غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه
"غدي نيوز"
في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الإنسانية مع التحديات البيئية الوجودية، يبرز صوت الطبيعة كأحد أكثر الأصوات غياباً رغم كونه الأكثر دلالة على حجم ما يحدث. فحين تُقصف الأرض، لا تنهار الأبنية وحدها، بل تتصدع المنظومات البيئية التي تحفظ الحياة، ويختل التوازن الذي بُني عبر آلاف السنين بين الإنسان ومحيطه الطبيعي.
من هذا المنطلق، أطلق أسعد سرحال، المدير العام للجمعية اللبنانية لحماية الطبيعة (SPNL) والممثل الإقليمي لمنظمة الطيور العالمية (BirdLife International) في الشرق الأوسط، نداءً عاجلاً لحماية البيئة اللبنانية واستعادة النظم البيئية المتضررة، مؤكداً أن ما يشهده لبنان اليوم لا يمكن اختزاله في كونه أزمة حرب تقليدية، بل هو “انهيار بيئي واسع النطاق يهدد أسس الحياة والتنوع البيولوجي واستدامة المجتمعات”.
وقال سرحال، مع عودته إلى لبنان واستئناف عمله الميداني، إنه يواجه مجدداً واقعاً بالغ القسوة يتمثل في تصاعد العنف واتساع رقعة الدمار الذي يطال الإنسان والطبيعة معاً، وبمستويات غير مسبوقة في التاريخ الحديث للمنطقة. وأضاف أن “الطبيعة ليست ضحية جانبية للحرب، بل هي أحد أهدافها غير المعلنة، رغم أنها تمثل البنية التحتية الأولى للحياة”.
وأعرب سرحال عن أسفه العميق لما تتعرض له القرى اللبنانية، ومناطق الحِمى البيئية، والبلدات الريفية، والإرث الطبيعي والثقافي الذي تشكل عبر عقود من العمل المجتمعي والحماية البيئية المستدامة، مشدداً على أن هذه المنظومات البيئية ليست موارد قابلة للاستبدال، بل أنظمة حياة متكاملة تشكل العمود الفقري لصمود الإنسان واستمرارية الوجود.
.jpg)
وفي هذا السياق، أكد دعمه الكامل للموقف العلمي والإنساني الذي عبّرت عنه معالي وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، والتي حذّرت من أن حجم الدمار في لبنان يتجاوز المفهوم التقليدي للحرب ليشمل أبعاداً متعددة من التدمير، من بينها domicide (تدمير البيوت والقرى)، وurbicide (تدمير المدن)، وethnocide (تفكيك المجتمعات)، وepistemicide (تدمير المعرفة)، وصولاً إلى التدمير البيئي الشامل الذي لم يعد يمكن اعتباره أثراً جانبياً للنزاع، بل مساراً موازياً له.
وبحسب المعطيات الرسمية والتحليلات المكانية الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية، فقد طالت الأضرار البيئية عدداً من أهم المواقع الطبيعية المحمية في جنوب لبنان، بما يشمل ثماني محميات رسمية معترف بها من قبل وزارة البيئة في محافظتي النبطية والجنوب: رميش، بيت ليف، دبل، وادي الحجير، العباسية، صور، كفرا، والنميرية. وتمثل هذه المواقع ركائز أساسية في الشبكة البيئية الوطنية، وتحتضن تنوعاً بيولوجياً غنياً، وتؤدي أدواراً حيوية في دعم التوازن البيئي، بما في ذلك حماية التربة، وتنظيم الموارد المائية، وتخزين الكربون، وتوفير موائل طبيعية للأنواع البرية والمهاجرة.
كما امتدت التداعيات البيئية إلى نطاق جغرافي أوسع، من حوض نهر الليطاني وبحيرة القرعون في البقاع، وصولاً إلى النظم البيئية الساحلية في المنصوري والقليلة في الجنوب. وتشمل هذه المناطق مواقع التنوع البيولوجي الرئيسية (KBAs)، ومناطق الطيور المهمة (IBAs)، ومناطق الحِمى، إضافة إلى الأراضي الزراعية، والمناطق الرطبة، والغابات، والنظم الساحلية والبحرية، التي تشكل مجتمعة قاعدة الأمن الغذائي والمرونة المناخية وسبل العيش الريفية.
