غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه
"غدي نيوز"
قراءة علمية في سلوك النحل وعلاقته بالتوازن العصبي واستدامة الطوائف
بقلم الأستاذ عبد الله إبراهيم أدهم
رئيس وحدة النحل والأنشطة البيئية في جامعة بيروت العربية
في مشهد يتكرر يومياً داخل المناحل والحقول الزراعية، يثير النحل دهشة المربين والباحثين عندما يتجاهل المياه النقية وقطرات الندى الصافية، ليتجه بكثافة نحو البرك الراكدة والطين الرطب وحتى آثار العرق أو روث الحيوانات. وقد يبدو هذا السلوك غريباً للوهلة الأولى، إلا أن العلم يكشف اليوم أنّ وراءه حاجة بيولوجية دقيقة ترتبط ببقاء الطائفة وصحة النظام العصبي للنحل.
فالنحل، رغم اعتماده الأساسي على رحيق الأزهار وحبوب اللقاح كمصدر للطاقة والبروتين، يواجه تحدياً غذائياً خفياً يتمثل في نقص الأملاح المعدنية، وخصوصاً عنصر الصوديوم، الضروري للوظائف العصبية والحيوية داخل جسم الحشرة. وتُعد النباتات بطبيعتها فقيرة نسبياً بالصوديوم، مقابل احتوائها على نسب مرتفعة من البوتاسيوم، ما يدفع الشغالات السارحة إلى البحث الدائم عن مصادر بديلة لتعويض هذا الخلل الأيوني.
سلوك غريزي… وليس انحرافاً بيئياً
يشير الأستاذ عبد الله إبراهيم أدهم إلى أنّ هذا السلوك ليس عشوائياً أو ناتجاً عن تلوث بيئي فحسب، بل يمثل استجابة فطرية مبرمجة جينياً داخل النحل لتأمين العناصر المعدنية التي يحتاجها الدماغ والجهاز العصبي.
ومن خلال المراقبة الميدانية في المناطق الجردية الجبلية، لوحظ أن شغالات سلالة النحل الكرنيولي تتجه بكثافة نحو مصادر غنية بالأملاح، مثل المياه المتحللة وروث الحيوانات، في حين أنّ هذا السلوك بدا أقل وضوحاً لدى النحل البلدي السوري، وكذلك لدى بعض سلالات النحل الإيطالي في البيئة نفسها.
التكيّف الوراثي واختلاف السلالات
ويفسّر الباحثون هذا التباين من خلال الاختلافات البيئية والتطورية بين سلالات النحل. فالنحل الكرنيولي نشأ أساساً في بيئات غابية وجبلية رطبة غنية بالإفرازات النباتية والأملاح المعدنية، ما جعله أكثر اعتماداً على وفرة هذه العناصر في نظامه الغذائي.
أما النحل البلدي المحلي، فقد تطورت جيناته عبر قرون طويلة ضمن البيئات الجافة وشحيحة الموارد في المشرق العربي، ما أكسبه قدرة أكبر على التأقلم مع نقص الأملاح والموارد الطبيعية. في المقابل، تبدو بعض السلالات الدخيلة أو الهجينة أقل قدرة على التكيف مع البيئات الجردية اللبنانية، فتضطر إلى البحث المكثف عن مصادر بديلة للأملاح.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات علمية متزايدة حول مدى ملاءمة بعض السلالات المستوردة للبيئات المحلية، وأثر ذلك على صحة الطوائف واستقرارها السلوكي والمناعي.
الصوديوم… مفتاح الذاكرة والملاحة
تكمن أهمية الصوديوم في دوره الحيوي داخل الجهاز العصبي للنحلة، إذ تعتمد الخلايا العصبية على ما يُعرف علمياً بـ“مضخة الصوديوم والبوتاسيوم”، وهي آلية أساسية لنقل الإشارات العصبية والحفاظ على كفاءة الدماغ.
وعندما تعاني النحلة من نقص في الصوديوم، تتأثر قدرتها على معالجة المعلومات البصرية والمغناطيسية المرتبطة بالملاحة، ما يؤدي إلى اضطراب الذاكرة المكانية وفقدان القدرة على العودة إلى الخلية بعد رحلات السروح الطويلة.
