غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه
"غدي نيوز"
بيروت – في ظل استمرار التصعيد في جنوب لبنان، أصدر منسق شبكة أعضاء الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) – لبنان، فادي غانم ، بياناً حذّر فيه من التداعيات البيئية الخطيرة والمتفاقمة للحرب، مؤكداً أن ما يتعرض له الجنوب لا يقتصر على الخسائر البشرية والدمار المادي، بل يمتد إلى استهداف مباشر وعميق للأنظمة البيئية والموارد الطبيعية التي تشكل أساس الحياة والاستقرار.
وقال غانم إن الحروب غالباً ما تُقاس بعدد الضحايا وحجم الدمار في المدن والبنى التحتية، إلا أن “هناك جرحاً آخر صامتاً وأكثر عمقاً يتمثل في تدمير الطبيعة، وهو جرح لا يظهر فوراً لكنه يهدد مستقبل الحياة نفسها”.
وأضاف أن الطبيعة ليست عنصراً ثانوياً في المشهد الإنساني، بل هي “البنية التحتية الأولى للحياة”، إذ تؤمن المياه والغذاء والهواء النظيف، وتدعم التوازن المناخي، وتحمي التربة، وتشكل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية والذاكرة الجماعية للشعوب. وشدد على أن أي استهداف للبيئة هو استهداف مباشر لمقومات الصمود الإنساني والتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، أعلن غانم تضامنه مع معالي وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، التي أطلقت تحذيراً مدعوماً بالمعطيات العلمية حول حجم الأضرار البيئية الواسعة التي لحقت بجنوب لبنان نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، والتي طالت ليس فقط الإنسان والمباني والبنى التحتية، بل امتدت إلى الإرث الطبيعي والبيئي بوصفه أحد أعمدة الهوية الوطنية اللبنانية.
.jpg)
وتشير بيانات وخرائط علمية صادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية إلى مستويات مرتفعة من الاستهداف في محيط عدد من أهم المواقع الطبيعية المحمية في الجنوب، ومنها رميش، بيت ليف، دبل، وادي الحجير، العباسية، صور، كفرا، والنميرية. وتُعد هذه المواقع أنظمة بيئية متكاملة ذات قيمة وطنية وإقليمية، إذ تحتضن تنوعاً بيولوجياً غنياً، وتشكل موائل حيوية لمختلف الأنواع النباتية والحيوانية، إضافة إلى كونها ممرات رئيسية للطيور المهاجرة، ومناطق أساسية في تنظيم الموارد المائية، وحماية التربة، وتخزين الكربون، والتخفيف من آثار التغير المناخي.
وحذر غانم من أن الأضرار التي لحقت بهذه النظم البيئية تتجاوز بكثير الخسائر المباشرة، موضحاً أن العلوم البيئية تؤكد أن تدمير الموائل الطبيعية يؤدي إلى تفكك الشبكات البيئية المعقدة، وتسارع فقدان التنوع البيولوجي، وإضعاف قدرة الأنظمة البيئية على التعافي والتكيف. ولفت إلى أن استعادة هذه الأنظمة قد تتطلب عقوداً طويلة، فيما قد يكون جزء من هذه الخسائر غير قابل للاسترداد الكامل.
وفي سياق متصل، أشار إلى البعد الإنساني العميق المرتبط باستهداف الناشطة البيئية منى خليل، التي كرّست حياتها لحماية السلاحف البحرية على شاطئ المنصوري، وجعلت من عملها نموذجاً عالمياً في الدفاع عن الحياة البحرية والسواحل الطبيعية. واعتبر أن حماية الأنواع المهددة بالانقراض ليست قضية بيئية ضيقة، بل جزء من حماية النظام البيئي الساحلي بأكمله وضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وأكد البيان أن ما تتعرض له المحميات والمواقع الطبيعية في جنوب لبنان لا يمكن فصله عن البعد الثقافي والإنساني، إذ تمثل الغابات والأودية والسواحل جزءاً من الذاكرة الجماعية والهوية المحلية، وتشكل فضاءات تاريخية تشكلت عبر علاقة طويلة بين الإنسان وأرضه.
وانطلاقاً من ذلك، شدد غانم على أن توثيق الأضرار البيئية وتحليل آثارها يجب أن يشكل أولوية وطنية وعلمية وأخلاقية ملحة، بالتوازي مع الجهود الإنسانية والإغاثية. ودعا إلى إطلاق تقييم شامل ومستقل للأضرار البيئية، ووضع خطط عاجلة وطويلة الأمد لإعادة تأهيل الموائل الطبيعية، واستعادة التنوع البيولوجي، وتعزيز قدرة النظم البيئية على التعافي.
كما وجه نداءً واسعاً إلى الجمعيات البيئية والتنموية، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، ووسائل الإعلام، والناشطين البيئيين، والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، والفنانين وصناع المحتوى، وكل من يؤمن بحق الإنسان في بيئة سليمة، من أجل كسر دائرة الصمت وتسليط الضوء على هذه الكارثة البيئية.