وتُظهر بيانات الرصد والتحليل العلمي الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية أن شدة القصف والاستهداف خلقت نمطاً واسعاً من الاضطراب البيئي في مختلف هذه المناطق، ما أدى إلى تدمير الموائل الطبيعية، وتدهور التربة، وفقدان الغطاء الحرجّي، وتجزئة الممرات البيئية، واختلال التوازنات الهيدرولوجية والبيئية الدقيقة التي تشكل أساس استقرار النظم الطبيعية.
وفي هذا السياق، توقف سرحال عند استهداف المدافعين عن البيئة، مشيراً إلى الناشطة البيئية منى خليل، التي كرّست حياتها لحماية السلاحف البحرية على شاطئ المنصوري، باعتبارها رمزاً لالتزام بيئي وإنساني عميق. وقال إن استهداف البيئة والمدافعين عنها يعكس تراجعاً خطيراً في منظومة حماية الطبيعة في زمن الصراع، ويكشف عن هشاشة القيم البيئية والإنسانية في آن واحد.
وأكد أن هذه الجرائم البيئية لا يمكن فصلها عن سياقها الأشمل، فهي جزء من اعتداء أوسع على التراث الطبيعي والثقافي والمادي للبنان، ويؤدي إلى إضعاف العلاقة التاريخية بين الإنسان وأرضه، وتقويض الأسس البيئية التي يقوم عليها التعافي والاستقرار المستقبلي.
ومن منظور علمي بيئي، أوضح سرحال أن تدهور هذه النظم لا يقتصر على الخسائر المباشرة، بل يؤدي إلى تفكك الشبكات البيئية المعقدة، وتسارع فقدان التنوع البيولوجي، وانخفاض قدرة النظم الطبيعية على التكيف، وتراجع خدمات النظم البيئية الأساسية مثل تنظيم المياه، وتثبيت التربة، وتخزين الكربون، والتخفيف من آثار تغير المناخ. وحذر من أن هذه الخسائر تحتاج في أفضل الحالات إلى عقود طويلة للتعافي، فيما قد يكون بعضها غير قابل للاسترداد.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب استجابة وطنية ودولية عاجلة، تبدأ بإطلاق تقييم علمي شامل ومستقل للأضرار البيئية في جميع المناطق المتضررة، على أن يتبعه تنفيذ برامج متكاملة لإعادة التأهيل والترميم البيئي، تشمل الغابات، والأراضي الزراعية، والمناطق الرطبة، والنظم الساحلية، والمحميات الطبيعية، وفق مقاربات علمية قائمة على استعادة الوظائف البيئية وليس فقط المشهد الطبيعي.
وفي لبنان، أكد سرحال أن الجمعية اللبنانية لحماية الطبيعة (SPNL)، بالشراكة مع منظمة الطيور العالمية (BirdLife International) ومع مختلف الشركاء الوطنيين، تواصل منذ عقود العمل على توسيع نطاق المناطق المحمية وتعزيز نموذج الحِمى كأداة فعالة ومجتمعية لحماية التنوع البيولوجي وإدارة الموارد الطبيعية بشكل مستدام. وأضاف أن هذا المسار، ورغم حجم الدمار الراهن، لن يتوقف، بل سيستمر ويتعزز بالتعاون الوثيق مع وزارة البيئة والشركاء الوطنيين والدوليين من أجل توسيع نطاق الحِمى وزيادة المساحات المحمية في لبنان.
واعتبر أن الحرب تدمر ما تم بناؤه عبر سنوات طويلة من العمل البيئي والمجتمعي والعلمي، لكنها لن تلغي الإرادة، بل ستزيد من الإصرار على حماية ما تبقى، واستعادة ما دُمّر، وترسيخ نموذج الحماية القائم على التكامل بين الطبيعة والمجتمع.
وفي ختام بيانه، دعا سرحال المؤسسات الوطنية والدولية، والهيئات العلمية والبيئية، والجهات المانحة، إلى دعم لبنان في توثيق الأضرار البيئية وتنفيذ خطط طويلة الأمد لاستعادة النظم البيئية والتنوع البيولوجي وتعزيز الترابط البيئي بين المناطق الطبيعية.
كما وجه نداءً إلى وسائل الإعلام، والمؤسسات الأكاديمية، والمنظمات البيئية، والناشطين، وكل من يؤمن بأهمية البيئة، لرفع الصوت وتسليط الضوء على هذه الكارثة البيئية التي لا تقل خطورة عن أي أزمة إنسانية أو اقتصادية.
