من لاهاي إلى فاخينينغن: كيف فتحت زيارة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني إلى هولندا آفاق التحول الزراعي المستدام في لبنان؟

من لاهاي إلى فاخينينغن: كيف فتحت زيارة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني إلى هولندا آفاق التحول الزراعي المستدام في لبنان؟

غدي نيوز تقدم لكم تقنية الاستماع الى مقالاتها علّم أي مقطع واستمع إليه

A-
A+
Play
Stop

"غدي نيوز"

تقرير خاص

من لاهاي إلى فاخينينغن:

كيف فتحت زيارة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني إلى هولندا آفاق التحول الزراعي المستدام في لبنان؟

إعداد: فادي غانم – مستشار وزير الزراعة


 

ليست كل الزيارات الرسمية مجرد لقاءات دبلوماسية أو مناسبات بروتوكولية، فبعضها يتحوّل إلى رحلات استراتيجية نحو المستقبل، تتيح استكشاف نماذج جديدة، وإعادة التفكير في الأولويات الوطنية، وتحديد مسارات قادرة على إحداث تحوّل فعلي ومؤثر.

في هذا السياق، تندرج الزيارة الرسمية والعلمية التي قام بها معالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني إلى مملكة هولندا على رأس وفد رفيع المستوى ضم ممثلين عن وزارة الزراعة اللبنانية وعدداً من المؤسسات الزراعية الوطنية. وقد جاءت الزيارة بدعوة كريمة من سفير مملكة هولندا في لبنان السيد فرانك مولن، وبمواكبة وتنسيق من السيدة نسرين سمارة، مسؤولة السياسات الاقتصادية وتنمية القطاع الخاص، إلى جانب ممثلي مؤسسة HollandDoor السيدة لِزان أوسكام والسيد جوس ليتيرس.

وخلال خمسة أيام مكثفة من اللقاءات الحكومية والعلمية والبحثية، إضافة إلى زيارات ميدانية إلى أبرز المؤسسات الزراعية والأكاديمية الدولية، أتاح البرنامج رؤية شاملة لمستقبل الزراعة في القرن الحادي والعشرين، مسلطاً الضوء على الدور المحوري للمعرفة والابتكار والتكنولوجيا في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.

وضمّ الوفد اللبناني مدير عام الزراعة المهندس لويس لحود، ونائب رئيس مجلس الإدارة المدير العام للمصلحة الوطنية للبحوث العلمية الزراعية (LARI) الدكتور رامي اللقيس، والمديرة العامة للتعاونيات المهندسة غلوريا أبو زيد، ورئيس المشروع الأخضر المهندس ريمون خوري، إضافة إلى مستشار وزير الزراعة للشؤون الإعلامية السيد فادي غانم، والمستشار السيد مازن حلواني، في تجسيدٍ للتكامل المؤسسي والبحثي والتنموي الذي تنتهجه وزارة الزراعة في مسار الإصلاح والتحديث.

كما شارك سعادة سفير لبنان لدى مملكة هولندا السيد وليد منقارة في عدد من الاجتماعات واللقاءات الرسمية التي تخللت الزيارة، مؤكداً من خلال حضوره ومواكبته أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان وهولندا، ودعم مسارات التعاون الزراعي والعلمي والاقتصادي بين البلدين.

هولندا: حين تصبح المعرفة مورداً وطنياً

يصعب الحديث عن مستقبل الزراعة العالمية دون التوقف عند التجربة الهولندية التي تحولت خلال العقود الأخيرة إلى واحدة من أبرز قصص النجاح التنموي في العالم.

ففي بلد لا تتجاوز مساحته 41 ألف كيلومتر مربع، ويواجه تحديات طبيعية ومناخية مشابهة لما تواجهه دول كثيرة، نجحت هولندا في أن تصبح من أكبر الدول المصدرة للمنتجات الزراعية والغذائية عالمياً، وأن تتحول إلى مركز دولي للابتكار الزراعي والعلوم الغذائية والتكنولوجيا الحيوية وإدارة الموارد الطبيعية.