ويفسر ذلك جزئياً حالات التيه والاختفاء المفاجئ التي تسجل أحياناً داخل المناحل، خاصة في البيئات الفقيرة بالأملاح المعدنية أو خلال مواسم الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
العلاقة الخفية مع ظاهرة انهيار طوائف النحل
في السنوات الأخيرة، تصاعد الاهتمام العلمي بظاهرة انهيار طوائف النحل أو ما يُعرف عالمياً بـ Colony Collapse Disorder، وهي ظاهرة تتمثل باختفاء النحل السارح بشكل مفاجئ وترك الخلايا شبه فارغة من الشغالات.
ورغم تعدد الأسباب المرتبطة بهذه الظاهرة، من مبيدات زراعية وأمراض وتغيرات مناخية، تشير معطيات ميدانية متزايدة إلى احتمال وجود علاقة وثيقة بين “الجوع المعدني” واضطرابات الجهاز العصبي لدى النحل.
فعندما تفشل الطائفة في تأمين حاجتها من الأملاح، يتعرض النحل السارح لتشوش عصبي واضطراب في الملاحة، ما يؤدي إلى فقدانه القدرة على العودة إلى الخلية، وبالتالي موته في الطبيعة بعيداً عن المنحل، وهو ما يفسر المشهد الغامض للخلايا الفارغة التي بقيت واحدة من أكثر الظواهر إرباكاً لعلماء النحل حول العالم.
حماية النحل تبدأ من فهم احتياجاته الطبيعية
في ظل التحديات البيئية والمناخية المتزايدة، لم يعد الحفاظ على النحل يقتصر على تأمين السكر أو مصادر الرحيق فقط، بل بات يتطلب فهماً أعمق للاحتياجات المعدنية والبيئية الدقيقة لهذه الحشرة المحورية في الأمن الغذائي والتوازن البيئي.
ويؤكد متخصصون في تربية النحل أنّ توفير مصادر مياه نظيفة ومدعمة بنسب مدروسة من الأملاح الطبيعية قد يشكل خطوة مهمة في دعم صحة الطوائف وتحسين كفاءة الجهاز العصبي للنحل، خصوصاً في المناطق الجردية وشحيحة الموارد المعدنية.
فالنحل ليس مجرد منتج للعسل، بل عنصر أساسي في تلقيح النباتات واستدامة النظم البيئية والزراعية. وأي خلل يصيب هذا الكائن الصغير قد يتحول بصمت إلى تهديد واسع للتنوع البيولوجي والإنتاج الغذائي في العالم.
"غدي نيوز" في زمنٍ تتسارع فيه الأزمات البيئية وتتراجع فيه المساحات الخضراء أمام تمدّد الإسمنت والتلوث والتغير المناخي، يأتي اليوم العالمي للتنوع البيولوجي في الثاني والعشرين من أيار، لا كمناسبة عابرة في الروزنامة البيئية العالمية، بل كجرس إنذارٍ أخير يذكّر البشرية بأنّ الأرض تفقد ذاكرتها الحيّة، وأنّ الطبيعة التي شكّلت أساس الحضارات الإنسانية باتت اليوم في قلب معركة وجودية مفتوحة. وفي هذه المناسبة، يؤكد رئيس مجلس ادارة المجموعة الاعلامية، ورئيس جمعية غدي فادي غانم أنّ حماية التنوع البيولوجي لم تعد خياراً بيئياً أو ترفاً فكرياً، بل أصبحت مسؤولية أخلاقية وإنسانية وحضارية تتعلق بمستقبل الإنسان نفسه، وبقدرة الأجيال القادمة على العيش في عالم متوازن وآمن ومستدام.
"غدي نيوز" في وقت تتصاعد فيه التحديات البيئية والمناخية على مستوى العالم، وتتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، تبرز التجربة اللبنانية في “الحمى” كنموذج حضاري متقدم يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والطبيعة، ويقدم مقاربة متكاملة تجمع بين الحماية البيئية والتنمية المجتمعية المستدامة.
"غدي نيوز" - " فادي غانم " تشكل إدارة النفايات الصلبة أحد أبرز التحديات البيئية التي تواجه الدول المعاصرة، لما لها من تأثير مباشر على الصحة العامة والموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي. ويُعدّ الإلقاء العشوائي للنفايات من أخطر الممارسات التي تؤدي إلى تلوث التربة والمياه والهواء، وتشوّه المناظر الطبيعية، وتزيد من الأعباء الاقتصادية المرتبطة بجمع النفايات ومعالجتها. وفي هذا الإطار، يبرز البرنامج التنفيذي للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات كإحدى المبادرات البيئية المهمة التي تهدف إلى معالجة هذه الظاهرة من خلال رؤية متكاملة تجمع بين الإدارة البيئية الحديثة، وتعزيز البنية التحتية، وتفعيل الرقابة، وترسيخ الوعي المجتمعي.