وقال غانم إن “جراح الطبيعة لا تقل خطورة عن جراح الإنسان، لأن الإنسان والطبيعة يشكلان نظاماً واحداً مترابطاً لا يمكن فصله”، محذراً من أن تدمير الغابات والموائل الطبيعية وفقدان الأنواع البيولوجية يعني خسارة جزء أساسي من مستقبل الأجيال القادمة.
كما دعا المنظمات الدولية والهيئات البيئية العالمية والمؤسسات المانحة إلى دعم الجهود الوطنية والدولية لتقييم الأضرار البيئية وإعادة تأهيلها، مشيراً إلى أن هذه الخسائر لا تقتصر على لبنان، بل تطال جزءاً من التراث الطبيعي العالمي والمسارات البيئية العابرة للحدود.
وختم البيان بالتأكيد على أن لبنان، رغم قدرته التاريخية على النهوض وإعادة البناء، يواجه تحدياً أكثر تعقيداً يتمثل في إعادة إعمار الطبيعة، وهو مسار قد يمتد لعقود طويلة لاستعادة الغابات والأنظمة البيئية الحساسة والتنوع البيولوجي، إن أمكن استعادتها بالكامل.
وختم غانم بالقول: “إن الدفاع عن الطبيعة اللبنانية هو دفاع عن الحياة ذاتها، وعن الذاكرة البيئية للأرض، وعن حق الأجيال القادمة في وطن نابض بالحياة ومتوازن بيئياً وغني بتنوعه الطبيعي والثقافي. وحين تُستهدف الطبيعة، لا تُستهدف الأشجار وحدها... بل يُستهدف الوطن بأكمله.”
"غدي نيوز" اشارت رئيسة جمعية "انسان للبيئة والتنمية" HEAD المهندسة ماري تريز مرهج سيف،في بيان، الى ان "آثار الحروب لاتنتهي عند حدود الدمار العمراني والخسائر البشرية، فغالباً ما تمتد تداعياتها إلى الأنظمة البيئية، تاركة وراءها أزمات قد تستمر لعقود".
"غدي نيوز" قرير خاص من لاهاي إلى فاخينينغن: كيف فتحت زيارة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني إلى هولندا آفاق التحول الزراعي المستدام في لبنان؟ إعداد: فادي غانم – مستشار وزير الزراعة
"غدي نيوز" في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الإنسانية مع التحديات البيئية الوجودية، يبرز صوت الطبيعة كأحد أكثر الأصوات غياباً رغم كونه الأكثر دلالة على حجم ما يحدث. فحين تُقصف الأرض، لا تنهار الأبنية وحدها، بل تتصدع المنظومات البيئية التي تحفظ الحياة، ويختل التوازن الذي بُني عبر آلاف السنين بين الإنسان ومحيطه الطبيعي.
"غدي نيوز" بقلم الأستاذ عبد الله إبراهيم أدهم رئيس وحدة النحل والأنشطة البيئية في جامعة بيروت العربية في مشهد يتكرر يومياً داخل المناحل والحقول الزراعية، يثير النحل دهشة المربين والباحثين عندما يتجاهل المياه النقية وقطرات الندى الصافية، ليتجه بكثافة نحو البرك الراكدة والطين الرطب وحتى آثار العرق أو روث الحيوانات. وقد يبدو هذا السلوك غريباً للوهلة الأولى، إلا أن العلم يكشف اليوم أنّ وراءه حاجة بيولوجية دقيقة ترتبط ببقاء الطائفة وصحة النظام العصبي للنحل.
"غدي نيوز" في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الإنسانية مع التحديات البيئية الوجودية، يبرز صوت الطبيعة كأحد أكثر الأصوات غياباً رغم كونه الأكثر دلالة على حجم ما يحدث. فحين تُقصف الأرض، لا تنهار الأبنية وحدها، بل تتصدع المنظومات البيئية التي تحفظ الحياة، ويختل التوازن الذي بُني عبر آلاف السنين بين الإنسان ومحيطه الطبيعي.
"غدي نيوز" قرير خاص من لاهاي إلى فاخينينغن: كيف فتحت زيارة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني إلى هولندا آفاق التحول الزراعي المستدام في لبنان؟ إعداد: فادي غانم – مستشار وزير الزراعة
"غدي نيوز" قراءة تحليلية في أبرز التطورات البيئية عالميًا ومستجدات لبنان فادي غانم – كانون الثاني 2026 غدي نيوز – Hima Eco Media
"غدي نيوز" اشارت رئيسة جمعية "انسان للبيئة والتنمية" HEAD المهندسة ماري تريز مرهج سيف،في بيان، الى ان "آثار الحروب لاتنتهي عند حدود الدمار العمراني والخسائر البشرية، فغالباً ما تمتد تداعياتها إلى الأنظمة البيئية، تاركة وراءها أزمات قد تستمر لعقود".
© Ghadi News. All Rights Reserved 2026