غير أن الإنجاز الهولندي لا يكمن فقط في حجم الإنتاج أو قيمة الصادرات، بل في الفلسفة التي تقف خلف هذا النجاح؛ فلسفة تعتبر أن المعرفة هي المورد الاستراتيجي الأول، وأن الاستثمار في البحث العلمي والتعليم والابتكار يوازي أهمية الاستثمار في الأرض والمياه والبنى التحتية.

وخلال الزيارة، تبيّن أن جميع مكونات المنظومة الزراعية الهولندية – من الجامعات ومراكز الأبحاث إلى الوزارات والبلديات والشركات والأسواق – تعمل ضمن رؤية وطنية متكاملة تجعل من العلم أساساً لصنع القرار، ومن الابتكار محركاً للنمو الاقتصادي، ومن الاستدامة إطاراً حاكماً للتنمية طويلة الأمد.

الدبلوماسية الزراعية كمدخل للتنمية

شكّلت اللقاءات التي عقدها الوزير هاني مع كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والزراعة الهولنديتين محطة أساسية في مسار الزيارة.

فقد تجاوزت النقاشات إطار التعاون الزراعي التقليدي لتشمل قضايا الأمن الغذائي العالمي، والتكيف مع التغير المناخي، وحوكمة الموارد الطبيعية، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية، والاقتصاد الدائري، والاستثمار في المجتمعات الريفية.

وأظهرت هذه اللقاءات أن الزراعة لم تعد قطاعاً إنتاجياً فحسب، بل أصبحت أداة استراتيجية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وعنصراً أساسياً في بناء المجتمعات القادرة على الصمود في مواجهة الأزمات العالمية المتزايدة.

ومن هنا، اكتسبت الزيارة بعداً يتجاوز تبادل الخبرات، لتشكل خطوة متقدمة نحو بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد بين لبنان وهولندا قائمة على نقل المعرفة والتكنولوجيا وتعزيز البحث العلمي وبناء القدرات وتطوير السياسات الزراعية الحديثة.

من المختبر إلى الحقل: كيف تبني هولندا اقتصادها الزراعي؟

خلال الزيارات التي شملت مؤسسة Delphy للإرشاد الزراعي، ومراكز أبحاث البستنة والزراعة المحمية، والمركز العالمي للبستنة (World Horti Center)، برز نموذج فريد يقوم على تحويل المعرفة العلمية إلى تطبيقات عملية ذات أثر اقتصادي وتنموي مباشر.

فالأبحاث في هولندا لا تبقى داخل المختبرات، بل تنتقل مباشرة إلى المزارعين والشركات والأسواق. ويشكّل الإرشاد الزراعي جسراً حقيقياً بين الباحث والمزارع، بينما تتحول الجامعات إلى منصات لإنتاج الحلول الاقتصادية والتكنولوجية، وليس فقط الشهادات الأكاديمية.

لقد أثبتت التجربة الهولندية أن الاستثمار في المعرفة يرفع الإنتاجية، ويخفض الهدر، ويحسن إدارة الموارد الطبيعية، ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية في الأسواق العالمية.

وهو درس بالغ الأهمية للبنان في مرحلة يسعى فيها إلى إعادة بناء قطاعه الزراعي على أسس أكثر استدامة ومرونة وقدرة على التكيف مع التحديات المناخية والاقتصادية.

فاخينينغن: حيث يُصنع مستقبل الزراعة العالمية

إذا كانت لاهاي عاصمة القرار السياسي، فإن فاخينينغن هي بلا شك عاصمة المعرفة الزراعية العالمية.

في هذه المدينة الصغيرة التي تحتضن جامعة ومركز أبحاث فاخينينغن، أحد أهم الصروح العلمية الزراعية في العالم، اطلع الوفد اللبناني على نموذج استثنائي يجمع الحكومات والجامعات والقطاع الخاص والشركات الناشئة ضمن منظومة متكاملة لإنتاج المعرفة وتحويلها إلى سياسات ومنتجات وحلول تنموية.