"غدي نيوز" محرر السياسات البيئية والاقتصاد الأخضر – خاص "غدي نيوز" لم يعد تغيّر المناخ توصيفًا بيئيًا لظاهرة طبيعية متطرفة، بل أصبح متغيّرًا بنيويًا يعيد صياغة معادلات النمو والاستثمار والتجارة الدولية. فمع تسارع الاحترار العالمي وتزايد الكلفة الاقتصادية للكوارث المناخية، برز سؤال جوهري: كيف يمكن للنظام الاقتصادي، القائم تاريخيًا على استهلاك الوقود الأحفوري، أن يصحّح مساره دون انهيار مفاجئ في سلاسل الإنتاج؟ في هذا السياق، يتقدّم مفهوم تسعير الكربون كأحد أهم الابتكارات الاقتصادية في السياسات العامة المعاصرة، وتبرز الضريبة الكربونية كأداة علمية تستند إلى نظرية اقتصادية راسخة مفادها أن التلوث يمثل “فشلًا في السوق” يستوجب تدخّلًا تصحيحيًا يعكس الكلفة الحقيقية للانبعاثات.
"غدي نيوز" في زمنٍ تتسارع فيه الأزمات البيئية وتتراجع فيه المساحات الخضراء أمام تمدّد الإسمنت والتلوث والتغير المناخي، يأتي اليوم العالمي للتنوع البيولوجي في الثاني والعشرين من أيار، لا كمناسبة عابرة في الروزنامة البيئية العالمية، بل كجرس إنذارٍ أخير يذكّر البشرية بأنّ الأرض تفقد ذاكرتها الحيّة، وأنّ الطبيعة التي شكّلت أساس الحضارات الإنسانية باتت اليوم في قلب معركة وجودية مفتوحة. وفي هذه المناسبة، يؤكد رئيس مجلس ادارة المجموعة الاعلامية، ورئيس جمعية غدي فادي غانم أنّ حماية التنوع البيولوجي لم تعد خياراً بيئياً أو ترفاً فكرياً، بل أصبحت مسؤولية أخلاقية وإنسانية وحضارية تتعلق بمستقبل الإنسان نفسه، وبقدرة الأجيال القادمة على العيش في عالم متوازن وآمن ومستدام.
مصطفى رعد - المدن لم تنته حكاية تلويث نهر الليطاني فصولها بعد، تتوالى مشاهده مشهداً تلو الآخر، وليس آخرها، فصل تلوث الخضروات المروية بمياه الصرف الصحي، الذي كشفت عنه المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، مؤخراً حين أوقفت مزارعاً يروي البطاطا والبازلاء، والبقدونس، والخس، والنعناع بمياه آسنة وصرف صحي في منطقة مكسة البقاعية. بعض هذه الخضروات تُشكّل ألف باء صحون المطبخ اللبناني، الذي نتباهى به في العالم.
"غدي نيوز" كتبت شنتال عاصي في الديار - أزمات لبنان البيئية لا تنتهي، وآخرها ما يهدد ثروتنا البحرية بشكل كارثي: الصيد بالديناميت في البحر اللبناني. يستخدم بعض الصيادين المتفجرات لقتل كميات هائلة من الأسماك بسرعة، لكن هذه الممارسة لا تقتصر أضرارها على المكاسب الفورية فقط، بل تمتد لتشمل تدمير المواطن البحرية الحساسة، فقدان التنوع البيولوجي، وتعريض صحة الإنسان للخطر عند تناول الأسماك المصطادة بهذه الطريقة. إن استمرار هذه الظاهرة يجعل من البحر اللبناني مختبرا للتدهور البيئي والصحي على حد سواء، ويهدد مصادر الغذاء المستدامة لملايين الأشخاص، ما يجعل التحرك الفوري لمواجهة هذه الكارثة أمرا لا غنى عنه.
"غدي نيوز" في وقت تتصاعد فيه التحديات البيئية والمناخية على مستوى العالم، وتتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، تبرز التجربة اللبنانية في “الحمى” كنموذج حضاري متقدم يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والطبيعة، ويقدم مقاربة متكاملة تجمع بين الحماية البيئية والتنمية المجتمعية المستدامة.
© Ghadi News. All Rights Reserved 2026