ندوة الحوكمة البيئية في الأنظمة الايكولوجية البريّة والبحرية: سمك لبنان غير ملوّث؟

Ghadi news

Tuesday, March 29, 2022

ندوة الحوكمة البيئية في الأنظمة الايكولوجية البريّة والبحرية: سمك لبنان غير ملوّث؟

"غدي نيوز"


نظّم مرصد الوظيفة العامة والحكم الرشيد في "جامعة القديس يوسف" في بيروت الندوة الرابعة في إطار تنمية الحوكمة البيئية تحت عنوان "الحوكمة البيئية في قطاع الأنظمة الايكولوجية البريّة والبحرية"، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة البيئة، في حرم العلوم الاجتماعية في الجامعة.

افتتح الندوة مدير مرصد الوظيفة العامة والُحكم الرشيد في الجامعة باسكال مونان، وهي الندوة الرابعة في إطار الحوكمة البيئية، معتبراً في كلمته أنه "علينا أن نحوّل البيئة من ازمة الى فرص اقتصادية واحدة يمكن البناء عليها والاستثمار فيها".

سمعان: بدورها، عرضت الاستاذة الجامعية والباحثة في التراث الطبيعي الخبيرة في التنوّع البيولوجي البرّي ميرنا سمعان تقريراً عن واقع البيئة في لبنان لعام 2020، متحدثة عن الثروات الطبيعية التي يتمتع بها البلد والتنوّع الهائل نباتياً وحياتياً، بريًّا جويًا وبحريًا.

وتطرقت إلى تلوث الشاطئ اللبناني والداخل، وإلى التلوث المناخي ونسبته لأسباب عدّة من بينها حرائق الغابات، وتأثير ازمة النزوح على الموجودات الطبيعية، كما تحدثت عن التمدد العمراني وتأثيره على البيئة.

وعددّت سمعان المحميات التي تم العمل عليها مؤخراً وما تحتويه من ثروة نباتية وحيوانية كبيرة، وكل الدراسات التي أقيمت في إطار حماية البيئة والوقاية من أي كارثة قد تحصل، وإعادة التحريج والوقاية من الحرائق وتنظيم مواسم الصيد.

وعن التحديات التي يواجها لبنان، اشارت الى أن "علينا الاقتناع أن تراثنا الطبيعي هو الأساس وعلينا الحفاظ عليه مهما كانت الظروف السياسية والاقتصادية، وعلينا الوصول الى نسبة 50% من حماية مواردنا الطبيعية وما زلنا ما دون هذا الرقم وهذا أمر خطير جداً".

وشرحت سمعان قانون المناطق المحمية الذي يتضمن إمكانية انشاء 4 أنواع من المحميات وطريقة تنظيمها بتوجّه بيئي واضح، وتحدثت عن الأبحاث العلمية التي بحاجة الى تمويل ودعم كونها مطلوبة للخروج منها الى حوكمة قديرة في قطاع البيئة.

فخري: من جهته، لفت مدير المركز الوطني لعلوم البحار ميلاد فخري الى ان "القوانين موجودة من دون أن تطبّق. كل شيء يلوّث البحر، من الجبال وصولاً الى السواحل، فالنفايات ترمى في مجاري الأنهار والمصانع تصرّف نفاياتها فيها أيضاً والصرف الصحي يصبّ في البحر، إضافة الى غياب الوعي لدى المواطن الذي لا يجد أي مشكلة في ترك نفاياته على شاطئ البحر مثلاً".

وعدّد فخري المخاطر الإنسانية على البحر من خلال الأساليب المُدمرة المُستعملة في الصيد البحري، من استعمال الشباك والديناميت على أنواعها، مؤكداً أن "السمك غير ملوّث في بحر لبنان والمركز الوطني للعلوم يصدر تقارير سنوية عن وضع التلوث البحري وأفضل الأماكن للسباحة على طول الشاطئ اللبناني، إضافةً الى الأبحاث التي تقام بالتعاون مع بعض الجامعات".

هاني: أما مدير محمية أرز الشوف نزار هاني فاعتبر أن "المحميات نموذج، لكن الأهم السهر على تطبيق القوانين، فالانضباط موجود مع الفرق الساهرة على المحميات ورغم كل التحديات هناك 18 محمية في لبنان والتجربة جيّدة جداً وهناك تفاؤل كون المحميات قادرة على صناعة الفارق بكل شيء".

وأشار الى أن "المحمية استثمار مربح للدولة على المدى البعيد. علينا الانطلاق من العلم للحفاظ على الطبيعة، وتقييم الأثر البيئي والاستراتيجي، إضافة الى الوعي والثقافة بالطبيعة والبيئة واتجاه الناس نحو الطبيعة مؤشر مهم جداً".