وهنا تتجلى قوة النموذج الهولندي الحقيقي؛ ليس في التكنولوجيا وحدها، بل في القدرة على بناء بيئة متكاملة تجعل من الابتكار ثقافة وطنية مستدامة، ومن البحث العلمي محركاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وقد شكّلت اللقاءات العلمية التي عقدها الوزير هاني مع إدارة الجامعة والباحثين والخبراء فرصة للاطلاع على أحدث المقاربات في مجالات الأمن الغذائي والزراعة الذكية مناخياً وإدارة الموارد الطبيعية والاقتصاد الحيوي والتحول الرقمي الزراعي.

ولعل الرسالة الأبرز التي حملتها هذه المحطة أن مستقبل الزراعة لن يُقاس بزيادة الإنتاج فحسب، بل بالقدرة على الابتكار والتكيف والتعاون المستمر وتوليد المعرفة القادرة على مواجهة التحديات المتغيرة.

الكفاءات اللبنانية: سفراء المعرفة والابتكار في العالم

من أبرز المحطات الملهمة خلال هذه الزيارة الحضور المتميز للكفاءات اللبنانية في عدد من أهم المؤسسات العلمية والأكاديمية الدولية، بما يعكس المكانة التي يحتلها اللبنانيون في مراكز إنتاج المعرفة وصناعة الحلول للتحديات الزراعية والغذائية والبيئية على المستوى العالمي.

فقد برز المهندس وسيم بعينه من خلال دوره المحوري في تعزيز التعاون العلمي والأكاديمي بين جامعة فاخينينغن ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمساهمة في بناء جسور الشراكة بين المؤسسات البحثية الدولية والدول النامية. كما قدمت الدكتورة رولا بشعور نموذجاً متقدماً للخبرة اللبنانية في مجال الابتكار الزراعي، من خلال مساهماتها الرائدة في تطوير حلول قائمة على بيانات الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة الموارد المائية الزراعية وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وساهم الدكتور كارل صافي في إثراء الحوارات العلمية حول آفاق التعاون البحثي والأكاديمي الدولي، فيما جسّد كل من الدكتور جوزف دكاش والدكتور محمد الحسن نموذجاً للكفاءات اللبنانية التي تتبوأ مواقع متقدمة في مجالات البحث العلمي والتعليم الزراعي والتخطيط التنموي، وتسهم بفاعلية في بناء جسور التعاون ونقل المعرفة بين لبنان والمؤسسات العلمية الدولية الرائدة.

وقد شكّلت هذه النماذج اللبنانية المضيئة رسالة فخر وأمل، تؤكد أن لبنان يمتلك رأس مال بشرياً استثنائياً قادراً على الإبداع والقيادة والمنافسة على أعلى المستويات العالمية. كما أكدت أن الاستثمار في الإنسان والعلم والمعرفة يبقى الركيزة الأكثر استدامة لتحقيق التنمية، وأن الطاقات اللبنانية المنتشرة في العالم تشكل رصيداً وطنياً واستراتيجياً يمكن توظيفه في دعم مسيرة تحديث القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

التوثيق الاستراتيجي للزيارة: من تبادل الخبرات إلى بناء الشراكات

شكّلت هذه الزيارة فرصة استثنائية لتوثيق تجربة عالمية رائدة وقراءة أبعادها الاستراتيجية، واستشراف فرص التعاون التي يمكن أن تسهم في دعم مسار تطوير القطاع الزراعي اللبناني. وقد أتاحت اللقاءات المكثفة مع المسؤولين وصنّاع السياسات والخبراء والباحثين وممثلي المؤسسات الحكومية والأكاديمية والاقتصادية الهولندية الاطلاع على نماذج متقدمة في الحوكمة الزراعية والابتكار ونقل المعرفة، وفتحت آفاقاً واعدة للتعاون في مجالات البحث العلمي وبناء القدرات والتكنولوجيا الزراعية والأمن الغذائي والتنمية الريفية المستدامة.

