وفي ختام الحلقة، وجّه سرحال رسالة بيئية وإنسانية أكد فيها أن التغير المناخي والكوارث الطبيعية لم تعد تعترف بالحدود السياسية أو الجغرافية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين الدول والمجتمعات لحماية الطبيعة والموارد الحيوية.
وأشار إلى أن الطبيعة “ترسل رسائل واضحة عبر الفيضانات والحرائق والكوارث البيئية”، معتبراً أن البشرية باتت مطالبة بإعادة بناء علاقتها مع البيئة على أساس الاحترام والاستدامة والتوازن.
وأكد أن حماية الطبيعة لم تعد خياراً أو ترفاً بيئياً، بل أصبحت شرطاً أساسياً للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي وبقاء الأجيال القادمة، مشدداً على أن نظام “الحمى” يقدم نموذجاً متوازناً يسمح للإنسان بالعيش بانسجام مع الطبيعة، بما يحفظ الموارد والتنوع البيولوجي ويؤسس لمستقبل أكثر استدامة للبنان والمنطقة والعالم.
لمتابعة الحوار الكامل مع الأستاذ أسعد سرحال ضمن برنامج The Earthbound 30x30، يمكن مشاهدة الحلقة عبر الرابط التالي:
"غدي نيوز" اشارت رئيسة جمعية "انسان للبيئة والتنمية" HEAD المهندسة ماري تريز مرهج سيف،في بيان، الى ان "آثار الحروب لاتنتهي عند حدود الدمار العمراني والخسائر البشرية، فغالباً ما تمتد تداعياتها إلى الأنظمة البيئية، تاركة وراءها أزمات قد تستمر لعقود".
"غدي نيوز" قرير خاص من لاهاي إلى فاخينينغن: كيف فتحت زيارة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني إلى هولندا آفاق التحول الزراعي المستدام في لبنان؟ إعداد: فادي غانم – مستشار وزير الزراعة
"غدي نيوز" في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الإنسانية مع التحديات البيئية الوجودية، يبرز صوت الطبيعة كأحد أكثر الأصوات غياباً رغم كونه الأكثر دلالة على حجم ما يحدث. فحين تُقصف الأرض، لا تنهار الأبنية وحدها، بل تتصدع المنظومات البيئية التي تحفظ الحياة، ويختل التوازن الذي بُني عبر آلاف السنين بين الإنسان ومحيطه الطبيعي.
"غدي نيوز" بيروت – في ظل استمرار التصعيد في جنوب لبنان، أصدر منسق شبكة أعضاء الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) – لبنان، فادي غانم، بياناً حذّر فيه من التداعيات البيئية الخطيرة والمتفاقمة للحرب، مؤكداً أن ما يتعرض له الجنوب لا يقتصر على الخسائر البشرية والدمار المادي، بل يمتد إلى استهداف مباشر وعميق للأنظمة البيئية والموارد الطبيعية التي تشكل أساس الحياة والاستقرار.
"غدي نيوز" في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الإنسانية مع التحديات البيئية الوجودية، يبرز صوت الطبيعة كأحد أكثر الأصوات غياباً رغم كونه الأكثر دلالة على حجم ما يحدث. فحين تُقصف الأرض، لا تنهار الأبنية وحدها، بل تتصدع المنظومات البيئية التي تحفظ الحياة، ويختل التوازن الذي بُني عبر آلاف السنين بين الإنسان ومحيطه الطبيعي.
"غدي نيوز" بقلم: فادي غانم - تُجسّد سلطنة عُمان نموذجاً عربياً متقدّماً في الإدارة البيئية المستدامة، من خلال سياساتٍ واضحة ورؤية وطنية تستند إلى العلم والتخطيط طويل الأمد. فقد أدركت السلطنة باكراً أن حماية المواطن الطبيعية وصون النُظم البيئية ليست ترفاً بيئياً، بل هي ركيزة أساسية لضمان استدامة التنمية وتعزيز الأمنين البيئي والغذائي في آنٍ معاً.
"غدي نيوز" - " فادي غانم " حين يهبط الخريف على المرتفعات الشمالية من لبنان، تتبدّل الملامح ويغدو حرش إهدن أشبه بلوحةٍ حيّة يرسمها الضوء وتوقّعها الطبيعة بألوانها المتناقضة: ذهبٌ على أوراق القيقب، نحاسٌ على العرعر، وعنبرٌ ينساب على جذوع الزان. هناك، على ارتفاعٍ يتراوح بين 1200 و2000 متر عن سطح البحر، تتجلّى واحدة من أندر وأجمل الغابات الشرقية المتوسطية، محمية حرش إهدن الطبيعية، التي لا تكتفي بأن تكون وجهة سياحية أو بيئية، بل تمثّل مختبراً علمياً مفتوحاً للتنوع البيولوجي في لبنان والشرق الأوسط.
"غدي نيوز" قراءة تحليلية في أبرز التطورات البيئية عالميًا ومستجدات لبنان فادي غانم – كانون الثاني 2026 غدي نيوز – Hima Eco Media
© Ghadi News. All Rights Reserved 2026