وأضاف هاني "محمية ارز الشوف تشكل مع محيطها المحرك الاقتصادي الأساسي لهذا المنطقة، ففي محيط ارز الشوف هناك 28 بيت ضيافة، وشبكة كبيرة من الدروب تصل الى 500 كلم، هناك عشرات الاشخاص الذين يعملون على إعادة تأهيل النظم الايكولوجية وكيفية حماية غاباتنا من الحرائق، فكل هذه النشاطات تفتح فرص عمل للأشخاص المحيطة بالمحمية".

عبيد: كذلك، تحدثّت رئيسة دائرة الشباب والهيئات المحلية في وزارة السياحة بترا عبيد عن التحدي الموجود حالياً والازمة التي نمر فيها واعتبار البعض ان هناك اوليات أخرى أهم من حماية البيئة.

وكشفت عن "مشروع يُنفذ مع الـ UNDP حول تطوير استراتيجية للسياحة الجبلية المستدامة للحفاظ على الموارد الموجودة"، موضحةً أن "هدف وزارة السياحة حاليا تحويل الإدارة السياحية من مركزية الى إدارة محلية تشاركية بين القطاع الخاص والعام والمجتمع المحلي، والتعاون الذي تقوم به الوزارة مع أكثر من منظمة عالمية لتطوير هذه الأنظمة".

كحالة: واشارت الاستاذة والباحثة في مجال حماية التنوع البيولوجي في "جامعة القديس يوسف" والناشطة في جمعية "جذور لبنان" ريا كحالة الى أن "الرقابة غائبة في وقت لا توجد معرفة واضحة عن التنوّع البيولوجي في لبنان، فمثلاً تذهب مجموعة من الأشخاص في مشروع hiking الى مكان ما من دون معرفة أهمية هذا المكان بيولوجيًا وبالتالي يصبح هذا المكان معرضًا لأي خطر عن قصد او غير قصد".

وكشفت عن "العمل على مشروع لتحديث قانون المناطق المحمية بإضافة نوع جديد من المحميات وهي محميات صغيرة الحجم لا تشملها الفئات الأربع الموجودة في القانون للحفاظ على نوع واحد أو أكثر من النباتات المهددة بالانقراض. لا توجد لائحة كاملة وواضحة بالنباتات الموجودة في لبنان، بالتالي لا يوجد حصاد دائم وهذا مؤشر سلبي في طريق الحفاظ على نباتاتنا".

عبد الله: هذا واعتبر الخبير في التنمية السياحة المسؤولة باسكال عبد الله أن "التحدي الأكبر في موضوع السياحة البيئية هو غياب اللغة المتناسقة بين جميع المعنيين، فمفهوم السياحة البيئة في لبنان مختلف بين مجموعة وأخرى"، مشدداً على "ضرورة اشراك المجتمع المحلي في السياحة وتنظيم الفوضى الموجودة في السياحة ووضع الرزم السياحية في يد الدليل السياحي وضرورة وضع استراتيجية تسويق واضحة لمعرفة الشريحة المستهدفة من التسويق السياحي، إضافةً الى إدارة السياحة".

وكشف أن "لبنان وقّع على شرعة سياحية لكنها لا تطبّق علماً أنه كانت هناك محاولات لوضع شرعة في لبنان من دون التوصل الى نتيجة".

وعن السياحة المسؤولة، أعلن عن دراسة "تقوم به جمعية "أصيل" مع وزارة السياحة لمعرفة التوجهات السياحية والاحصائيات وحاجات السائح خصوصًا بعد "وباء كورونا".

صقر: ثم، لفت رئيس "جمعية درب الجبل اللبناني" عمر صقر الى أن "هناك توجّها عامًا نحو الطبيعة ولكن ليس كل من عاد الى الطبيعة يعرف أهميتها وما الذي تحتويه من ثروة كبيرة".

وتحدّث عن عمل الجمعية والدروب التي رسمتها على طول الخريطة اللبنانية "وهي دروب سار عليها اجدادنا"، وعن التعاون القائم مع التنظيم المدني للعمل على الدرب من بلدة عندقت الى مرجعيون بالتعاون مع البلديات ليتحول هذا الدرب الى درب وطني موجود على الخريطة.

واشار إلى "العشوائية" بإقامة دروب للمشي، قائلاً "هي دروب غير مستدامة والتحدي هو أن نؤسس أرضية لهذه الدروب ثابتة مبنية على مقاييس علمية، ثم إدارتها ومن بعدها نعلن عن الدرب".

هذا وأعلن أن الجمعية تعمل حالياً على "وضع مقاييس لاستحداث دروب جديدة لتنظيم القطاع. الطلب على المشي اليوم يضعنا أمام مسؤولية كبيرة لحماية الدروب وصيانتها وهنا العملية التشاركية مع الأهالي والمحميات والبلديات لا بدّ منها".

اخترنا لكم

قرّاء غدي نيوز يتصفّحون الآن