كما أسهمت الزيارة في إبراز رؤية وزارة الزراعة اللبنانية المرتكزة على العلم والابتكار والشراكات الدولية، وأكدت أهمية الدبلوماسية الزراعية الحديثة كمنصة فاعلة لتعزيز الحوار التقني والمؤسساتي، وتبادل الخبرات، وبناء جسور تعاون مستدامة مع المراكز العلمية والبحثية الرائدة عالمياً.

ومن هذا المنطلق، تكتسب عملية التوثيق أهمية خاصة، ليس بوصفها رصداً للأحداث فحسب، بل باعتبارها أداة استراتيجية لإنتاج المعرفة ونقل التجارب الناجحة وتعميم الدروس المستفادة، بما يدعم تطوير السياسات الزراعية وتعزيز مسار التحديث المؤسسي والتنمية المستدامة في لبنان.

الدرس الهولندي للبنان

لعل الخلاصة الأبرز لهذه الزيارة تكمن في أن مستقبل الزراعة اللبنانية لن يُبنى من خلال زيادة الإنتاج فقط، بل عبر بناء منظومة متكاملة للمعرفة الزراعية.

فالتحول الحقيقي يبدأ من:

• الاستثمار في البحث العلمي والابتكار.

• تطوير الإرشاد الزراعي ونقل المعرفة.

• تعزيز التعليم الزراعي التطبيقي.

• دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة الزراعية.

• بناء شراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص.

• اعتماد التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في الزراعة.

• تطوير الإدارة المستدامة للمياه والموارد الطبيعية.

• تعزيز القدرة التنافسية للصادرات الزراعية اللبنانية.

• ربط الإنتاج بالأسواق العالمية وسلاسل القيمة الحديثة.

• الاستثمار في رأس المال البشري والكفاءات الوطنية.

فالتحول الزراعي الحقيقي لا يتحقق بالمشاريع المتفرقة أو الحلول الآنية، بل من خلال بناء منظومة وطنية متكاملة للمعرفة والابتكار تربط البحث العلمي بالإنتاج، والتكنولوجيا بالسياسات العامة، والمزارع بالأسواق.

لقد أثبتت هولندا أن المعرفة يمكن أن تعوض محدودية الموارد الطبيعية، وأن الابتكار قادر على تحويل التحديات إلى فرص، وأن الزراعة الحديثة أصبحت صناعة قائمة على العلم بقدر ما هي قائمة على الأرض.

شكر وتقدير

في ختام هذه المهمة الوطنية والعلمية، أتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى معالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني على رؤيته الاستراتيجية وإيمانه بأهمية الانفتاح على التجارب العالمية الرائدة، وإلى جميع أعضاء الوفد اللبناني الذين ساهموا في إنجاح هذه الزيارة وتحقيق أهدافها.

كما أتوجه بالشكر إلى مملكة هولندا ومؤسساتها الحكومية والعلمية والأكاديمية والاقتصادية التي استقبلت الوفد اللبناني بكل مهنية وانفتاح وروح شراكة، وإلى سفير مملكة هولندا في لبنان السيد فرانك مولن والسيدة نسرين سمارة على الجهود الكبيرة التي بذلاها في إعداد هذه الزيارة ومتابعة تفاصيلها.

وأخص بالشكر فريق المجموعة الإعلامية في بيروت: الثائر، وغدي نيوز، وHimaEcoMedia، الذين واكبوا الزيارة بمهنية استثنائية، ووثقوا أحداثها ومخرجاتها بدقة واحتراف، وأسهموا في إيصال رسالتها العلمية والتنموية إلى لبنان والعالم العربي.