وختم بالقول: “إن الطبيعة ليست هامشاً في زمن الحرب، بل هي جوهر الحياة نفسها. وحين تُستهدف الطبيعة، لا يُستهدف الحجر فقط… بل يُستهدف الوطن بكل تفاصيله.”
"غدي نيوز" اشارت رئيسة جمعية "انسان للبيئة والتنمية" HEAD المهندسة ماري تريز مرهج سيف،في بيان، الى ان "آثار الحروب لاتنتهي عند حدود الدمار العمراني والخسائر البشرية، فغالباً ما تمتد تداعياتها إلى الأنظمة البيئية، تاركة وراءها أزمات قد تستمر لعقود".
"غدي نيوز" قرير خاص من لاهاي إلى فاخينينغن: كيف فتحت زيارة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني إلى هولندا آفاق التحول الزراعي المستدام في لبنان؟ إعداد: فادي غانم – مستشار وزير الزراعة
"غدي نيوز" بيروت – في ظل استمرار التصعيد في جنوب لبنان، أصدر منسق شبكة أعضاء الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) – لبنان، فادي غانم، بياناً حذّر فيه من التداعيات البيئية الخطيرة والمتفاقمة للحرب، مؤكداً أن ما يتعرض له الجنوب لا يقتصر على الخسائر البشرية والدمار المادي، بل يمتد إلى استهداف مباشر وعميق للأنظمة البيئية والموارد الطبيعية التي تشكل أساس الحياة والاستقرار.
"غدي نيوز" بقلم الأستاذ عبد الله إبراهيم أدهم رئيس وحدة النحل والأنشطة البيئية في جامعة بيروت العربية في مشهد يتكرر يومياً داخل المناحل والحقول الزراعية، يثير النحل دهشة المربين والباحثين عندما يتجاهل المياه النقية وقطرات الندى الصافية، ليتجه بكثافة نحو البرك الراكدة والطين الرطب وحتى آثار العرق أو روث الحيوانات. وقد يبدو هذا السلوك غريباً للوهلة الأولى، إلا أن العلم يكشف اليوم أنّ وراءه حاجة بيولوجية دقيقة ترتبط ببقاء الطائفة وصحة النظام العصبي للنحل.
"غدي نيوز" قرير خاص من لاهاي إلى فاخينينغن: كيف فتحت زيارة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني إلى هولندا آفاق التحول الزراعي المستدام في لبنان؟ إعداد: فادي غانم – مستشار وزير الزراعة
"غدي نيوز" قراءة تحليلية في أبرز التطورات البيئية عالميًا ومستجدات لبنان فادي غانم – كانون الثاني 2026 غدي نيوز – Hima Eco Media
"غدي نيوز" اشارت رئيسة جمعية "انسان للبيئة والتنمية" HEAD المهندسة ماري تريز مرهج سيف،في بيان، الى ان "آثار الحروب لاتنتهي عند حدود الدمار العمراني والخسائر البشرية، فغالباً ما تمتد تداعياتها إلى الأنظمة البيئية، تاركة وراءها أزمات قد تستمر لعقود".
"غدي نيوز" هلا صبحي مراد*** عمان - غدًا الثلاثاء 23 من شهر تموز – يوليو لعام 2025 تستعد محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية في منظومة الأمم المتحدة، لإصدار رأي استشاري مهم يتعلق بالتزامات الدول في مواجهة أزمة التغير المناخي. هذا الرأي الذي ينتظره العالم لا يُعد ملزمًا قانونيًا، لكنه قد يمثل نقطة تحول تاريخية في كيفية تطبيق قواعد القانون الدولي على واحدة من أخطر التحديات التي تواجه البشرية اليوم. القصة بدأت منذ أكثر من خمس سنوات، عندما بادرت مجموعة من الدول الجزرية، المتضررة بشدة من ارتفاع منسوب البحار، إلى الدفع نحو مسار قانوني يعترف بمسؤولية الدول الكبرى في أزمة المناخ. بقي الطريق صعبًا ومعقدًا حتى تدخلت دولة فانواتو الصغيرة في المحيط الهادئ، حيث قاد طلاب جامعيون حملة عالمية للمطالبة برأي استشاري من محكمة العدل الدولية. بدعم من أكثر من 130 دولة، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في آذار 2023 قرارًا بالإجماع لبدء مرحلة جديدة من دمج العدالة المناخية ضمن إطار القانون الدولي.
© Ghadi News. All Rights Reserved 2026