لقد أثبت هذا الفريق أن الإعلام المتخصص ليس مجرد ناقل للخبر، بل شريك في صناعة الوعي، وحاضنة للأفكار، وجسر يربط المعرفة بالمجتمع.

ومن لاهاي إلى فاخينينغن، ومن مؤسسات صنع السياسات إلى مختبرات البحث العلمي ومراكز الابتكار الزراعي، حملت هذه الزيارة رسالة واضحة مفادها أن مستقبل الزراعة لا يُبنى بوفرة الموارد وحدها، بل بقدرة الدول على الاستثمار في المعرفة والابتكار وبناء الشراكات الفاعلة. وقد أثبتت التجربة الهولندية أن الرؤية المدعومة بالعلم والمؤسسات والكفاءات البشرية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وأن بناء قطاع زراعي حديث ومستدام ليس حلماً بعيد المنال، بل خياراً استراتيجياً قابلاً للتحقق. أما بالنسبة للبنان، فإن الدروس المستفادة من هذه المهمة تتجاوز حدود الإلهام، لتشكل خريطة طريق عملية نحو قطاع زراعي أكثر قدرة على الصمود، وأكثر تنافسية، وأكثر إسهاماً في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة

اخترنا لكم

رئيسة جمعية HEAD: جنوب لبنان بعد الحرب أزمة بيئية تهدد الأرض والمياه والإنسان لسنوات طويلة
رئيسة جمعية HEAD: جنوب لبنان بعد الحرب أزمة بيئية تهدد الأرض والمياه والإنسان لسنوات طويلة

"غدي نيوز" اشارت رئيسة جمعية "انسان للبيئة والتنمية" HEAD المهندسة ماري تريز مرهج سيف،في بيان، الى ان "آثار الحروب لاتنتهي عند حدود الدمار العمراني والخسائر البشرية، فغالباً ما تمتد تداعياتها إلى الأنظمة البيئية، تاركة وراءها أزمات قد تستمر لعقود".

سرحال يوجه نداءً عاجلاً لحماية البيئة واستعادة النظم البيئية في جنوب لبنان
سرحال يوجه نداءً عاجلاً لحماية البيئة واستعادة النظم البيئية في جنوب لبنان

"غدي نيوز" في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الإنسانية مع التحديات البيئية الوجودية، يبرز صوت الطبيعة كأحد أكثر الأصوات غياباً رغم كونه الأكثر دلالة على حجم ما يحدث. فحين تُقصف الأرض، لا تنهار الأبنية وحدها، بل تتصدع المنظومات البيئية التي تحفظ الحياة، ويختل التوازن الذي بُني عبر آلاف السنين بين الإنسان ومحيطه الطبيعي.

غانم: عندما تُستهدف الطبيعة... يُستهدف الوطن
غانم: عندما تُستهدف الطبيعة... يُستهدف الوطن

"غدي نيوز" بيروت – في ظل استمرار التصعيد في جنوب لبنان، أصدر منسق شبكة أعضاء الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) – لبنان، فادي غانم، بياناً حذّر فيه من التداعيات البيئية الخطيرة والمتفاقمة للحرب، مؤكداً أن ما يتعرض له الجنوب لا يقتصر على الخسائر البشرية والدمار المادي، بل يمتد إلى استهداف مباشر وعميق للأنظمة البيئية والموارد الطبيعية التي تشكل أساس الحياة والاستقرار.

عطش النحل الملحي… رحلة البحث عن الصوديوم وشبح الانهيار الصامت
عطش النحل الملحي… رحلة البحث عن الصوديوم وشبح الانهيار الصامت

"غدي نيوز" بقلم الأستاذ عبد الله إبراهيم أدهم رئيس وحدة النحل والأنشطة البيئية في جامعة بيروت العربية في مشهد يتكرر يومياً داخل المناحل والحقول الزراعية، يثير النحل دهشة المربين والباحثين عندما يتجاهل المياه النقية وقطرات الندى الصافية، ليتجه بكثافة نحو البرك الراكدة والطين الرطب وحتى آثار العرق أو روث الحيوانات. وقد يبدو هذا السلوك غريباً للوهلة الأولى، إلا أن العلم يكشف اليوم أنّ وراءه حاجة بيولوجية دقيقة ترتبط ببقاء الطائفة وصحة النظام العصبي للنحل.

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن

البيئة عند مفترق التحوّل: من إدارة الأزمات إلى إعادة بناء العلاقة مع الطبيعة
البيئة عند مفترق التحوّل: من إدارة الأزمات إلى إعادة بناء العلاقة مع الطبيعة

"غدي نيوز" قراءة تحليلية في أبرز التطورات البيئية عالميًا ومستجدات لبنان فادي غانم – كانون الثاني 2026 غدي نيوز – Hima Eco Media

سرحال يوجه نداءً عاجلاً لحماية البيئة واستعادة النظم البيئية في جنوب لبنان
سرحال يوجه نداءً عاجلاً لحماية البيئة واستعادة النظم البيئية في جنوب لبنان

"غدي نيوز" في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الإنسانية مع التحديات البيئية الوجودية، يبرز صوت الطبيعة كأحد أكثر الأصوات غياباً رغم كونه الأكثر دلالة على حجم ما يحدث. فحين تُقصف الأرض، لا تنهار الأبنية وحدها، بل تتصدع المنظومات البيئية التي تحفظ الحياة، ويختل التوازن الذي بُني عبر آلاف السنين بين الإنسان ومحيطه الطبيعي.

رئيسة جمعية HEAD: جنوب لبنان بعد الحرب أزمة بيئية تهدد الأرض والمياه والإنسان لسنوات طويلة
رئيسة جمعية HEAD: جنوب لبنان بعد الحرب أزمة بيئية تهدد الأرض والمياه والإنسان لسنوات طويلة

"غدي نيوز" اشارت رئيسة جمعية "انسان للبيئة والتنمية" HEAD المهندسة ماري تريز مرهج سيف،في بيان، الى ان "آثار الحروب لاتنتهي عند حدود الدمار العمراني والخسائر البشرية، فغالباً ما تمتد تداعياتها إلى الأنظمة البيئية، تاركة وراءها أزمات قد تستمر لعقود".

بين القانون والواقع: هل سيغير رأي محكمة العدل الدولية قواعد اللعبة المناخية غدًا؟
بين القانون والواقع: هل سيغير رأي محكمة العدل الدولية قواعد اللعبة المناخية غدًا؟

"غدي نيوز" هلا صبحي مراد*** عمان - غدًا الثلاثاء 23 من شهر تموز – يوليو لعام 2025 تستعد محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية في منظومة الأمم المتحدة، لإصدار رأي استشاري مهم يتعلق بالتزامات الدول في مواجهة أزمة التغير المناخي. هذا الرأي الذي ينتظره العالم لا يُعد ملزمًا قانونيًا، لكنه قد يمثل نقطة تحول تاريخية في كيفية تطبيق قواعد القانون الدولي على واحدة من أخطر التحديات التي تواجه البشرية اليوم. القصة بدأت منذ أكثر من خمس سنوات، عندما بادرت مجموعة من الدول الجزرية، المتضررة بشدة من ارتفاع منسوب البحار، إلى الدفع نحو مسار قانوني يعترف بمسؤولية الدول الكبرى في أزمة المناخ. بقي الطريق صعبًا ومعقدًا حتى تدخلت دولة فانواتو الصغيرة في المحيط الهادئ، حيث قاد طلاب جامعيون حملة عالمية للمطالبة برأي استشاري من محكمة العدل الدولية. بدعم من أكثر من 130 دولة، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في آذار 2023 قرارًا بالإجماع لبدء مرحلة جديدة من دمج العدالة المناخية ضمن إطار القانون الدولي.

تواصل معنا

LEBANON

+9613232720

[email protected]

تابعنا

© Ghadi News. All Rights Reserved 2026